حديث مفلس ومرتبك ! – مبارك بن راشد الشهواني

قرأت آنفاً مقالا لأحد مستكتبي دول الحصار ممن شاخ عمره وباخ علمه وأناخ قلمه عند نقطة غبراء تجاوزها الزمن فالحديث في المسلمات والبدهيات لا يلجأ اليه
الا كل مفلس معرفة او فقير فكر او ربما فقير مال
فجاء مقاله مهترئا ملطخا بأفكار غير متناسقه لدرجة انه انقلب من مقال سياسي
الى فكاهي مضحك يجعلك تتساءل عن وضع الكاتب حين كتبه؟ عموما نحن لن نضيع الوقت في قراءة طلاسمه كلها ، بل سنستعرض سريعا ثلاثة ” أفكار” بنى عليها مقاله المضحك.
فأول أفكاره الالمعية . ان أسرار قطر حصل عليها من خيمة القذافي احد خونة هذا البلد, وفات كاتبنا المخضرم ان يتسائل
من أوصل هذه الاسرار في المقام الاول؟ وهل من اوصلها اوصلها كاملة بحيث ضمت اسرار
جميع الدول حتى الامارات والسعودية مثلا؟

لا علينا, فلنأخذ الامور من محور
آخر يبتعد عن التشكيك في نزاهة هذه ” الأسرار” ليس لأنني اصدّق هذا الهراء معاذ الله ولكن لأني أعلم قطعاً ان هناك من لايزال يصدق خزعبلاتهم من
شعوبهم المسكينة المغيبة.
لذلك دعونا نسأل الكاتب الجهبذ عن
ردة فعل دولته تجاه تلك ” الأسرار” الخطيرة التى لايمكن السكوت عنها من وجهة نظره
ونقول له: إن كانت قطر قد تآمرت مع القذافي فعلا على قتل الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز,
فماذا كانت ردة فعلكم حينها؟
ولم لزمتم الصمت ؟
بل قل لماذا لم يتم تقديم هذه الأدلة الى
المحاكم الدولية التى تمرغت انوفكم فيها جيئة وذهابا؟
بل حتى المواطن البسيط يستطيع ان يتساءل: إن كانت قطر قد تآمرت على الملك الرحل عبدالله فلماذا إذاً يزورها الملك الحالي قبل حصارها بثلاثة اشهر؟

والحقيقة انه لايوجد مؤامرة ولاغيرها
بل هي خيالات من وساوس الشيطان لا اصل لها ولا وجود الا في عقولهم المريضة, ولكن
من باب مجاراة المساكين الذين لايزالون يؤمنون بها فنقول لهم انه لا يوجد تفسير
لهذا السيناريو البسيط غير واحد من ثلاث

الأول: هو خيانة الملك الحالي لأخيه. وذلك لأنه زار قطر فأكل وشرب بل ورقص ايضا, فهل كان يرقص فرحا بمقتل اخيه؟
الثاني: ان الملك الحالي وحكومته لايعلمون مايدور حولهم وهذا يقتضي بالضرورة الاعتراف بأنهم غير كفؤ لإدارة دولة مثل المملكة لأنه ان استطاعت
دوله مثل قطر خديعتهم هذه الخديعة المريعة المهولة والتي لا يمكن ان يسقط فيها راعي غنم فهذا يضرب مباشرةً في أهلية وصلاحية الملك الحالي وولي عهده بل وجميع افراد حكومته.
الثالث: فهو اعتراف مباشر بدناءة وغدر الملك الحالي, لأنه ان كان يعلم عن مؤامرة قتل اخيه ولم يكن راض عنها, فلماذا جاء هنا الا للتجسس بناء
على نية غدر مبطنة؟ وهل تصح البيعة لغادر؟

هذا ماجاء في دحض الشبهة الاولى
أما الثانية فيزعم هذا المستكتب ان اهل قطر
يخجلون من حكومتهم, نعم عزيزي القارئ هكذا زعم ووالله لم نفتري عليه بشيء بل هذا
زعمه وهو موجود في مقالته في جريدتهم الرسمية. ولا أعلم حقيقة كيف ارشده شيطانه
لكهذا فكرة حمقاء بالرغم من ان العالم اجمع رأى التفاف اهل قطر حول اميرهم منذ بداية الحصار بل
انه سمع الرئيس الامريكي ترامب يشيد بحب الشعب القطري لقيادته فلا اعلم لهذه
النقطة من اصل تتكئ عليه غير خيال الكاتب لذلك لن نشغل انفسنا كثيرا بهذا الهراء وسننتقل
للنقطة الثالثة والأخيرة والتي يزعم فيها هذا المتعالم ان
قطر كانت تراهن على التفريق بين دول الحصار ولكنها فشلت, واعتبر مفكرنا العظيم ان هذا الفشل هو نصر مبين لهم, ولم يعلم انه بمجرد ذكر ذلك قد كشف عن سوأة فكره, وعورة عقله, حين وضع دول الحصار في موقف الدفاع بعد ان كانت في موقف الهجوم.
فان اعترف بانهم نجحوا في الدفاع
فهذا اعتراف بانهزامهم امام الصخرة القطرية الكأداء, وان انكر فقد اثبت على نفسه الكذب لنشره كلاما
كاذبا.
بقى ان نقول ان التفسير المقنع لهذه الخرافات موجود لدى الجميع وسنترك شعبهم يتسائل حتى يصل للحقيقة ان اراد ذلك او فليتخلى عن التساؤل وليستمر في حماية بيته من لجنة التعديات لعلهم لايهدمونه
على رأسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى