صحف ألمانيا تشيد بنتائج قمة صاحب السمو وشولتس

سلطت الصحف الألمانية الضوء على أهمية نتائج القمة القطرية الألمانية التي ساهمت في بحث سبل تجاوز أزمة الطاقة التي تسببت فيها الحرب الروسية الأوكرانية إلى جانب بحث فرص التعاون والاستثمار في عدد من المجالات الحيوية وتعزيز علاقات التعاون الاقتصادي، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون والشراكات التجارية والاستثمارية بين البلدين، بما يعود بالنفع على البلدين.

نتائج إيجابية

أبرز تقرير لدوتشيه فيليه الألمانية أن المستشار الألماني أولاف شولتس ختم جولته الخليجية بالتأكيد على أهمية العلاقات القطرية الألمانية والسعي المشترك إلى تطويرها في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والثقافية والتعليم العالي والرياضة. وبين التقرير أن القمة بحثت أوجه دعم وتعزيز العلاقات الإستراتيجية بين البلدين في شتى مجالات الشراكة لا سيما في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتعاون العسكري والثقافة والرياضة.

وقال تقرير دوتشيه فيليه إن شولتس ناقش في قطر واردات الغاز المسال، متطلعا لإحداث تقدم أكثر في هذا الإطار. ولم يتم الإعلان عن أي اتفاقات لكن النقاش مستمر بين البلدين. واعتبر شولتس أن حقوق العمال تشهد تقدماً في قطر. وذكر تقرير سابق للشبكة الألمانية أن ألمانيا وقطر يجمعهما إعلان لتعزيز شراكتهما في مجال الطاقة، مع التركيز على قطاع الهيدروجين والغاز الطبيعي المسال مع سعي برلين لموارد بديلة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. وينص اتفاق الشراكة على عقد اجتماعات منتظمة بين البلدين وإنشاء مجموعة عمل تركز على تطوير العلاقات التجارية المتعلقة بالغاز الطبيعي المسال والهيدروجين، بالإضافة إلى مجموعة مختصة بالطاقة المتجددة. وتابع التقرير: أكد المستشار الألماني أولاف شولتس أن قطر ستلعب دورا محوريا في إستراتيجية ألمانيا للتنوع بعيدا عن الغاز الروسي. مبرزا أن قضية أمن الطاقة تلعب دورا مهما وستطور ألمانيا بنيتها التحتية بما يسمح لها باستيراد الغاز المسال عن طريق السفن”.

تبحث الدوحة عن زيادة استثماراتها في ألمانيا خلال السنوات القادمة وتعتزم بدء توريد الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا في عام 2024. وحسب صحيفة “هاندلسبلات” تعتزم ألمانيا إنشاء منصات للغاز الطبيعي المسال لتسريع النقل والتخزين مجابهة لمشاكل قد تتعرض لها في حال نقص الموارد الطاقية خاصة في فصل الشتاء.

فيما أشارت صحيفة فوكس الألمانية أن جولة المستشار الألماني للخليج ركزت على إيجاد حلول للأزمة الطاقية من أجل خفض الأسعار المرتفعة للغاية، سواء بالنسبة للكهرباء أو للغاز. تريد الحكومة الفيدرالية توسيع التعاون مع دول الخليج، من أجل ضمان إمدادات الطاقة في ألمانيا. وكانت قضايا الطاقة محور الرحلة وأهم عنصر فيها. وقال المستشار الألماني في تصريحات له في الدوحة «سنكون قادرين أيضًا على الاعتماد على نتائج سريعة في هذا الموضوع يجب مراعاة جميع العوامل معًا حتى لا يواجه المواطنون والشركات مهام غير قابلة للحل». وفيما يتعلق بالجهود المبذولة لضمان إمداد أوسع للغاز، أكد مرة أخرى أنه في بداية الخريف يمكن القول: «من المحتمل أن نجتاز هذا الشتاء”. وقال شولتز إنه يجب مراعاة جميع العوامل معًا من أجل تحقيق الجهود المبذولة لضمان إمداد أوسع للغاز.

بدورها تحدثت صحيفة دي تسايت الألمانية عن أهمية نتائج زيارة المستشار الألماني إلى قطر ثالث أكبر مورد للغاز السائل في العالم، حيث أكد شولتس في تصريحات صحفية أهمية الاعتماد على أكبر عدد ممكن من الموردين لتزويد الطاقة قائلا: «من المهم أن يتم إبرام صفقات ناجحة… يجب أن نتأكد من أن إنتاج الغاز السائل في العالم يتقدم إلى درجة أنه يمكن تلبية الطلب الكبير الموجود دون الحاجة إلى اللجوء إلى الطاقات الإنتاجية الموجودة في روسيا.. فالاعتماد على مورد واحد لا يجب أن يتكرر مرة أخرى». وفي سياق آخر، أشاد المستشار الألماني بما أنجزته قطر من تجهيزات لاستضافة بطولة كأس العالم؛ إذ وصف استعداداتها بهذا الشأن بأنها شيء مذهل ونجاح مشرف. في الإطار نفسه قام مجموعة من ممثلي الحكومة الألمانية والشركات الألمانية أيضًا بحملات لمزيد من التعاون في مجال الهيدروجين، حيث ترغب الحكومة الألمانية في إقناع الحكومات في جميع أنحاء العالم بالدخول في هذه التكنولوجيا المستقبلية الصديقة للمناخ. تقول الحكومة الألمانية: «يقدر الخبراء أنه سيتعين علينا استيراد 40 إلى 60 بالمائة من احتياجاتنا المستقبلية من الهيدروجين». لذلك تعمل الحكومة الفيدرالية على تشجيع المزيد من التعاون في مجال الهيدروجين. لذلك، رافق المستشار الألماني أيضًا في رحلته رؤساء الشركات الألمانية التي تعتمد على المستقبل مع الهيدروجين: سيمنز إنيرجي، وميناء هامبورغ، وتيسين كروب إيه جي.

تشهد العلاقات الاقتصادية القطرية الألمانية نموًّا مطردًا خلال العقود الستة الماضية، لتصبح دولة قطر شريكًا اقتصاديًّا مهمًّا لألمانيا في المنطقة، مع ارتفاع حجم التبادل التجاري بينهما، وتنامي الأنشطة الاستثمارية في قطاعات عدة، والتي عززت جسور التعاون المتبادل، وفتحت نافذة للبحث عن فرص جديدة للشراكة. تربط بين البلدين عدد من الاتفاقيات الاقتصادية ومذكرات التفاهم، منها اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وأخرى في المجالات الصناعية والتجارية والطيران المدني والنقل الجوي، إلى جانب اتفاقية إنشاء لجنة مشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والفني، والتي شهدت تنظيم العديد من الدورات على مدى السنوات الماضية.

ودأبت اللجنة القطرية الألمانية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني على دعم التعاون وتأكيد الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، وتوسيع حجم العلاقات الثنائية وتعزيزها من خلال إقامة شراكات طويلة الأمد. وشهدت العلاقات التجارية بين البلدين تطورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، حيث تعتبر ألمانيا شريكًا تجاريًّا مهمًّا لدولة قطر، وقد حقق التبادل التجاري بين البلدين نموًّا بنسبة 75 % في العام 2021، على الرغم من جائحة كورونا وتداعياتها على حركة التجارة العالمية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي نحو 11.2 مليار ريال، مقابل 6.4 مليار ريال في العام 2020.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى