شهد دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثاني الموافق لدور الانعقاد السنوي الرابع والخمسين لمجلس الشورى، قبل اختتامه الأسبوع المقبل، إنجازات عديدة ومهمة في الجانبين التشريعي والرقابي، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 واهتمامات المواطنين وطموحاتهم.
وخلال هذا الدور، وبالتحديد حتى التاسع والعشرين من شهر يونيو الماضي، عقد مجلس الشورى ” 36″ جلسة عامة، تناول خلالها بالدراسة والنقاش والبحث العديد من مشاريع القوانين المهمة وطلبات المناقشة العامة التي يتقدم بها أصحاب السعادة الأعضاء، والمتعلقة بعدد من الموضوعات التي تهم المجتمع من النواحي الصحية والعلمية والثقافية والخدمية والقيمية، بجانب استعراض جملة من تقارير لجان المجلس المختلفة.
كما استمع المجلس إلى تقارير وعروض لإنجازات وخطط واستراتيجيات بعض الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية، من خلال استضافته لعدد من أصحاب السعادة الوزراء والمسؤولين، وتناول كذلك مراسيم بقانون، وجملة من الاقتراحات برغبة، حظيت كلها بالدراسة والمناقشات المستفيضة المثمرة من قبل أصحاب السعادة الأعضاء، فضلا عن عقد لجان المجلس المختلفة العديد من الاجتماعات، ناقشت قضايا ومواضيع حيوية في مجال اختصاص كل منها.
وفي مجال الدبلوماسية البرلمانية، شهدت الفترة المذكورة مشاركات فاعلة للمجلس في مؤتمرات واجتماعات برلمانية إقليمية ودولية، من أبرزها مشاركة المجلس الناجحة بوفد ترأسه سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، في أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي بمدينة إسطنبول التركية.
ومن أهم مخرجات هذه المشاركة فوز البند الطارئ المقدم من دولة قطر، ممثلة بمجلس الشورى، بالأغلبية الساحقة، لإدراجه على جدول أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي بإسطنبول، حيث نال 1316 صوتا بالموافقة، مقابل 3 أصوات فقط بالرفض، و51 امتناعا، ليتجاوز البند القطري نسبة الثلثين المطلوبة بهامش واسع.
ويحمل البند الطارئ الفائز عنوان: “الحاجة القصوى لتضافر الجهود البرلمانية للحفاظ على اتفاقات وقف إطلاق النار ودعم إحلال السلام في الشرق الأوسط والمناطق الأخرى”، ويتمحور حول حشد الجهود البرلمانية الدولية لدعم وقف إطلاق النار، وتعزيز المسارات السلمية، وضمان حماية المدنيين، والدفع نحو حلول سياسية مستدامة للنزاعات القائمة، ومن أهمها حرية الملاحة وفتح الممرات المائية الدولية، لا سيما في ظل تصاعد الأزمات العالمية وتداعياتها الإنسانية. ويمثل هذا الفوز نجاحا للدبلوماسية البرلمانية القطرية، وتنامي تأثيرها وحضورها الفاعل في دعم المواقف الوطنية العربية والإسلامية، ويعكس فاعلية الحراك الذي تقوده دولة قطر، بالشراكة مع عدد من الدول، في الدفع نحو مقاربات جماعية أكثر تأثيرًا في التعامل مع الأزمات الدولية.
وفي سياق حضوره الفاعل في مجال الدبلوماسية البرلمانية، شارك مجلس الشورى مؤخرا أيضا بوفد ترأسه سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس المجلس في أعمال الدورة العشرين لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالعاصمة الأذربيجانية باكو، وفي المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية بالقاهرة، حيث ثمن “إعلان باكو” الصادر عن المؤتمر الأول، والقرارات الصادرة عن مؤتمر القاهرة، دور الوساطة الذي لعبته دولة قطر وجمهورية باكستان الإسلامية، وأفضى للتوصل لمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن معالجة القضايا العالقة بينهما.
وفي الإطار نفسه، استضاف مجلس الشورى، خلال الفترة المذكورة، مسؤولين ووفودا واجتماعات برلمانية، من بينها -على سبيل المثال- أعمال الدورة (298) لاجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الدولي في يناير الماضي.
وقد أنجز المجلس في الجانب التشريعي خلال هذه الدورة، وقبل جلسته الأخيرة المقرر لها الاثنين المقبل الموافق السادس من شهر يوليو الجاري، دراسة /21/ من مشروعات القوانين، فضلا عن إنجازات في الجانب الرقابي، تضمنت /4/ طلبات مناقشة عامة و/3/ اقتراحات برغبة.
وشملت إنجازات مجلس الشورى في دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثاني الموافق لدور الانعقاد السنوي الرابع والخمسين، في المجال التشريعي، مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026، ومشروع قانون باعتماد الموازنة العامة للدولة، ومشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (3) لسنة 2016 بشأن تنظيم قيد المواليد والوفيات، وآخر بتعديل بعض أحكام القانون رقم (25) لسنة 2018 بشأن الضريبة الانتقائية، وكذا مشروع قانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (24) لسنة 2019 بتنظيم وإدارة المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية والاستهلاكية (بصيغته المعدلة)، ومشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (24) لسنة 2010 بإصدار قانون (نظام) المبيدات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (بصيغته المعدلة)، ومشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (24) لسنة 2006 بإصدار قانون (نظام) الأسمدة ومحسنات التربة الزراعية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
كما شملت مشروع قانون بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية (بصيغته المعدلة)، ومشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم (14) لسنة 2004 (بصيغته المعدلة)، ومشروع قانون بشأن الطائرات بدون طيار (بصيغته المعدلة)، ومشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (4) لسنة 2008 بشأن إيجار العقارات، ومشروع قانون بإصدار النظام (القانون) الموحد للعمل التطوعي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وآخر بتعديل بعض أحكام القانون رقم (11) لسنة 2016 بشأن ديوان المحاسبة، وكذا مشروع قانون بشأن اتحاد الملاك (بصيغته المعدلة) ومشروع قانون بشأن القياس (بصيغته المعدلة).
وفي السياق ذاته، أنجز المجلس كذلك دراسة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (22) لسنة 2017 بتنظيم أعمال الوساطة العقارية، ومشروع قانون بشأن الصحة الحيوانية (بصيغته المعدلة)، ومشروع قانون بشأن الغذاء (بصيغته المعدلة) بجانب الاقتراح بقانون بشأن الحماية الرقمية للطفل، بالإضافة إلى مشروع قانون بشأن الرفق بالحيوان، ومشروع قانون بشأن الرقابة على محطات الوقود، وآخر بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم (13) لسنة 1990 (بصيغته المعدلة).
وفي الجانب الرقابي، فقد اطلع مجلس الشورى على عدد من بيانات الحكومة الموقرة، وإنجازات واستراتيجيات بعض الوزارات، واستعرض وأحيط علما كذلك بعدد من التقارير وطلبات المناقشة العامة والاقتراح برغبة، بشأن حزمة من الأمور والمواضيع التي تهم المجتمع.
وفي هذا الجانب، شملت الإنجازات طلب المناقشة العامة حول أهمية دور الوالدين في تربية الأبناء، وطلب المناقشة العامة حول تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها، وطلب المناقشة حول السمنة لدى الأطفال بدولة قطر، وطلب المناقشة العامة حول تنظيم وحوكمة الذكاء الاصطناعي في دولة قطر، كما تضمنت الاقتراح برغبة بشأن تعزيز الرعاية الوالدية ودعم التماسك الأسري، والاقتراح برغبة بشأن تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها، والاقتراح برغبة بشأن الحد من السمنة لدى الأطفال.
وشهد هذا الدور 6 جلسات استماع، استضاف خلالها مجلس الشورى كلا من سعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير المالية؛ لاستعراض ومناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026، وسعادة الدكتور عبدالعزيز بن ناصر آل خليفة الأمين العام للمجلس الوطني للتخطيط؛ وذلك لمناقشة مجموعة من المحاور الاستراتيجية الوطنية ذات الصلة باستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024-2030، وما تتضمنه من تطويرات وتحديثات، وسعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل، وعدد من المختصين بالوزارة لعرض جهود الوزارة وخطتها الاستراتيجية، ومناقشة عدد من المحاور المتعلقة بأعمالها في مختلف القطاعات.
وتضمنت جلسات الاستماع أيضا استضافة سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني وزير الرياضة والشباب، وعدد من المختصين بالوزارة، لعرض ملامح استراتيجية وزارة الرياضة والشباب 2023-2030، وما تتضمنه من أهداف وبرامج ومشروعات ترتبط بتطوير قطاعي الرياضة والشباب، وتعزيز إسهامهما في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، واستضافة سعادة السيد منصور بن إبراهيم بن سعد آل محمود وزير الصحة العامة، وعدد من المختصين بالوزارة، لعرض ملامح الاستراتيجية الوطنية للصحة 2024-2030، وما تتضمنه من توجهات تنفيذية ومبادرات تهدف إلى تحسين صحة ورفاهية السكان، وتعزيز كفاءة النظام الصحي واستدامته، بجانب استضافة المهندس عبدالله بن علي الذياب، رئيس المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء “كهرماء”، وعدد من المختصين بالمؤسسة، لاستعراض عدد من المحاور المتعلقة بقطاعي الكهرباء والماء، واستراتيجية قطر الوطنية للطاقة المتجددة، وخطط المؤسسة في مجالات أمن الإمداد، وكفاءة الشبكات، وترشيد الاستهلاك، والتحول الرقمي، وخدمات المشتركين.
بهذه الإنجازات المهمة والرائدة وعلى مدى دورات مجلس الشورى السابقة، يمضي المجلس بكل عزم وثقة وفاعلية، وبالتعاون الوثيق مع الحكومة الموقرة، لتحقيق المصلحة العليا للبلاد، لا سيما أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، وكل ما من شأنه رفعة قطر، والاهتمام الفائق بالقضايا التي تهم المواطنين وحياتهم، ومناقشة مشروعات القوانين التي تلامس احتياجاتهم، وتتسق مع رغباتهم وطموحاتهم بشكل مباشر، مسترشدا في ذلك بالمضامين والتوجيهات الكريمة التي تشتمل عليها الخطابات السامية التي يفتتح بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى “حفظه الله ورعاه” دورات انعقاد المجلس الجديدة كل عام.




