مابين المتجرد للحق ونافخ الكير – مبارك بن راشد الشهواني

لا ينقضي العجب وأنا ارى كيف يمكن ان يكون دماغ أحدهم مثل “البرتقالة” الفاسدة التي تحسبها طيبة بينما كلما تكلم, كلما زالت القشرة عنها حتى تصبح عارية تماما

في هذا المقال لن اعيد سياق الآيات والأحاديث التي لايزال الجهلة يتجاهلونها لأن هذا الاسلوب أثبت فشله معهم

والله سبحانه يقول (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) لذلك فسنضع الايات والاحاديث جانبا هذه المرة وسنخاطبهم بالاسلوب والمنطق الذي يقدّسونه
ولن أمنح اسلوبهم الردئ اسما في مقالي هذا حتى لا يظن المساكين انني أكن لهذا الاسلوب اي احترام بالمقارنة مع الاسلوب الديني لكن سوف أكلمهم به فقط لأن عقولهم النزقة لا تستطيع تجاوزه فسأخاطب الناس بقدر عقولها

بالامس القريب اثار البعض – ممن لم نسمع لهم ركزا أيام الازمة – أثاروا قضية نافخي الكير واتهموا وهاجموا بها رجالا ابطالا اشاوس ظهروا منذ اليوم الاول بأسمائهم الحقيقية ووجوههم البيضاء الناصعة متجردين من كل شيء الا الحق وكأن أحدهم يهتف قائلا :

انا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني

واصدقك القول عزيزي القارئ اني في بداية الامر لما رأيت ابطالنا وكيف يتجرد الواحد منهم من كل شيء ممكن ان يؤثر على ارتباطه بقطر , اعتقدت وقتها انهم مجانين (حاشاهم) لايعرفون كيف تورد الابل, لأن الازمة سوف تنتهي قريبا – او هكذا سولت لي نفسي – ولم اكن اعرف ان المجنون ليس الا انا عندما لم انتهج نهجهم وارمي عمامتي مع عمائمهم ثم اعاهد نفسي على ماعاهدوا أنفسهم عليه منذ اللحظة الاولى

كيف عرفت اني كنت مجنونا بعدم وقوفي معهم؟ لأني بعدما تخليت عن ” المشي بجانب الحائط” ومحاولة ” مسك العصا من المنتصف” وغيرها من خزعبلات ابليس التي لا تؤخر ولا تقدم, انتابني شعور بالكرامة الغامرة والحرية المفعمة التي لا يمكن وصفها, وعشت حالة تصالح عجيبة مع نفسي لا استطيع اختزالها بالكلمات, وكيف لا اعيش هذه اللحظات الجميلة وأنا اعرف انني اقف مع الحق؟

كيف لا اعيش لحظات العزة الجميلة هذه بعد ان بتّ اعرف ان الله تكرّم عليّ انا (العبد الفقير الى عفو ربه) , وجعل دفاعي عن بلادي هو نفسه دفاعي عن ديني؟

اي شرف؟ وأي فخر؟ واي كرم؟ هذا الذي رزقنا الله به إذا جائنا بجهاد القلم حتى وضعه لنا بين أيدينا؟

انني والله لا أرى من سبقني الى هذا العز والشرف في مجلس الا هبته هيبة عظيمة, ولا ابتدرته بكلام حتى اراه توجه بوجهه لي, ولا اراه ماشيا الا وقفت له اجلالا واحتراما, وأكننت له في نفسي من الاكبار والاجلال الشيء الكثير حيث أن الله رزقه نفسا حرّة أبية لم تتردد في اتخاذ موقفها عندما قضي الامر. بينما تأخرت انا عنه منصتا لهرطقات التسامح والتسامي على البذاءة – زعموا – وعلى هرطقات تقديم خدك الاخر لعدوك اذا صفعك على خد, وغير ذلك من الكلام الفارغ الذي لا يخفاكم والمثالية الكاذبة الزائفة التى تعرفونها

فأن يأتيني الان غرّ جاهل تعلم كلمتين وقرأ كتابين – هذا ان قرأ – وصدق نفسه لما صفق له من صفق عندما اسمعهم من الكلام الفارغ الذي يريدون ان يسمعوه منه هو تحديدا, فهذا لن أرضاه ولن اسكت عنه مادام في يدي من قلمي قائمه

كيف تتطاولون عليهم في حين لم يطلب هؤلاء السادة المتجردين للحق أي شيء من اي أحد, الا أن يتركهم وشأنهم؟!

فقط اتركوهم وشأنهم واتركوهم يتصدون لعدوهم وعدوكم فقط لاغير.

لم يجبر هؤلاء الشرفاء أحدا ان يتبع نهجهم واسلوبهم (الذي سواء وافقت عليه ام لم توافق) فإنه كان افضل اسلوب في ردع ماتعرضنا له من ظلم وجور, وكيف لايكون هو الاسلوب الصحيح وهو ماتقتضيه فطرة النفس؟ واقصد بذلك كل نفس شريفة حرّة عربية الاصل كريمة المحتد. فلماذا يتطاول عليهم السفلة واللئام؟ لماذا الان يتم اتهامهم بنفخ الكير؟

انا اقول لك لماذا, لأنه لو تم اتهامهم بنفخ الكير قبل المصالحة لانكشفت سوأة من عاداهم, ولكن لأن الحسد يعمي القلوب التي في الصدور فقد كتموا حقدهم وحسدهم على اخوانهم الذين سبقوهم الى الشرف, فلما وجدوا الفرصة شبه سانحة انقضوا عليهم من كل جانب, لا حبا للخير لهم ولبلادهم ولكن حسدا و غيرة و محاولة “كسب يد” عند الاخرين ولكن هيهات ان ننخدع بغباء هؤلاء وهيهات ان نترك لهم الامر دون ان نلقمهم الحجر تلو الاخر حتى يكفوا عن التطاول على احرارنا
أخيرا, لما خان حاطب بن ابي بلتعة رسول الله وارسل الى قريش يخبرهم بغزو مكة, لم يشفع له الا انه من أهل بدر رضي الله عنه
أما انتم يامن تطاولتم على الاحرار … فمالذي قدمتموه ليشفع لكم كما شفعت بدر لحاطب؟

إذا خافَكَ القومُ اللِّئامُ وَجَدْتَهُمْ سِراعًا إلى ما تشتهي وتريدُ

فلا تَخْشَهُمْ، واخشُنْ عليهم، فإنهم إذا أمِنوا منك الصِّيَالَ أُسُودُ

‏Mubarak.alhajri78@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى