أدان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري “حملات الإساءة والتطاول” على الرموز الدينية في البلاد، في وقت اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون العمل “مدان ومرفوض”، وحذر رئيس الوزراء نواف سلام، من “خطاب الكراهية”.
وتأتي تصريحات رئيسي مجلسي النواب والوزراء عقب تداول مقاطع فيديو وصور مسيئة لأمين عام حزب الله نعيم قاسم، والبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي.
“الانزلاق نحو الفتنة”
وفي بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، أدان نبيه بري “حملات الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية من أي جهة أتت، ومن أي وسيلة كانت، سواء في الإعلام أو في الفضاء الافتراضي وسائل التواصل الاجتماعي”.
ودعا بري اللبنانيين إلى وعي “مخاطر الانزلاق نحو الفتنة” التي لطالما حلم وسعى إليها “عدو اللبنانيين المشترك بمسيحييهم ومسلميهم”، وفقاً للبيان.
وأشار بيان بري إلى إسرائيل التي ارتكب جيشها كل تلك الانتهاكات خلال عدوانه على لبنان.
كما حذر من إيقاظ الفتنة، مشيرًا إلى أن المسؤولية الوطنية تفرض على الجميع العمل على وأدها وليس تأجيج نيرانها، داعيًا السلطات القضائية إلى التحرك فورًا لمحاسبة المسؤولين عن تلك الإهانات.
تحذير من انعكاسات سلبية
من جانبه، اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون أنّ “التعرض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان، عمل مدان ومرفوض”.
ودعا عون “الجميع إلى إبقاء الخلافات في وجهات النظر في إطارها السياسي والترفع عن الإساءات الشخصية، نظرًا للانعكاسات السلبية لمثل هذه الممارسات خصوصًا في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد والتي تتطلب تضامنًا وطنيًا واسعًا”.
بدوره، قال نواف سلام إنه “مهما كان الخلاف السياسي عميقًا، ومع تمسكي بحرية الرأي، لطالما حذرت من الانزلاق إلى أيٍّ من أشكال التعبير التي تتضمن الإساءة الشخصية والتجريح والتنمر والتخوين المدانة كلّها”.
ولفت سلام إلى أن تلك الممارسات “تساهم في شحن النفوس وتأجيج العصبيات. أُناشد إخواني وأخواتي المواطنين التحلي بأعلى درجات الوعي ونبذ خطاب الكراهية منعاً لجر البلاد إلى أجواء من الفتنة التي لا تحمد عقباها”.
فيديو “إل بي سي” وتداعياته
والجمعة، نشرت قناة لبنانية مقطع فيديو تصويري يظهر نعيم قاسم على شكل رسوم كرتونية، إلى جانب مقاتلين من الحزب، أثناء مواجهتهم مع جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأثار الفيديو جدلًا ذا طابع طائفي في لبنان، بعدما اعتبره الحزب “مسيئًا”.
ويُصوّر الفيديو الذي نشرته قناة “إل بي سي” قاسم كقيادي يتوجه لمقاتليه في ساحة الحرب، وشخصياتهم جميعًا كاريكاتورية مقتبسة من “الطيور الغاضبة”، مؤكدًا أن “لا استسلام” بمواجهة الجنود الإسرائيليين، الذين يظهرون في الفيديو على أنهم خنازير، في شخصيات مقتبسة أيضًا من اللعبة.
وتظهر في المقطع مروحيات إسرائيلية تقصف منازل احتمى فيها مقاتلو حزب الله قبل أن تلاحق مسيّرة ثلاثة منهم لجأوا إلى حفرة.
واعتبر حزب الله في بيان أن الفيديو الذي نشرته القناة يتضمن “بطريقة مهينة إساءات رخيصة تهبط بالتعبير السياسي إلى مستوى مقزز، وتُحوّله إلى أداة مقصودة في حقن الشارع”، داعيًا مناصريه “للترفع عن الانجرار إلى ما يرمي إليه أعداء المقاومة”.
ورأى النائب عن الحزب إبراهيم الموسوي أن القناة بثّت “فيديوهات كاريكاتورية مهينة ومستفزة وتحريضية تتعرض فيها لرمز ديني وطني، أميننا العام الشيخ نعيم قاسم، وكذلك لقدسية المقاومة ومجاهديها”.
حملة ضد بشارة الراعي
وإثر تداول المقطع، نشر مناصرون لحزب الله على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا تضمّنت إهانات للبطريرك الماروني بشارة الراعي، قالوا إنها ردًا على التعرض لـ”رموزهم”. وأثارت الحملة على الراعي تنديدًا، وهو الذي يعد المرجعية الدينية المسيحية الأعلى في لبنان.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، نشر مناصرون لحزب الله صورًا عدة للراعي في شكل مهين. وكتب أحدهم “أمام مقدساتنا وشيخنا، تسقط كل المقدسات”. وعلى الإثر، تلقى البطريرك الماروني سلسلة اتصالات منددة، من مسؤولين ورجال دين.
وقناة “إل بي سي”، من أبرز المؤسسات الإعلامية في لبنان، تأسست منتصف الثمانينيات على يد الحزب المسيحي “القوات اللبنانية”. لكنها نأت بنفسها قبل سنوات عن الخط السياسي للقوات، وتقدم نفسها على أنها مستقلة.
ورغم حرية التعبير التي يتميز بها لبنان، تتعرّض قنوات تلفزيونية وفنانون وممثلون كوميديون بين الحين والآخر لحملات، بسبب تضمّن أعمالهم ما يرى فيه البعض إساءات لمرجعيات دينية أو سياسية، في بلد يقوم نظامه السياسي على توازنات سياسية وطائفية.



