يبدو أن السجل الأسود لألمانيا في انتهاك حقوق العمال المهاجرين على أرضها يمتلأ بالفضائح والفظائع بحقهم، حيث توثق التقارير الحقوقية استغلال البلد الأوروبي عشرات الآلاف من العمال في مصانع اللحوم والمزارع بأجور زهيدة وبيئة عمل غير آدمية، في الوقت الذي يتشدق فيه بحرصه على حقوق العمال في قطر وتنتقد وزيرة داخليته استضافة قطر للمونديال بناء على أكاذيب عفا عليها الزمن.
وتحت عنوان “استغلال العمال الأجانب في ألمانيا” نشرت إذاعة صوت ألمانيا فيلما وثائقيا حول الظروف القاسية لعشرات الآلاف من العمال من شرق أوروبا الذين يعملون في قطاع صناعات اللحوم والقطاع الزراعي في ظروف متدنية في ألمانيا، حيث تؤكد وجود ساعات عمل إضافية غير مدفوعة الأجر ومساكن ضيقة ومكتظة، وان العمال يتحملون وحدهم مسؤولية وكلفة المرض والحوادث.
** فضيحة وفساد ممنهج
كما وثق الفيلم تفشي الأمراض في مساكن العمال حيث انتشرت إصابات جماعية بعدوى الكورونا في مصنع “تونيس” للحوم كشفت بشكل أوسع ما يشير إلى مدى تردي الأوضاع، فقطاع صناعة اللحوم وشركات البناء وأصحاب المزارع لا يوظفون العمال بأنفسهم، بل يقوم بذلك مقاولون من الباطن، وبهذا ينزعون عن أنفسهم مسؤولية الالتزام بقوانين العمل.
من جهته انتقد تقرير نشره المعهد الألماني لحقوق الإنسان “الاستغلال الواسع” للعمالة المهاجرة في ألمانيا، حيث يحصل الكثير من العمال المهاجرين على أجر أقل من الحد الأدنى أو لا يحصل البعض على الأجر إطلاقا، حسب التقرير.
وانتقد المعهد الألماني لحقوق الإنسان في تقريره الأخير “الاستغلال الواسع” للعمال المهاجرين في سوق العمل، حيث يحصل الكثير منهم على أجر دون الحد الأدنى القانوني للأجور أو لا يحصل البعض إطلاقا على أجر مقابل عمله، حسب مديرة المعهد بيآته رودولف التي قدمت التقرير السنوي الثالث للمعهد للصحافة في برلين.
ويشير التقرير أيضا إلى أن أرباب العمل لم يدفعوا المستحقات الاجتماعية عن العمال المهاجرين إلى جانب عدم دفع أجور ساعات العمل الإضافية.
وحسب التقرير الذي يستند إلى مقابلات مع عمال مهاجرين قادمين من دول الاتحاد الأوروبي أو ينحدرون من دول غير أوروبية مثل باكستان وسوريا أو بيرو، فإن العمال المهاجرين يخضعون لتهديدات ويواجهون عنفا.
وقالت مديرة المعهد “إن استغلال العمال المهاجرين الواسع بات صفقة مريحة دون مخاطر”. وأضافت الخبيرة الحقوقية أن المتضررين من ذلك لا تتوفر لهم أي فرصة لرفع دعاوى قضائية ضد مستغليهم.
بدلا من الاستغلال
كما يشير التقرير إلى عدة قطاعات تشهد استغلال العمال المهاجرين منها قطاع صناعة اللحوم والنقل والرعاية الصحية المنزلية، حيث يخضع العمال في هذه المجالات لنزوات أرباب العمل.
أما أسباب هذه الظاهرة، فيذكر التقرير العديد منها، مثل عدم إجادة اللغة وجهل الحقوق القانونية إلى جانب عدم وجود أدلة تثبت حدوث حالات من الاستغلال.
كما يذكر التقرير أن العمال المهاجرين لا يجدون بسهولة فرصة الحصول على استشارات قانونية أو عامة من جهات مستقلة عن أرباب العمل.
بدورها طالبت مديرة المعهد الألماني لحقوق الإنسان بتقديم برامج شاملة تخص إجراءات حماية أفضل للعمال المهاجرين من قبل حكومات الولايات والاتحاد عبر مجموعة العمل المشتركة بين الولايات والحكومة الاتحادية المعنية بمتابعة ملف “تجارة البشر”. كما طالب حزب اليسار بحماية أفضل للعمال المهاجرين.
كما قالت المسؤولة عن شؤون المهاجرين في كتلة الحزب بالبرلمان الألماني غوكاي أكبولوت، إن تعديل القوانين في هذا الصدد قبل سنتين لم تأت بنتائج مرجوة. وأضافت أن استغلال العمال المهاجرين يأخذ شكلا واسعا وبشعا في قطاعات البناء والتنظيف والمطاعم والفنادق.
** حقوق مسلوبة وأجر زهيد
وبسبب صعوبة اللغة وعدم إيجاد العمل المناسب لمؤهلاتهم التعليمية والمهنية يضطر لاجئين سوريين إلى العمل لدى أرباب عمل يوفرون لهم فرصة عمل غير قانوني في أغلب الأحيان، لكن في المقابل يستغلون ظروفهم، حيث يعملون بظروف سيئة وأجر زهيد، دون أية حقوق.
وأشار التقرير أيضاً إلى جنسيات العمال المهاجرين، الذين يتعرضون للاستغلال من قبل أرباب العمل، ومن بينهم سوريين.
وقالت مديرة المعهد بيآته رودولف “إن استغلال العمال المهاجرين الواسع بات صفقة مريحة دون مخاطر”. وأضافت الخبيرة الحقوقية أن المتضررين من ذلك لا تتوفر لهم أي فرصة لرفع دعاوى قضائية ضد مستغليهم.




