وكذا الجبال الراسيات الشمّخُ – مبارك بن راشد الشهواني

بعد الجرح الغائر الذي لايزال نديّا وبعد تجرعنا مرارة الظلم الذي تعرضنا له في قطر وذاق مرارته كل من عاش على هذه الارض الحرة, تقف هذه الدولة الفتية موقفا عجيبا يجعل المراقب للامور يقف والله فاغرا فاه من هذه العظمة الاسطورية والرجولة العربية التى افتقدتها جموع المسلمين في مشارق الارض ومغاربها

لقد اشعل هذا الموقف القطري الناصع البياض وميضا ساطعا لمع في قلوبنا قبل عقولنا كمسلمين وكعرب قبل ان نكون قطريين

وكيف لا يشتعل الامل في قلوب الناس أجمعين ونحن نرى التاريخ وقد قام من رقاده ثم اكتسى واحدة من أفخم حلله وأفخر سيره ثم جاء واثقا يتبختر بكل فخامة لا يلوي على شيء ولا يلتفت لكائن من كان حتى وصل ثم استقر, بعد ان القى بجرانه وضرب بأطنابه في هذه الدولة العجيبة وقيادتها الاعجب؟

والله يا سادتي الكرام لم استطع وانا أصارع حروف مقالي هذا وأعتصرها اعتصارا ان اصرف الفكر وشغاف القلب عما كان عليه حال الناس في قرطبة عندما حكمها عبد الرحمن الناصر؟

استلم عبد الرحمن الناصر رحمه الله مقاليد الحكم تحت وطأة حصار خانق فنظر وقد أحاط به صمويل بن حفصون الكافر المرتد بمساعدة من المسلم عبد الرحمن الجليقي بجيوشهما الجرارة التي تحاصره مع جيوش طليطلة وسرقسطة الاكبر والأخطر,

وبرغم وطأة الحصار الخانق الشديد وتبعاته الاقتصادية والنفسية والمعنوية برغم هذا كله أنظر معي الى العجب العجاب كيف ارتقى وتسامى هذا الامير البطل وكيف قام ذلك الشهم الصنديد, والباسل العنيد, بارسال جيشه الوحيد, لينصر اخوانه في شمال الاندلس لما حاصرهم النصارى!

لقد أحرج عبد الرحمن الناصر بفعله هذا كل ملوك الطوائف امام شعوبهم, وكيف لا يحرجهم والشعوب ترى بأم عينها كيف يكون هذا الثبات الراسخ الشامخ الباذخ واقعا حقيقيا لا مجرد تنظير وكلام أجوف لايغني ولا يسمن من جوع؟

كيف لا يحرجهم هذا الامير الشاب البطل وهم يرونه يرتقي فوق كل شيء ويثبت على مبدأه ويتجاهل جراحاته وينتصر لإخوانه؟

قل لي بربك كيف لا يحبه الناس؟ بل قل لي كيف لا يخلده التاريخ؟

ولكن الاعظم والأفخم والأكبر والأخطر من هذا كله هو أن ينتصر المظلوم لمن كان ظالما له في وقت من الاوقات

ما بالك يا عزيزي القارئ اذا كان هذا الامير على استعداد كامل لنصرة أحد من كانوا يحاصرونه؟

هذا والله وبكل حيادية بل وبكل المقاييس قد فاق فعل الناصر الأموي في كل فخر ومكرمة وهذا والله مما ينعش العزة والكرامة في نفس المواطن العربي ويربط حاضره بماضيه في واقع تطبيقي فعلي لا مجرد جعجعة لا طحن لها كما تعودت شعوبنا العربية المسحوقة

لقد أعلنت قطر ياسادتي الكرام على لسان أحد فرسان الشيخ تميم وهو الجنرال/ مبارك الخيارين انحيازها للحق, وانتصارها للمظلوم ولو كان هذا المظلوم نفسه ظالما لها إلى وقت قريب ولما تندمل جراحة هذا الظلم بعد.

لقد أعلنت انها ستقف مع الشعب المصري في وجه سد النهضة الذي تم تمويله من بعض الدول التي لايهمها المواطن المصري البسيط
ولكنها العظمة التي يباهي بها التاريخ نفسه والبطولة التي صارت مضرب الامثال وبصيص الامل الذي تنتظره شعوبنا
فلله در قطر كيف بالرغم من صغر مساحتها وقلة عدد سكانها ان تنوء بهكذا احمال تعجز عن حملها لثقلها الجبال الشوامخ والرواسي البواذخ؟

ولكنها النفوس الأبية, الحرة العربية تأنف من ترضى بالدنية من دينها ودنياها

وصدق القائل :إذا كانت النفوس كبارا….تعبت في مرادها الاجسام

‏Mubarak.alhajri78@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى