أصدر معهد التفكر الاسلامي في تركيا بيانا قال فيه : إن آياصوفيا هي دار عبادة أنشئت قبل مئتي عام من مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولها
ماض عريق من حيث تاريخ البشرية وتاريخ الأديان والحضارات ، خصوصا من جانب التاريخ
الإسلامي والتركي.
وتُجمع المعلومات التاريخية المتوفرة لدينا على أن دار العبادة القديمة هذه تأسست على يد بناته
الأوائل لعبادة الله الواحد الأحد الذي خلق الوجود من العدم. واستأنفت هذه الدار وظيفتها في أداء هذه الغاية السامية منذ فتح إسطنبول عام 1453 على يد السلطان محمد الفاتح الذي نال بشرى النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح المبين، واستمرت دار العبادة هذه على تلك الغاية السامية دون انقطاع حتى مطلع القرن الماضي.
وبعد فتح إسطنبول، أصدر السلطان محمد الفاتح عهد أمان ، منح فيه غير المسلمين حرية الحياة
والدين والعبادة في إسطنبول، وقال فيه “سنحميكم كما نحمي أنفسنا”، فأ ِمن الناس على أنفسهم
وأموالهم وممتلكاتهم ومعابدهم، مع استثناء واح ٍد، ألا وهو تحويل آياصوفيا إلى جامع يؤدي الغاية ٍ
السامية المذكورة أعلاه، وأوقفه وتَركه أمانة في أعناق أمتنا العزيزة لتحافظ عليه دار عبادة إسلامية َ
إلى يوم القيامة. لقد حرص أبناء أمتنا على أداء هذه الأمانة والحفاظ على دار العبادة منقطعة النظير هذه ، وعملوا
على ترميم آثار الخراب والدمار التي كانت قد تعرضت لها بين الحين والآخر من قِبل أصحابها السابقين ، ولم يشعروا بالحاجة حتى لتغيير اسمها، وحافظوا على وصفها داراً للعبادة تحيي الغاية السامية لبناتها الأوائل، من خلال إضافة المآذن التي هي رمز التوحيد، والسجود لله الرحمن الرحيم.
وفي عام 1934، تم إغلاق آياصوفيا بذريعة الترميم، ثم تم تحويله إلى متحف بقرار متطرف. وهذا الوضع الذي آل اليه حال دار العبادة هذه -بشكل يخالف عصمة المعابد والمكتسبات التاريخية وأحكام الوقف- أحدث حزناً كبيراً في نفوس أبناء أمتنا، وتحول جامع آياصوفيا الى مصدر خيبات أمل تتجذر في النفوس وتفسد طمأنينتها. و تم تقديم قضية جامع آياصوفيا وافتتاحه للعبادة في شتى المحافل على أنها قضية استقلال وحرية بل ووصاية أحيانا؛ فتحولت القضية إلى عقدة دائمة، وأحدث جروحاً عميقة لا تندمل في كل فرد من أفراد أمتنا.
إن فتح أبواب العبادة من جديد لجامع ظل محروما من أهله على مدار 86 سنة اليوم أمر عظيم
يثير الفرحة والحماس والسرور. و اتفاق المواقف الذي ظهر من الأحزاب والمشارب والاتجاهات السياسية المختلفة؛ أثبت مرة أخرى صحة الخطوات التي تم اتخاذها لتجاوز هذا التأخير التاريخي في موضوع جامع آياصوفيا.
إنه ما من شك أن أبواب آياصوفيا ستظل مفتوحة على مصراعيها اليوم كما كانت من قبل، ليس أمام المؤمنين المقبلين بخشوع فحسب، بل كذلك أمام كل من يرغب بزيارتها أوالاعتبار برؤيتها ، كما هو الحال في جميع مساجدنا الكبرى التي تستقبل الزائرين الذين يرون في هذا المكان معراجاً الى المعنويات العالية والتي أثبت أهلها أثبتوا دائما أنهم مستعدون لهذه المهمة بصفتهم أبناء حضارة عريقة.
لكل هذه الأسباب آنفة الذكر ، فإن افتتاح آياصوفيا للعبادة أمٌر يفوق كل تقدير. وهكذا ، فإن خطوات رئيس الجمهورية التركية، السيد رجب طيب أردوغان التي تترجم مشاعر العالم الإسلامي بأكمله؛ من شأنها قبل كل شيء أن تعيد تأسيس مشاعر الانتماء المتينة والتقدير العميق والثقة الكبيرة بيننا وبين الإنسانية جمعاء.




