ذكر موقع الشرق أن سعادة السيد إرمان إيساغالييف، سفير جمهورية كازاخستان لدى الدوحة، قد ثمن موقف دولة قطر من الأحداث الراهنة في بلاده، مبرزا حرص الدوحة على أمن واستقرار كازاخستان من خلال دعم التهدئة. وقال سعادته في حوار مع الشرق إن كازاخستان شهدت أسوأ أزمة في تاريخها منذ الاستقلال، حيث واجهت محاولة انقلاب وانتهاك للنظام الدستوري. وبين سعادته أنه لتقييم الوضع بشكل موضوعي، اضطر رئيس جمهورية كازاخستان إلى مناشدة الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي وتم إرسال قوات حفظ السلام للمساعدة في استقرار الوضع حسب ما تنص عليه القوانين الدولية، موضحا أن قوات حفظ السلام الجماعية التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي أكملت مهمتها بنجاح وستغادر البلاد في غضون 10 أيام. كما ان وكالات إنفاذ القانون قامت بإجراء تحقيق واسع النطاق في أسباب الوضع الحالي، وسيتم تقديم نتائجه إلى المجتمع الدولي.
كيف تنظرون الى موقف دولة قطر من الأزمة الكازاخستانية؟
كان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، من أوائل القادة الأجانب الذين تفاعلوا مع الوضع في بلادنا، وأعرب سموه عن ثقته في قدرة السلطات الكازاخستانية على تجاوز هذه الأزمة. وتم التأكيد خلال مكالمة جمعت بين سموه وقاسم جومارت توكاييف رئيس جمهورية كازاخستان على زيادة تطوير التعاون بين البلدين. نحن ممتنون جدا لسموه على كلمات الدعم التي قدمها لنا خلال هذا الوقت الصعب بالنسبة لنا. وبشأن تطورات الأوضاع في كازاخستان أطلع الرئيس توكاييف حضرة صاحب السمو على الجهود المبذولة لتهدئة تلك الأوضاع، وتعزيز الأمن والاستقرار في كازاخستان. نقدر عاليا موقف دولة قطر واهتمامها بأمن واستقرار بلادنا.
هل يمكن تقديم فكرة عن الأحداث في كازاخستان.. الأسباب والحيثيات؟
نعم شهدت كازاخستان أسوأ أزمة في تاريخها منذ الاستقلال. بلادنا واجهت محاولة انقلاب وانتهاك للنظام الدستوري، إذ بدأت الأحداث بانطلاق مظاهرات ضد زيادة أسعار التجزئة لغاز البترول المسال في منطقة مانجيستاو في غرب كازاخستان. وطالب المتظاهرون بخفض الأسعار إلى المستوى السابق وحل بعض القضايا الاجتماعية والاقتصادية الأخرى. وبناء على تعليمات من الرئيس قاسم جومارت توكاييف، استجابت حكومة جمهورية كازاخستان على الفور لمطالب المواطنين واتخذت تدابير لخفض أسعار الغاز، فضلاً عن فرض حظر على الزيادات في أسعار المنتجات الغذائية والوقود والمرافق ذات الأهمية الاجتماعية. كما تم الإفراج عن جميع الأشخاص الذين احتُجزوا في السابق بسبب أعمال غير مصرح بها. وبعد تلبية مطالب المحتجين في منطقة مانجيستاو، بدأت المظاهرات بمطالب مماثلة في جميع المدن الرئيسية في البلاد.
في 4 يناير 2022، حث رئيس جمهورية كازاخستان قاسم جومارت توكاييف المواطنين على عدم الاستسلام للاستفزازات على خلفية المسيرات ضد ارتفاع أسعار الغاز، والسعي من أجل الثقة والحوار المتبادلين. ووجه الرئيس حكومة جمهورية كازاخستان والسلطات المحلية لإيجاد حلول سلمية للمشكلات من خلال الحوار مع جميع الأطراف المعنية على أساس احترام حقوق وحريات المواطنين. وأظهرت هذه الإجراءات إرادة سياسية واضحة ورغبة في حل الخلافات بالحوار، مؤكدة التزام السلطات بمفهوم «دولة الإنصات».
وبينما كانت التجمعات الأولية في غرب كازاخستان سلمية ورافقتها مطالب ذات طبيعة اجتماعية واقتصادية، لم يقدم المشاركون في أعمال الشغب الجماعية اللاحقة أي مطالب اقتصادية أو حتى سياسية محددة، لم يكن لديهم نية للتفاوض مع السلطات، لكنهم كانوا يهدفون إلى الإطاحة بالنظام الدستوري بالعنف.
بسبب التدهور الحاد للوضع في البلاد، تولى الرئيس توكاييف منصب رئيس مجلس الأمن لجمهورية كازاخستان. في 6 يناير، أمر بإطلاق عملية لمكافحة الإرهاب في البلاد تهدف إلى القضاء على التهديدات للأمن القومي وحماية أرواح وممتلكات مواطني كازاخستان.




