دفاعاً عن مغردي قطر – مبارك بن راشد الشهواني

في مفاوضات صلح الحديبية كان عروة بن مسعود سيد ثقيف وأحد دهاة العرب يفاوض النبي وهو لايزال على الشرك, ولأنه كان يريد التأكد من أمر ما في نفسه, اراد اختبار صلابة المسلمين فعمد الى اتخاذ اسلوب الاستفزاز ليرى بنفسه جدية هؤلاء القوم فقال للنبي الاعظم بلهجة ازدراء وتهكم : “إن حاربت قومك يامحمد فإني والله لأرى أوشاباً من الناس خليقاً أن يفروا ويدعوك” يريد ان يقول عن اصحاب النبي انهم جبناء وسيهربون من القتال وهذا من دهاء الرجل حين ضمّن هذه الشتيمة البالغة في معرض كلامه, الامر الذي استفز سيدنا ابو بكر الصديق وهو المشهور بالحلم فما صبر على هذه الاهانة بل رد عليها بأقوى منها قائلا : امصص ببظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟ (رواه البخاري وأحمد في مسنده)

قال الحافظ بن حجر في كتابه فتح الباري: وكانت عادة العرب الشتم بذلك لكن بلفظ الأم، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه, وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار وفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فمتى ظلم المخاطب لم نكن مأمورين أن نجيبه بالتي هي أحسن

وبغض النظر عن اقوال هؤلاء الأئمة الكبار الأجلاء بل وبغض النظر عن كلمة ابو بكر الصديق نفسه, فإني اتسائل ايها القارئ الكريم ولابد لك ان تتسائل معي, ماذا كان موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من كلمة ابي بكر الصديق؟ هل نهاه عن ذلك؟ هل وبخه؟ هل اوقفه عند حده؟ كلا بل أقره على كلمته ولايمكن للنبي ان يقر على باطل بأبي هو وأمي

ولمن اراد التوسع في الجانب الديني الذي يحكم الجانب الاخلاقي عندنا فلا تعارض بين ماسبق ذكره وبين نهي النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : ليس المؤمن بطعان ولا بلعان ولا الفاحش البذئ . حيث ان الموقف يستدعي التصريح بمثل هذه الالفاظ إيثارا للمصلحة ودفعاً للمفسدة فلا حرج في ذلك بدليل قوله تعالى (لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا)

وقد هوجمنا في قطر ولا زلنا تحت الهجوم الاعلامي فتم وصفنا بأقذع العبارات وتم شتمنا باشنع الشتائم فبات من ابسط حقوقنا بل من الضروري في احيان كثيرة ان نرد عليهم كما تقتضي المصلحة لكي نخرس كل من تطاول على هذه البلد وقيادتها وشعبها الطيب المبارك

وبالرغم من هذا كله وبالرغم من استمرار هذا الهجوم المسعورعلينا وبالرغم من جواز الرد عليهم بالمثل شرعاً إلا اننا لم نر قطريا واحدا نزل الى مستوى هؤلاء بل كنا مضرب المثل في الاخلاق وفي المروءة وفي خصومة الرجال وهذا لعمري ممانفاخر به ومما نحترمه في مغردينا الأشاوس

لكن ما يحز في النفس هو خروج بعض الاصوات مؤخرا التي تطالب المغرد القطري بالصمت والترفع عن هذا الهجوم الاعلامي بل ووصل الامر ببعضهم الى مهاجمة المغرد القطري وكأنه هو الذي ابتدأ بالبغي, ولا ادري لو كان هؤلاء في حضرة ابي بكر الصديق فلربما نهوه هو الاخر عن الرد على عروة بن مسعود حتى مع اقرار الرسول له بذلك

إن الرد على اصحاب الباطل يا سادتي الكرام لايعتبر بالضرورة نزولا الى مستواهم بل قد يكون في الرد عليهم واخراسهم المصلحة الكبرى للجميع, وقد رأينا كيف استطاعت ثلة من المغردين القطريين الابرار إخراس ذباب عدة دول برغم فارق العدد. ولا أدري لو لم يقف هؤلاء الابطال سدا منيعا أمام اوباش العرب فهل كانوا سيصمتون مثلما الجموهم الابطال القطريين؟

وبعد هذا كله فإن كنت عزيزي القارئ لازلت عند رأيك ان الرد على الاوباش لا يليق بك, فعلى الاقل اترك هؤلاء المغردين الافاضل وشأنهم في الرد على خصومهم وخذ انت بقول (الحطيئة) ان لم تأخذ بقول ابن القيم وابن حجر وبن تيمية وقبلهم ابو بكر الصديق بل والرسول الاعظم عليه افضل الصلاة والسلام

أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم 000 من اللوم او سدوا المكان الذي سدوا

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى