شكراً ماكرون – مبارك بن راشد الشهواني

نعم أقولها بكل صدق, شكرا جزيلا للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون..
شكراً لمحاولتك التطاول على الاسلام وعلى نبي الاسلام, وانا اعتبرها مجرد محاولة فقط وليست تطاولا فالتطاول امر لا اراك تستطيعه ولكن وبالرغم من محاولتك تلك فأقول لك بملء فمي… شكرأ جزيلاً
واسمح لي ان أخاطبك بصيغة المفرد ليس لأن كلامي هذا يمثلني شخصيا ويمثل من اراد ان يمثله وحسب, بل لان ما أجرى الله على يديك قد اصلح في نفسي كسراً ماكنت اظنه ينصلح, للدرجة التي تعايشت فيها مع هذ الكسر وتقبلته الى أن اصبح جزءاً من تكويني وشخصيتي فلم اعد أراه بالرغم من وجوده في داخلي وفي كل شيء حولي وأمامي

فكما ترى يا سيدي الكريم, لقد عاش العبد الفقير ردحاً طويلاً من الزمن تحت وطأة الطابور الخامس الذي كان شغله الشاغل تدريبي انا ومن وقع تحت تأثيرهم من أبناء جيلي على فنون “جلد الذات” و”الاستسلام للامر الواقع” والحذاء الذي يضرب وجوه القوم فيصرخ لماذا وغيرها من المصطلحات التي ما أنزل الله بها من سلطان وكان يتم تلقيننا هذه المصطلحات بدون ان نعلم وبطرق غير مباشرة وكنا لسذاجتنا نظنهم منا ونظنهم يجلدوننا لأنهم يتحسرون علينا ويتألمون لحال الأمة مثلنا، فكلما استمروا بالجلد, استمرينا نحن في تلقيه وتقبله وارغام انفسنا عليه وتجرعناه حتى بلغنا فيه شأواً عظيما, فوصلنا في فترة من الفترات الى مرحلة متقدمة من الانهزامية للدرجة التي كنا لانسمح فيها لأي واحد منا بأن يتفائل بأي شكل من الاشكال بقيام الأمة الاسلامية وانتصارها من جديد. فكنا في قرارة أنفسنا نسخر من الأحلام الوردية لقرّاء التاريخ وعشاق التفاؤل وكنا نصرف النظر عن دروس قيام الأمة ونهضتها بعد ضعف (برغم معرفتنا بأن صلاح الدين الأيوبي لما خرج واستنقذ القدس كانت الامة تمر بضعف أشد مما نحن فيه الان) ولكن وقع الهزيمة النفسية التي كان يعززها أعداءنا كانت قد تمكنت منا وأنشبت أظفارها في قلوبنا فلا نرى الا السواد ولا شيء غير السواد وكان أمثلنا طريقة واعقلنا هو من يكظم غيظه ويعض على شفتيه ساكتا غير قادر على عمل شيء
نعم، لقد كان هذا السواد الجاثم على صدورنا يخنقنا ويشعرنا بضعفنا وتشتتنا وهواننا على الناس
حتى جئتنا تتهادى برعونة جميلة مؤذية مرفوضة, فانتفضت الامة عن بكرة أبيها وتوحد المسلمون في مشارق الارض ومغاربها
وعشنا لحظات من أجمل ما يمكن ان يمر على الانسان حين كان المسلم يقف مع اخيه المسلم كتفاً الى كتف بنفس التوجه ونفس الاصرار ونفس العزيمة وبتشجيع فيما بينهم يتحاضون على الثبات على حقهم في التعبيرالسلمي عن رأيهم بشكل راقي وحضاري جعلك تترنح في خلال أسبوعين فقط
لقد كشفت لنا هذه الحادثة عن المارد الإسلامي و قوته الحقيقية, فنفخة واحدة منه جعلتك تسارع لتبرير موقفك وتليين خطابك وانتقاء عباراتك بشكل مدروس حتى انك سارعت الى صوت الشعوب قناة الجزيرة طلبا لاعطائك الفرصة حتى تبرر موقفك امام هذا العملاق الاسلامي الذي ما ان تململ فقط ولما يستيقظ بعد حتى ارتعبت انت و العالم كله واستنفر لأجل مجرد مقاطعة بضع بضائع لم يؤذنا تركها شيئاً لكنه وضعك في موقف لا تحسد عليه.

بقى ان تعرف الان ان الوقت ليس في صالحك أبدا, فالمقاطعة مستمرة خصوصاً ان الشعوب المستضعفة لمست سريعا ثمار وقفتها المباركة وتوحدها الذي جعل الجميع يدرك مدى امكانيته متى ماتوفر الدافع المناسب
هاهي الشعوب ياسيد ماكرون قد توحدت ورأت سهولة تحقيق ذلك ولن تنتشلك المكابرة ولا حتى الاعتذار في هذه المرحلة, بل يجب ان تسارع بسن قوانين تجرم الإساءة الى الأديان ورموزها كافة وربما تستطيع حينها امتصاص هذه الغضبة التى ان استمرت فلن ينقذك منها احد فيكون لسان حال ناخبك كمن قال

طلبت بك التكثير فازددت قلةً
وقد يخسر الانسان في طلب الربح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى