مجلس الشورى يدين استهداف سفينة تجارية في المياه الإقليمية للدولة ويستمع لعرض عن الإستراتيجية الوطنية للصحة

عقد مجلس الشورى، اليوم، جلسته الأسبوعية العادية، في قاعة “تميم بن حمد” بمقر المجلس، برئاسة سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس المجلس.

حضر الجلسة سعادة السيد منصور بن إبراهيم بن سعد آل محمود، وزير الصحة العامة، وعدد من المختصين بالوزارة، لعرض ملامح الإستراتيجية الوطنية للصحة 2024 – 2030، وما تتضمنه من توجهات تنفيذية ومبادرات تهدف إلى تحسين صحة ورفاهية السكان، وتعزيز كفاءة النظام الصحي واستدامته.

في بداية الجلسة، أعرب مجلس الشورى عن إدانته واستنكاره الشديدين للاعتداء الذي استهدف إحدى السفن التجارية في المياه الإقليمية للدولة عبر طائرة مسيّرة، يوم أمس الأحد مؤكدًا أن مثل هذه الأعمال تمثل تهديدًا لأمن الملاحة البحرية، وتسهم في زيادة التوتر وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وشدد على أن استهداف السفن التجارية والممرات البحرية ينعكس بصورة مباشرة على أمن التجارة الدولية وسلامة الإمدادات الحيوية، داعيًا إلى احترام قواعد القانون الدولي، وحماية حرية الملاحة، وتجنب أي تصعيد من شأنه الإضرار بالأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

بعد ذلك، تلا سعادة السيد نايف بن محمد آل محمود، الأمين العام لمجلس الشورى، جدول أعمال الجلسة، كما صادق المجلس على محضر جلسته السابقة.

ورحب سعادة رئيس مجلس الشورى وأصحاب السعادة الأعضاء بسعادة وزير الصحة العامة، وثمنوا الجهود التي تبذلها الوزارة في تطوير القطاع الصحي، وتعزيز جودة الخدمات الصحية، وترسيخ مفاهيم الوقاية والتثقيف الصحي، بما يسهم في بناء مجتمع يتمتع بمستويات عالية من الصحة وجودة الحياة.

وفي هذا السياق، أشاد سعادة رئيس مجلس الشورى، بما توليه الدولة، وفق توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى “حفظه الله ورعاه”، من اهتمام بالغ للقطاع الصحي، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى الارتقاء بجودة الحياة، مؤكدًا أهمية الإستراتيجية الوطنية للصحة بوصفها إطارًا متكاملاً يسعى إلى بناء مجتمع يركز على الصحة، مدعوم بنظام صحي متكامل يقوم على الاستدامة والابتكار.

كما نوه سعادته بأهمية نشر الوعي الصحي لدى الأفراد والأسر، وتعزيز الشراكة المجتمعية في تبني أنماط حياة صحية، إلى جانب تطوير السياسات والبرامج التي تدعم الوقاية من الأمراض وتحسين جودة الخدمات الصحية.

وقدم سعادة السيد منصور بن إبراهيم بن سعد آل محمود، وزير الصحة العامة، عرضًا شاملًا تناول أبرز محاور الإستراتيجية الوطنية للصحة 2024 – 2030، موضحًا أنها تركز على ثلاثة مجالات ذات أولوية تشمل تحسين صحة ورفاهية السكان، والتميز في تقديم الخدمات وتجربة المرضى، وكفاءة النظام الصحي ومرونته، وذلك من خلال مجموعة من النتائج الإستراتيجية والمبادرات المرتبطة بها.

وأشار سعادته إلى أن الإستراتيجية تركز كذلك على تعزيز الدور المجتمعي في نشر الوعي الصحي والتثقيفي، وتمكين الأفراد من تبني سلوكيات صحية، بما يسهم في الحد من انتشار الأمراض غير الانتقالية، لا سيما في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع معدلات السمنة والسكري، وهو ما يستدعي تكثيف الجهود الوقائية وتعزيز محو الأمية الصحية.

كما استعرض جهود الوزارة في تطوير نظام التأمين الصحي وتعزيز استدامة تمويل الرعاية الصحية، بما يضمن تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية بكفاءة، إلى جانب العمل على تنظيم القطاع الصحي والإشراف على مقدمي الخدمات في القطاعين العام والخاص، بما يعزز التكامل بينهما ويرفع مستوى الأداء.

وأوضح سعادة وزير الصحة العامة، أن الإستراتيجية تولي أهمية لتطوير نماذج تقديم الرعاية الصحية، وتحسين تجربة المرضى من خلال تصميم مسارات رعاية متكاملة، وتيسير الوصول إلى الخدمات، ومعالجة التحديات المرتبطة بتفاوت جودة الخدمات، وتعزيز الثقة في النظام الصحي.

وفيما يتعلق بالخدمات الصحية الوقائية، أشار سعادته إلى أن الإستراتيجية تركز على الوقاية الاستباقية والكشف المبكر عن الأمراض، من خلال برامج التطعيم والفحص الدوري، بما يسهم في تحسين النتائج الصحية وتقليل عبء الأمراض على المجتمع.

وتطرق كذلك إلى جاهزية النظام الصحي للاستجابة لحالات الطوارئ، من خلال تطوير القدرات المؤسسية وتعزيز التخطيط المسبق، بما يضمن الاستجابة الفعالة للأوبئة والكوارث، وتحقيق مرونة النظام الصحي واستدامته.

وفي محور الأمراض المزمنة غير الانتقالية، أكد سعادته أن الإستراتيجية تسعى إلى تقليل معدلات الإصابة بتلك الأمراض من خلال تعزيز التوعية الصحية، وتشجيع أنماط الحياة الصحية، وتمكين الأفراد من إدارة حالتهم الصحية بصورة أفضل، بما يحد من المضاعفات المرتبطة بهذه الأمراض.

كما أشار إلى اهتمام الإستراتيجية بتطوير خدمات الصحة النفسية، وتعزيز تكاملها ضمن منظومة الرعاية الصحية، إلى جانب دعم برامج التوعية المجتمعية المرتبطة بها.

وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أوضح سعادة وزير الصحة العامة أن الإستراتيجية تستهدف تطوير نظام صحي رقمي متكامل، قائم على توحيد البيانات وتعزيز استخدامها في اتخاذ القرار، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الخدمات الصحية ورفع كفاءة التشغيل.

ونوه سعادته كذلك إلى أهمية دعم البحث والتطوير والابتكار في القطاع الصحي، من خلال تعزيز البنية التحتية للبحوث الصحية، واستقطاب الكفاءات، وتطوير حلول مبتكرة تسهم في تحسين النتائج الصحية وتعزيز استدامة النظام الصحي.

وضمن مداخلاتهم، ثمّن أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى ما تضمنته الإستراتيجية من محاور، مؤكدين أهمية تعزيز الوعي الصحي لدى أفراد المجتمع، في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع معدلات الأمراض غير الانتقالية، لا سيما السمنة والسكري، وما يستدعيه ذلك من تكثيف البرامج الوقائية والتوعوية، وتوسيع نطاق الفحص المبكر، وترسيخ أنماط الحياة الصحية.

كما أكدوا أهمية تطوير الخدمات الصحية وتحسين تجربة المرضى، من خلال تيسير الوصول إلى المواعيد الطبية وتجنب التأخير الذي يعتري بعض تلك المواعيد، وتعزيز كفاءة مسارات تقديم الرعاية، وتقليل التباين في جودة الخدمات، بما يسهم في رفع مستوى الثقة في النظام الصحي.

وشدد أصحاب السعادة الأعضاء على ضرورة تعزيز دور الرعاية الصحية الأولية والوقائية، ودعم التكامل بين مختلف مستويات تقديم الخدمة، إلى جانب تفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد ويرفع كفاءة الأداء.

وأشاروا في السياق ذاته، إلى أهمية تطوير خدمات الصحة النفسية وتوسيع نطاقها، وتعزيز برامج التوعية المجتمعية المرتبطة بها، بما يواكب احتياجات مختلف الفئات، خاصة فئة الشباب، وكذا أهمية الاستفادة من التحول الرقمي في القطاع الصحي، من خلال تطوير الأنظمة الإلكترونية وتكامل البيانات الصحية، بما يسهم في تسهيل الإجراءات، وتحسين جودة الخدمات، ودعم اتخاذ القرار.

وأكد أعضاء المجلس في مداخلاتهم على ضرورة دعم البحوث الصحية والابتكار، وربطها باحتياجات المجتمع، بما يسهم في تطوير الحلول الوقائية والعلاجية، وتعزيز استدامة النظام الصحي.

وفي رده على ملاحظات أصحاب السعادة الأعضاء، أكد سعادة وزير الصحة العامة أن الوزارة ماضية في تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للصحة وفق رؤية متكاملة تستهدف تحسين صحة السكان، وتعزيز كفاءة النظام الصحي، وتطوير الخدمات الصحية، مع التركيز على التنفيذ الفعّال للمبادرات، وقياس الأداء، وضمان تحقيق النتائج المستهدفة.

وأعرب عن تقديره للملاحظات التي طرحها أصحاب السعادة الأعضاء، مؤكدًا أنها ستؤخذ بعين الاعتبار في تطوير البرامج والمبادرات الصحية خلال المرحلة المقبلة.

وفي ختام العرض، أعرب سعادة رئيس مجلس الشورى، عن فائق الشكر والتقدير لسعادة السيد منصور بن إبراهيم بن سعد آل محمود، وزير الصحة العامة، والوفد المرافق، على حضورهم وتفاعلهم، مؤكدًا حرص المجلس على دعم جهود الوزارة في تطوير القطاع الصحي، وتعزيز جودة الخدمات، وتحقيق أهداف الإستراتيجية الوطنية للصحة، بما يسهم في بناء مجتمع صحي ومستدام .

وخلال الجلسة استعرض المجلس مشروع قانون بشأن الرقابة على محطات الوقود، والمحال إليه من الحكومة الموقرة، وقرر إحالته إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية لدراسته، ورفع تقريرها بشأنه إليه.

وفي ختام الجلسة، أطلع سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس مجلس الشورى، المجلس، على مشاركة وفد المجلس برئاسته في القمة الأولى لرؤساء البرلمانات ورؤساء مجالس النواب لدى برلمان البحر الأبيض المتوسط، والدورة العشرين للجمعية العامة، اللتين عُقدتا في جمهورية مونتينيغرو.

وأشار سعادته إلى أن القمة ركزت على موضوع “الدبلوماسية البرلمانية كركيزة لتعزيز صمود المؤسسات الديمقراطية”، مبينًا أن الكلمة التي ألقاها أمام القمة تناولت أهمية تعزيز الحوار والتعاون بين البرلمانات في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مؤكدًا مشاركة وفد المجلس بفاعلية في اجتماعات الجمعية العامة والفعاليات المصاحبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى