مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نموا يختتم أعماله

اختتم مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نمواً أعماله مساء اليوم بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، باعتماد “إعلان الدوحة”، الذي يعزز التزام المجتمع الدولي ببرنامج عمل الدوحة 2022 – 2031 تجاه الدول الـ 46 الأقل نمواً في العالم.

وتعهد أصحاب المصلحة من دول وهيئات ومؤسسات دولية خلال أيام المؤتمر، الذي استمر 5 أيام تحت عنوان “من الإمكانات إلى الازدهار”، بالتزامات مالية تزيد على 1.3 مليار دولار على شكل هبات واستثمارات وقروض ومساعدات ومشاريع تنموية ودعم تقني، بهدف التأثير بشكل إيجابي على 1.2 مليار شخص يعيشون في أقل البلدان نمواً، ما يمثل ترجمة لبرنامج عمل الدوحة إلى نتائج ملموسة، حيث أعلنت دولة قطر عن حزمة مالية بقيمة 60 مليون دولار: 10 ملايين منها لدعم تنفيذ برنامج عمل الدوحة، و 50 مليون دولار للمساعدة في بناء القدرة على الصمود في أقل البلدان نمواً.

وأعلنت المملكة العربية السعودية عن 800 مليون دولار لتمويل مشاريع التنمية في البلدان الأقل نموا ابتداء من هذا العام وخصصت جمهورية ألمانيا الاتحادية 200 مليون دولار من في عام 2023.

وأعلنت كندا عن 35 مليون دولار لليونيسف لتقديم مكملات فيتامين أ في 15 بلداً من أقل البلدان نمواً للمساعدة في منع سوء التغذية لأكثر من 40 مليون طفل، بالإضافة إلى 25 مليوناً للحفاظ على النظام البيئي وتحسين التنوع البيولوجي في بوركينا فاسو، كما أعلنت مفوضية الاتحاد الأوروبي عن اتفاقيات تعاون تعزز الاستثمارات المستدامة في إفريقيا بإجمالي استثمارات تزيد على 130 مليون يورو، فيما أعلنت جمهورية فنلندا عن حدث سنوي تحت اسم “منتدى الأمم المتحدة لأقل البلدان نمواً” في هلسنكي، بالتعاون مع مكتب الممثل السامي للأمم المتحدة لأقل البلدان نمواً والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية، لاستقطاب أحدث الأفكار والبحوث التي تسهم في تعزيز قدرات الدول الأكثر ضعفاً.

وأعلن صندوق المناخ الأخضر عن مشروع جديد لمنح 80 مليون دولار في صورة حقوق ملكية لتقديم ضمانات خضراء للأعمال وخفض تكلفة رأس المال، كما أعلنت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، عن إنشاء صندوق جديد للسياحة من أجل التنمية بقيمة 10 ملايين يورو، بدعم من مؤسسة TUI Care ، والذي سيستثمر حتى عام 2030 لدعم السياحة المستدامة في أقل البلدان نمواً كمحرك رئيسي للتنمية.

وتعهدت حكومة كازاخستان بتقديم مبلغ 50 ألف دولار لمواصلة عملها في دعم الدول الأعضاء الأكثر ضعفاً في الأمم المتحدة.

وفي هذا الإطار أشادت سعادة السيدة أمينة محمد نائب الأمين العام للأمم المتحدة، بالجهود التي بذلتها دولة قطر لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بالبلدان الأقل نمواً، منوهة بالدعم القطري غير المحدود تجاه هذه الدول خلال السنوات الماضية.

وقالت خلال كلمتها في الجلسة الختامية للمؤتمر:” إننا قد انحرفنا عن مسارنا مرتين بسبب جائحة كورونا، إلا أننا لم نغفل أبدًا عن حاجة الدول الأكثر ضعفًا في العالم إلى هذه اللحظة المهمة، التي تجتمع فيها منظومة الأمم المتحدة بأكملها مع شركاء التنمية والبرلمانيين والقطاع الخاص والمجتمع المدني بطموح واحد، والعزم على إعادة مسارات التنمية لأقل البلدان نمواً إلى مسارها الصحيح، وإعادة العمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة”.

برنامج عمل الدوحة يعد مخططًا واضحًا للتعافي والتجديد

وأضافت سعادة السيدة أمينة محمد نائب الأمين العام للأمم المتحدة، أن المؤتمر أكد أنه يمكن تحقيق الكثير من خلال الشراكة الحقيقية والحوار متعدد الأطراف، حيث ساهم كل مسار (الشباب، والتعاون بين بلدان الجنوب، والقطاع الخاص، والبرلمانيون، والمجتمع المدني)، بالأفكار من أجل التغيير الدائم لهذه الدول، مبينة أن برنامج عمل الدوحة يعد مخططًا واضحًا للتعافي والتجديد والمرونة في أكثر بلدان العالم ضعفًا، كما تستجيب مجالات تركيزه للتحديات الرئيسية التي تواجه أقل البلدان نمواً، وتحدد الطريق إلى مستقبل أكثر ازدهارًا وإنصافًا.

وأشارت خلال كلمتها إلى حاجة البلدان الأقل نمواً لتمويل كبير، وموجّه إلى ما هو أكثر أهمية، لافتة إلى أنه لهذا السبب دعا الأمين العام للأمم المتحدة لإجراء إصلاحات في الهيكل المالي الدولي، إلى جانب تحفيز أهداف التنمية المستدامة، من خلال زيادة تمويل التنمية بما لا يقل عن 500 مليار دولار في السنة.

وتابعت سعادة السيدة أمينة محمد “بينما نمضي قدمًا في الأحداث الهامة في عام 2023، والمتمثلة في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه، وتقييم النظم الغذائية، وقمة أهداف التنمية المستدامة في سبتمبر، ومؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، فإنه ينبغي علينا الاستمرار في إعطاء الأولوية لأقل البلدان نمواً، وأن نضع في المقام الأول أولئك الذين تخلفوا عن الركب في مسارات التنمية الخاصة بهم، الأمر الذي يتطلب موافقة مجموعة العشرين على أهداف التنمية المستدامة في قمة سبتمبر، مشيرة إلى أننا نتطلع إلى قمة المستقبل في العام المقبل، والتي ستجمع الدول الأعضاء ووكالات الأمم المتحدة والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص والشباب، لمناقشة الحلول متعددة الأطراف من أجل غد أفضل”.

واختتمت نائب الأمين العام للأمم المتحدة كلمتها في الجلسة الختامية بالقول:” إن برنامج عمل الدوحة مخصص لأقل البلدان نمواً، لكنه ميثاق مملوك للمجتمع الدولي بأسره، ووسيلة تقربنا من تحقيق أهداف التنمية المستدامة”، مبينة أن الالتزامات والمسؤوليات تبدأ بتوقيع الوثائق وحضور المؤتمرات، حيث ينبغي أن تكون جزءًا لا يتجزأ من جهودنا حتى العام 2030، خاصة أن البلدان الأقل نموا لا يمكنها أن تنتظر، فهي بحاجة إلى الالتزام الآن”.

من جانبه، قال فخامة الرئيس الدكتور لازاروس شاكويرا رئيس جمهورية مالاوي، رئيس مجموعة البلدان الأقل نموا:” إن مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بالبلدان الأقل نمواً قد نجح باختبارين أساسيين هما؛ النجاح المبهر في التنظيم الذي لا يشق له غبار، والتوصل إلى خطة حقيقية تضم موارد جديدة لأعوام مقبلة”، معرباً عن شكره وتقديره لدولة قطر على استضافة هذا المؤتمر التاريخي، ودعمها الكبير لتنفيذ برنامج عمل الدوحة.

وأكد خلال كلمته في الجلسة الختامية، ضرورة تعاون البلدان الأقل نمواً فيما بينها لمواجهة مختلف التحديات المشتركة التي تواجهها، داعياً البلدان المتقدمة للإيفاء بالتزاماتها المتعلقة لمساعدة الدول الأقل نمواً، وتخصيص (0.7%) و (0.2%) من الدخل القومي الإجمالي كمساعدات إنمائية لهذه الدول.

وأشار فخامة الرئيس الدكتور لازاروس شاكويرا إلى ضرورة زيادة الدعم من الدول المتقدمة، ومواصلة إشراك مختلف فئات المجتمع من سياسيين وبرلمانيين وشباب، إلى جانب تكاتف جهود الجميع لإنجاح برنامج عمل الدوحة، لافتاً إلى دور منظمات المجتمع المدني والإعلام في الترويج لبرنامج العمل ومتابعة تنفيذه.

وشدد على أهمية تعزيز مختلف الجهود المبذولة لتحقيق تطلعات البلدان الأقل نمواً في الخروج من قائمة هذه الدول، وذلك من خلال البدء في عمليات مشتركة جديدة لتنفيذ برنامج عمل الدوحة، الذي سيمثل خارطة طريق نسترشد بها في عمل هذه الدول، وتحقيق ما نصبو إليه جميعاً بهذا الإطار.

تجسيد حقيقي للتضامن العالمي والشراكة

من جانبها أكدت سعادة السيدة رباب فاطمة، الأمين العام للمؤتمر والممثل السامي للأمم المتحدة لأقل البلدان نمواً والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية، أن الالتزامات التي تم التعهد بها هذا الأسبوع هي تجسيد حقيقي للتضامن العالمي والشراكة وستمهد الطريق لعصر جديد من التعاون الدولي.

وتابعت بأن المؤتمر شارك به أكثر من 47 رئيس دولة ورئيس حكومة وأكثر من 130 وزيرا وأكثر من 5 آلاف مشارك من مختلف مواقع المسؤولية والاختصاصات عبروا جميعا عن التزامهم بوضع البلدان الأقل نموا على طريق التخارج من هذه القائمة ومواجهة التحديات المتوقعة مستقبلا بما يعزز روح التعاون المتجدد والإصرار على تنفيذ ومتابعة برنامج عمل الدوحة.

وشددت رباب فاطمة على ضرورة تعزيز إمكانيات هذه البلدان وإزالة القيود الهيكلية والتجارية من أمامها مع إشراك أصحاب الشأن في تنفيذ خطط التنمية وعقد تحالفات وشراكات متنوعة لتحقيق التحول المنشود واتخاذ خطوات واسعة نحو التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى