المتابع لنهج دول الحصار وارتكانها على أساليب الماضي في إسقاط خيارات الشعوب ومنها إثارة النعرات القبلية وإلغاء مؤسسات الدول، يدرك الابتلاء الذي حل على العالم العربي جراء هذه السياسات . وفشل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في رعاية هذه النعرات القبلية على الحدود السعودية القطرية لمحاولة إرهاب الدوحة والنيل من قرارها السيادي بعد الفشل الذريع للحصار الجائر. ورأت الصحف الغربية في مشهد التجمعات القبلية على الحدود السعودية القطرية في نوفمبر 2017 تكراراً لمشاهد هوليودية سابقة وفانتازيا سياسية غريبة على مفهوم الدول المتجاورة .. فلماذا أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نفس المشهد الهوليودي في 2020 باستقبال ما قال إنهم شيوخ قبائل ليبية لمطالبته بالتدخل عسكرياً في بلادهم ؟
فالمشهد القبلي في 2017 و 2020 وإن كان اللاعبان من فريق الحصار والثورة المضادة فإنه يظهر – بحسب المراقبين – أن الأستاذ واحد في أبوظبي التي لم تتورط في المشهد الهوليودي والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي بسببه إلا أن إعلامها يطبل لتلك النعرات القبلية مقابل أن تؤكد دائماً أن هي الدولة الحديثة وشركاؤها في الحصار يستخدمون القبائل في نزاعاتهم .في 2020 ، أبدى السيسي استعداده لتسليح وتدريب القبائل الليبية، وكأنه بصدد دولة مستباحة السيادة ليست لها حكومة معترف بها دولياً، غير أن لعبة الاتكاء على “النعرات القبلية ” بجانب أنها شديدة الخطورة على كيان الدول وتفكيكها، يبدو المشهد القبلي في ليبيا معقداً .




