ذكر موقع “عربي بوست ” ان حملة الاعتقالات التي شنها محمد بن سلمان في 6 مارس الماضي، والتي شملت عمه وابن عمه وعدداً آخر من كبار الأمراء، بتهمة التآمر ضده- كانت سبباً في إعادة تفعيل النقاشات المتعلقة بمستقبل الاستقرار في البلاد، ومصير حكم آل سعود. إذ يشكل اعتقال كبار العائلة المالكة إشارةً جديدة إلى إحكام محمد بن سلمان سيطرته على السلطة في البلاد وانجرافها الذي لا تخطئه عين، إلى مزيد من الديكتاتورية.
وتُشكِّل الخطوات القاسية التي اتخذها ولي العهد ضد الأخ الأصغر لوالده، أحمد بن عبدالعزيز، وابن عمه محمد بن نايف وأمراء آخرين، من ضمنهم سعود بن نايف وابنه عبدالعزيز، انتهاكاً واضحاً لكل مبدأ لطالما اتبعته أسرة آل سعود لترسيخ حكمها والبقاء على قيد الحياة، متجاوزةً الاضطرابات التي أخذت تعصف بالإقليم طوال القرن الماضي. علاوة على أن محمد بن سلمان وجَّه إلى أقاربه اتهامات فعلية بالخيانة بناءً على ادعاءات غير مثبتة، بأنهم كانوا يخططون للانقلاب عليه وإسقاطه. وهو ما يشير إلى أن الأسرة الحاكمة -على ما يبدو- تشهد تصدُّعاً خطيراً في أركانها.
وسبق أن استخدم محمد بن سلمان ما يُسمى حملته لمكافحة الفساد؛ لتبرير اعتقال كبار العائلة المالكة. أما في حملة الاعتقالات الحالية، فادّعى وجود مخاوف من انقلاب محتمل عليه. وفي حال رُفضت هذه التهم على أنها زائفة ولم يصدقها الرأي العام السعودي ولا الدولي، فيمكنه بسهولةٍ التذرع بتهديد جائحة فيروس كورونا، لتبرير الاستمرار في حالة العزل المفروضة على كبار الأمراء السعوديين.
تشير الاعتقالات والتوترات المتصاعدة داخل الأسرة الحاكمة إلى انهيار ركيزةٍ أساسية من ركائز الاستقرار السعودي، وهي الإجماع والولاء أو البيعة. وهو نظام يعمل بهذه الطريقة: يختار مجلس العائلة المالكة الملكَ بالإجماع وإن شاب الاختيار بعض التذمر بين أفراد العائلة المالكة المخالفين وظلّ معتدلاً. وبمجرد اختيار الملك، تعلن العائلة بأكملها الولاءَ له. وفي الحالات الشديدة من سوء التصرف أو انعدام الكفاءة، يزيح مجلس العائلة المالكة الملكَ عن منصبه، كما حدث مع الملك سعود بن عبدالعزيز في عام 1964.
على مر السنين، عيّن الخبراء في شؤون المنطقة عدداً من العوامل الأخرى التي دعمت حكم آل سعود، وتضمنت تلك العوامل: القبول الجماعي داخل مجلس العائلة الحاكمة للترتيبات المتعلقة بتوارث الحكم، والسياسة الخارجية الهادئة وصيانة علاقات حسن الجوار، والشراكة المتبادلة بين آل سعود والمؤسسة الدينية الوهابية السلفية التي يتحكم آل سعود في توجهاتها كما يحلو لهم، لكن مع السماح لرجال الدين السلفيين بقيادة بوصلة المجتمع الأخلاقية.
أسَّست العلاقة الأمنية الخاصة التي أقامتها السعودية مع الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية وتحت قيادة الملك عبدالعزيز والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، فهماً دائماً بأن الولايات المتحدة، في ظل حاجتها بالمقام الأول إلى النفط السعودي، تضطلع بحماية أمن الدولة السعودية من أي تهديدات خارجية.
ومع أن تلك العلاقة لطالما كانت علاقةَ دولةٍ بدولة، لا شخص بشخص، فإن محمد بن سلمان، وفي تحوُّل كبير، عمد إلى اختزال تلك العلاقة المستمرة منذ عقود إلى علاقةٍ شخصية بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره غاريد كوشنر.




