أكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية استمرار دعم دولة قطر للجمهورية اللبنانية، ووقوفها إلى جانب الشعب اللبناني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، مشددا على التزام قطر بدعم سيادة لبنان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه، ومواصلة مساندة الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة.
وأوضح معاليه، في مؤتمر صحفي مشترك مع دولة الدكتور نواف سلام رئيس وزراء الجمهورية اللبنانية الشقيقة، أن لقاءهما تناول سبل تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين، وتوسيع مجالات الشراكة، لا سيما في القطاعات الحيوية، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية.
وأشار معاليه إلى أن توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تقضي بتقديم الدعم للبنان بكل الإمكانات المتاحة، بما يسهم في إنعاش اقتصاده، لافتا إلى أن الشعب اللبناني لطالما شكل عنصرا أساسيا في النشاط الاقتصادي ومحركا لاقتصاد المنطقة.
وأوضح معاليه أن المباحثات تطرقت إلى أهمية توسيع التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والاستثمار والتنمية والاقتصاد ومشاريع الكهرباء، بما يعود بالنفع على الجانبين القطري واللبناني، بالإضافة إلى سبل تنفيذ مشاريع مشتركة تسهم في أمن المنطقة واستقرارها وازدهارها.
وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن المباحثات تناولت مشروعا تعمل قطر ولبنان على بحثه منذ سنوات، معربا عن التفاؤل باقترابه من الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
وكشف معاليه عن اتفاق شركة قطر للطاقة مع شركة “توتال إنرجيز” على التطوير المشترك لمحطة للطاقة الشمسية، موضحا أن هذا المشروع يشكل خطوة أولية ضمن إطار أوسع للتعاون في قطاع الطاقة، اتفق الجانبان على العمل على بلورته بما يوفر حلولا متكاملة ومشروعا استثماريا كبيرا يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والشركات والجهات القطرية المشاركة فيه.
وأضاف أن حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى يولي أهمية لاستمرار العمل في المشاريع المشتركة، ولا سيما في القطاعات التنموية والتعليم والصحة، مؤكدا أن دعم لبنان يشمل مختلف المجالات التي تسهم في تعزيز قدرته على التعافي والنهوض.
من ناحية أخرى، أكد معاليه أن دولة قطر كانت وستبقى داعمة للجيش اللبناني، باعتباره مؤسسة وطنية تضطلع بدور أساسي في الحفاظ على أمن البلاد ووحدتها واستقرارها، مشيرا إلى أن لقاءاته مع فخامة الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، تناولت آفاق الدعم والتعاون في المرحلة المقبلة.
وأوضح معاليه أن المباحثات تطرقت إلى استمرار التصعيد في لبنان، حيث جدد إدانة دولة قطر للاعتداءات الإسرائيلية على قوات حفظ السلام والانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية، مؤكدا ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 من جميع الأطراف، وانسحاب إسرائيل من جميع المناطق المحتلة، ووقف الاعتداءات والالتزام بالتفاهمات القائمة.
وجدد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية التأكيد على موقف دولة قطر الثابت في دعم وحدة الجمهورية اللبنانية وسيادتها وأمنها واستقرارها، والوقوف إلى جانب الشعب اللبناني بمختلف أطيافه، لافتا إلى استمرار الجهود القطرية ضمن اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، بما يسهم في تعزيز أمنه واستقراره ودعم الجيش اللبناني.
من جانبه، أكد دولة الدكتور نواف سلام رئيس وزراء الجمهورية اللبنانية، عمق العلاقات الأخوية بين لبنان وقطر، مثمنا دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للبنان، ولا سيما للجيش اللبناني ومؤسسات الدولة ومسار التعافي.
وأعلن سلام عن الاقتراب من التوصل إلى مشروع مشترك بين الحكومتين اللبنانية والقطرية لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان، وفق نموذج التمويل والتنفيذ والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، بما لا يرتب أعباء استثمارية مسبقة على الخزينة اللبنانية.
وتوجه دولة الدكتور نواف سلام رئيس وزراء الجمهورية اللبنانية بالشكر إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، ومعالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، والحكومة والشعب القطري، على وقوفهم الدائم إلى جانب لبنان، مؤكدا أن هذا الدعم امتداد لمواقف قطر التاريخية، ولا سيما مساهمتها في إعادة إعمار ما دمرته حرب عام 2006، ودورها في دعم الاستقرار ومساندة مؤسسات الدولة اللبنانية.
وثمن المواقف القطرية الداعمة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقراره، ولمساعي الدولة اللبنانية الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها.
وأشار سلام إلى أن لقاءاته مع معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في الدوحة وعلى هامش الاجتماعات الدولية، وكان آخرها في نيويورك الشهر الماضي، تناولت سبل إنهاء الحرب في المنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، ولا سيما في مجالات الطاقة والكهرباء والاستثمار وإعادة الإعمار، بما يتيح للنازحين العودة إلى قراهم وبلداتهم واستعادة حياتهم وأرزاقهم.
وأوضح أن الجانبين تابعا خلال لقائهما الأخير في نيويورك إمكانية التوصل إلى تفاهم إطاري بشأن مساهمة قطر في تطوير قطاع الطاقة اللبناني، وأن الفرق الحكومية والفنية واصلت العمل منذ ذلك الحين للانتقال من بحث الخيارات إلى بلورة أسس مشروع متكامل وقابل للتنفيذ.
وجدد رئيس الحكومة اللبنانية شكره لدولة قطر، أميرا وحكومة وشعبا، على دعمها المتواصل للبنان، مؤكدا أن اللبنانيين يقدرون ما قدمته قطر لبلدهم على مدى السنوات، وأن العلاقات بين البلدين تستند إلى تاريخ من الأخوة والتضامن وإرادة مشتركة لبناء مستقبل أفضل للمنطقة العربية، قائم على التعاون والثقة والمصالح المتبادلة.




