لم يعد خافياً على أحد ان حماقات السياسة الداخلية والخارجية السعودية والضربات التي تلقاها ابن سلمان في الآونة الأخيرة جراء قضايا جائحة كورونا وأسعار البترول وحروبه العبثية وماحل به في اليمن وخسائره الاقتصادية المتلاحقة وارتهان قراره بيد أبوظبي في موضوع الحصار الباطل المفروض على قطر منذ ثلاث سنوات قد جعل هذه القضايا محط أنظار الصحف الغربية ومنها تحديدا الصحف الألمانية.
فصحيفة “تاغيس شبيغل” الألمانية التي اعتادت ان تتحدث عن أخطاء ابن سلمان والأزمات المتلاحقة التي أدخل بلاده فيها لخصت المشهد بتوصيف دقيق أكدت فيه أن صمود قطر ومقاومتها لإرادة السعودية “لتغيير نهج سياستها الخارجية ” أظهر ضعف السعودية.فقطر “التي لا تفكر حتى بالانحناء لإرادة الرياض، تتحدى اليوم بنجاح جارها الذي يزعم تفوقه”.
وذكرت أن مقاومة قطر للحصار “قد بيّنت لولي العهد السعودي مدى حدوده، وشكلّت له هزيمة ثقيلة ”
ومن خلاله قراءة معمقة لهذا التحليل نرى ويرى العالم معنا في ظل أزمة كورونا ان ثمة خطر أن يفجره ابن سلمان بسياسته الخارجية المنطقة.فالصحف الالمانية اعتادت ان تسلط الأضواء على ان أخطاء ابن سلمان وجرائمه في اليمن قد تسببت في أزمة إنسانية ولم يصب هدفه حيث أسفرت مجريات الأحداث أن الحوثيين نجحوا في توجيه الضربات تلو الأخرى لقوات التحالف في اليمن وأجهضت ماكان يخطط له ابن سلمان في الاجهاز على الحوثيين بمدة زمنية لاتزيد عن اسبوعين .
وقد أبرزت الصحف كيف ان قطر لم ترضخ للظلم والغدر والحصار والاجراءات القاسية التي طالتها في البر والبحر والجو. كما انها اعتادت ان تهاجم بن سلمان لدوره الكبير في إحداث أزمات في دول المنطقة؛ مثل اليمن وقطر ولبنان، وما تسبب فيه من مجاعة ومعاناة وكوارث إنسانية لآلاف اليمنيين؛ فضلا عن جرائمه بحق الدعاة والامراء ورجال الدين وقتل خاشقجي بطريقة وحشية.
وبموازاة هذا المنحى ، فان موقف ابن سلمان لا يخرج عن اطار خطوات التطبيع التي أقدم عليها منذ توليه ولاية العهد في السعودية مع اسرائيل ، حيث أصبح هذا التطبيع وبالتناغم والتنسيق مع امارة الشر في أبوظبي يقوم على خطط سياسية وإعلامية وثقافية لدى النظام السعودي، وقطعت المملكة خطوات كبيرة نحو تهيئة الاجواء للتطبيع العلني والكامل مع الاحتلال، وما تبثه الآن القنوات التلفزيونية السعودية أو القنوات التي تمولها السعودية من المسلسلات التطبيعية خلال شهر رمضان الكريم، وكذلك المقالات التي تنشرها الصحف السعودية في الاونة الاخيرة وأيضا مقاطع الفيديو التي ينشرها صحفيون واعلاميون سعوديون بين فترة وأخرى ويهاجمون فيها الفلسطينيين ويشيدون فيها بالكيان الصهيوني واقامة العلاقات معه ويدافعون عنها، أو السماح للاسرائيليين بزيارة السعودية، هذا كلها يمكن تفسيرها في هذا الاطار، وذلك فضلا عن الزيارات التطبيعية واللقاءات السياسية التي جرت بشكل سري بين الجانبين.
ومن المؤكد ان بن سلمان لا يمر حاليا بأزمة واحدة وانما العديد من الأزمات نتيجة تهوره وغطرسته، ولعل في مقدمة هذه الأزمات هي العدوان على اليمن والخسائر الفادحة التي يتكبدها النظام السعودي جراء تعامله مع كورونا والضربات التي تلقاها في اسواق النفط .
والى جانب العدوان على اليمن كان ولا يزال الصراع على الحكم بين اعضاء الأسرة الحاكمة القضية التي أرّقت ابن سلمان منذ توليه ولاية العهد وحتى اليوم، كما أن المعارضة السياسية الداخلية تمثل تحديا كبيرا لابن سلمان وسياساته، فاذا كانت مشاكل العدوان على اليمن وخلافات الأسرة الحاكمة والمعارضة الداخلية لوحدها تقض مضطجع ابن سلمان فما بالك اذا اصطفت الى جانبها قضايا حقوق الانسان ومعتقلي الرأي وازمة جائحة كورونا وانهيار اسعار النفط؟




