أطلقوا عليه ” البجعة السوداء ” ..هكذا سيبدو العالم بعد أزمة كورونا !

تتعامل معظم الدول في الوقت الحاضر مع التأثيرات اليومية لوباء “كورونا”، إلا أنه من المهم دائمًا الانتباه إلى المستقبل. ومن الواضح أن الوباء والاستجابات الوطنية والدولية له سيكون لها آثار لم تتضمنها توقعات ستراتفور 2020.

ولكن مثلما تعطلت أحداث العقد 2000-2010 بسبب أحداث 11 سبتمبر، نتوقع أن تشكّل الاتجاهات الجيوسياسية الكامنة نمط الاستجابة للفيروس والطريقة التي يتحرك بها التاريخ إلى الأمام بعد أن تنتهي الأزمة.

في الوقت الحالي، يبدو أن وباء “كورونا” هو محور التركيز الوحيد للنظام الدولي، وقد أصبح حدث “البجعة السوداء” الذي تجاوز جميع الأولويات الأخرى وهيمن على العواصم والمراكز المالية ونشرات الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي.

ولكن نظرة خاطفة تظهر أن الفيروس لم يبدد أزمات الجغرافيا السياسية حيث تواصل الصين والولايات المتحدة المواجهة في بحر الصين الجنوبي، وتستمر المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في طريقهما للتفاوض على شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولم تتوقف الحروب والتمرد وعمليات الإرهاب.

إذا نظرنا إلى الوراء قبل أكثر من قرن بقليل، يمكننا أن نرى وباء آخر ضرب العالم وأدى إلى الحجر الصحي المحلي وإلى الانكماش الاقتصادي. اندلع وباء إنفلونزا عام 1918، المعروف أيضًا باسم “الإنفلونزا الإسبانية”، في الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الأولى وانتشر بسرعة عن طريق تحرك القوات داخل مسرح المعركة وخارجه. أدى تأثير الوباء إلى تفاقم الخسائر البشرية والاقتصادية للصراع العالمي، ولكنه لم يفعل الكثير لوقف الاتجاه الأوسع نحو ترسيخ الدولة القومية باعتبارها محور النظام الدولي. بالرغم من الجهود المبذولة لإنشاء عصبة الأمم للإشراف على عالم مترابط، شكل الأوروبيون حلاً للسلام وضع إطار الحرب القادمة، وسعى الأمريكيون إلى الهيمنة في قارتهم المحمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى