نقلت وكالة “رويترز” وموقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي، نجاح وساطة قادتها قطر والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين “إسرائيل” و”حزب الله” اللبناني.
وجاء ذلك بعد تصعيد غير مسبوق بين الجانبين، منذ مساء أمس الخميس، حيث شن جيش الاحتلال عشرات الغارات ما أدى إلى استشهاد العشرات، وذلك بعد مقتل 4 جنود بينهم ضابط في معارك مع الحزب في جنوب لبنان.
ونقلت “رويترز” عن مسؤول أمريكي، قوله إن “حزب الله” و”إسرائيل” اتفقا على وقف إطلاق النار، وأن المفاوضين الأمريكيين والقطريين توسطوا في الاتفاق بمساعدة إيران.
وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته: “علمنا أنه بعد تبادل إطلاق النار في وقت سابق من اليوم، دخلت إسرائيل وحزب الله في وقف لإطلاق النار”.
من جانبه نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي آخر قوله إن “إسرائيل” و”حزب الله” اتفقا على وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية قطرية، بعد محادثات مع الطرفين.
إلى ذلك، نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية عن مصدر إسرائيلي قوله إن “إسرائيل” عادت إلى وقف إطلاق النار ولن تبادر بشن هجمات، في حين قال مسؤول إسرائيلي آخر للقناة “12” قوله إن وقف إطلاق النار يتيح لـ”إسرائيل” مواصلة تدمير البنى التحتية والعمل ضد التهديدات.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد استنكر ما أسماها “العمليات العدوانية والإرهابية التي ينفذها الكيان الصهيوني في لبنان”، محذراً من التداعيات الخطيرة الناجمة عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي بإشعال الحروب.
وحمّل بقائي، في مؤتمر صحفي اليوم الجمعة، الولايات المتحدة المسؤولية المباشرة عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مضيفاً: “سنتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية مصالحنا وحلفائنا”، حسب قوله.
هذا وشهدت الجبهة اللبنانية، منذ فجر الجمعة، تصعيداً عسكرياً واسعاً بين “إسرائيل” و”حزب الله”، عقب مقتل أربعة جنود إسرائيليين، بينهم قائد الكتيبة 52 في اللواء المدرع 401، خلال مواجهات جنوبي لبنان.
وعقب إعلان مقتل الجنوب والضابط الإسرائيلي، شن جيش الاحتلال سلسلة غارات عنيفة ومكثفة استهدفت عشرات المواقع في جنوب البلاد والبقاع.
من جانبها أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 28 شخصاً وإصابة 33 آخرين جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت منازل ومبانٍ سكنية في عدد من بلدات النبطية والبقاع، فيما وصف مسؤولون لبنانيون الليلة بأنها من الأعنف منذ استئناف العمليات العسكرية في مارس الماضي.
وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن يدفع “حزب الله” ثمناً باهظاً، مؤكداً أن الجيش هاجم أكثر من 80 هدفاً للحزب، بينما شدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس على استمرار العمليات العسكرية رداً على ما وصفه بانتهاكات وقف إطلاق النار.
هذا وشهدت مناطق الجنوب اللبناني موجة نزوح كبيرة منذ مساء أمس الجمعة في أعقاب التصعيد الإسرائيلي، حيث اضطرب الآلاف إلى التوجه إلى مناطق آمنة خوفاً من الاستهداف.
من جانبه قال “حزب الله” إنه تصدى لمحاولة تقدم إسرائيلية في المنطقة وأوقع خسائر في صفوف القوات المهاجمة، مؤكداً أن إسرائيل لم تلتزم بأي اتفاق لوقف إطلاق النار منذ نوفمبر 2024.
في المقابل، دان الرئيس اللبناني جوزاف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أنها تستهدف الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، مشدداً على ضرورة التوصل إلى وقف شامل للقتال يمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأسرى.
يأتي التصعيد رغم الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، والذي نص في أحد بنوده على الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
وكانت واشنطن قد أكدت، وفق تقارير إعلامية، أنها أبلغت طهران بعدم نية “إسرائيل” توسيع عملياتها في لبنان، إلا أن مقتل الضابط الإسرائيلي وثلاثة جنود آخرين أعاد التوتر إلى الواجهة.
ومنذ استئناف الحرب في 2 مارس الماضي، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان عن مقتل أكثر من 3900 شخص وإصابة نحو 12 ألفاً، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون شخص، في واحدة من أكبر موجات التصعيد التي يشهدها لبنان منذ سنوات.




