وإذا الموؤدة سئلت – مبارك بن راشد الشهواني

قامت حكومة قطر مشكورة بالاعتذار عن الخطأ غير المقصود والذي حدث عندما قامت سلطات مطار حمد الدولي بتفتيش ثلاثة عشر مسافرة استرالية وذلك بعد اكتشاف وجود طفلة رضيعة في كيس قمامة مربوط بإحكام ومرمي في سلة المهملات في واحدة من أشنع وأبشع محاولات جرائم القتل التي سمعنا بها على الإطلاق, وعلى الفور قام مسؤولوا أمن المطار بدافع انساني وعفوية قد لاتخلو من بعض “سذاجة” بتجاوز بعض اللوائح الداخلية لأمن المطار وتفتيش بعض المسافرات بما لايتناسب مع الانظمة الداخلية واللوائح المعمول بها كما نص بذلك بيان مكتب الاتصال الحكومي

طبعاً وكما لايخفى على كل منصف كيف طار الإعلام المتهالك لدول الحصار فرحا بهذا الخبر

فأخذوا يهللون ويطبلون بما أنهم وجدوا أخيرا خبرا يمكنهم نشره دون ان يُقدح فيه كما جرت العادة لشدة كذبهم وفقدان مصداقيتهم والتي تبين لنا ولكل عاقل ومنصف انهم لايعيرون تلك المصداقية ذلك الاهتمام الكبير, فإن شعوبهم صدقت اخبارهم المهترئة كان بها, وإلا فهم لا يقيمون وزنا لهذه الشعوب ابتداءً

وبطبيعة الحال تناسى أولئك “الحقوقيون” إن صح التعبير, كل معتقلي الرأي عندهم وكل السجينات ظلما واللاتي يتم انتهاكهن ليل نهار في سجونهم المظلمة الظالمة
وتناسوا طبعا جريمة قتل وتقطيع مواطن بريء في قنصلية بلاده ثم قاموا بعدها بتبرئة المجرمين القتلة في مسرحية قضائية هزلية بعد أن اعترفوا “بتجزئة” الجثة
وتناسوا ايضا السجينات اللاتي يؤخذن ظلما دون محاكمات عادلة ويودعن في سجون طغاتهم حتى ينهش السرطان اجسادهن البريئة في همجية وحشية لاتمت للدين ولا للانسانية بصلة
فلماذا إذا نستغرب تناسيهم الأعمى عن تلك الطفلة الرضيعة ” المؤودة” وأداً شنيعا يكاد يعيدنا إلى عصور الجاهلية؟
لقد تناسى أولئك المجحفون كل ما سبق وأخذوا يتباكون حزنا وشفقة على المسافرات الشقراوات اللاتى تعرضن للتفتيش حتى ولو أن الجانية كانت من بينهم, والتي لو اعترفت لجنبت غيرها التعرض للتفتيش, ولاحظ عزيزي القارئ أننا لازلنا نتحدث عن تفتيش فقط وليس انتهاك ولا تعذيب ولا سجن بدون محاكمة ولا شيء من طغيانهم هذا بل هو تفتيش نتج بسبب وجود طفلة على شفا الهلاك بسبب ام تجردت منها معاني الأمومة والانسانية
هم لا يهتمون إن كانت الطفلة وجدت في حالة شديدة الخطورة, فإنسانيتهم تظهر حسب رغباتهم وأهوائهم فالمهم عند دول العار العارية عن الشيم والأخلاق بل والفطرة السوية هو كرامة السيدات الاستراليات التي وضعوها فوق كل اعتبار فقاموا وبشكل هستيري مضحك بالقفز فوق نتائج التحقيق ونسج خيالات مضحكة بل وذهب بعض متطرفيهم إلى التشكيك في قدرة قطر على استضافة كأس العالم لأنها لا تحترم “أسلوب حياة الناس” ولا “عاداتهم” وتقاليدهم ولم ينتبه أولئك الجهلة انهم في طيش نشوتهم تلك أدانوا أنفسهم الدنيئة باعتبارهم ذلك الاسلوب الوحشي بل والحيواني ” أسلوب حياة” !
ولا أدري في أي عرف او ثقافة او دين او منطق يعتبر إلقاء الأطفال الرضع في القمامة ووأد البنات “أسلوب حياة” الا عند من اعتبره كذلك,
وحتى هذه اللحظة لم نسمع أحدا ادعى أن هذه البهيمية هي “اسلوب حياة” سوى أولئك المتطرفون
نعم ياعزيزي القارئ هم متطرفون بمعنى الكلمة لأنهم لم يكتفوا بغض النظر عن مصائب المواطنين في بلدانهم التي يشيب لهولها الرأس ولا اكتفوا بالتغاضي عن بشاعة هذه الجريمة تحديدا بل قاموا بتبريرها والدفاع عنها بتقبّلها كأسلوب حياة

ولا يخفى على كل منصف أن بشاعة الجريمة وهولها قد أوقع بعض البشر في أخطاء بشرية قد يقع فيها اكثر الناس خبرة وتمرّسا في الحياة,

ولو تريث أولئك المجحفون قليلا لوجدوا أن المتعارف عليه في حال تجاوز اللوائح الداخلية بسبب ظرف مفاجئ ونادر الحدوث (أي ليس عن سبق اصرار) هو ارسال أولئك المخطئين لدورات تدريبية حتى يتمكنوا من اللوائح الداخلية كامل التمكن وضمان عدم تكرار هذا الأمر,
طبعا لم يضع اولئك المهرجون أن هذا الحادث ( اليتيم) قد وقع في مطار استقبل ما يقارب التسعة وثلاثون مليون مسافر في عام 2019
ومن ذا الذي تُرضى سجاياه كلها 000 كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى