قال الدكتور مصطفى كوكصو – سفير الجمهورية التركية في قطر
بنفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا بحزن عميق نبأ رحيل المغفور له بإذن الله، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية في الدوحة صباح هذا اليوم، تاركًا خلفه إرثًا خالدًا من المجد والبناء، وسيرةً ناصعةً في سجل العظماء.
إننا إذ ننعى اليوم أحد أعظم رجالات قطر والعالمين العربي والإسلامي، نستحضر قامةً فارقةً في تاريخ المنطقة المعاصر. لقد كان الفقيد طودًا شامخًا في ميادين السياسة والحكم، قاد بلاده في مرحلة مفصلية من تاريخها، فأسس لدولة عصرية واثقة الخطى، وجعل منها اسمًا لامعًا في المحافل الدولية، وصوتًا مسموعًا في قضايا الأمة المصيرية.
لم يكن الفقيد حاكمًا فحسب، بل كان مهندس نهضة، وراعي فكر، وصانع قرار، يمتلك رؤيةً ثاقبةً استشرفت المستقبل، وبصيرةً نافذةً قرأت تحولات العالم قبل أن تقع.
ظل الفقيد علمًا من أعلام الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، حاضرًا بقوة في كل محفل، منحازًا بإخلاص للحق والعدل. في فلسطين كان صوته سيفًا، وسنداً لغزة، وفي القدس كان موقفه حصنًا، وفي كل بقعة التهبت فيها جذوة الظلم كان له موقف رجلٍ لا يخذل ولا يهادن. لقد جسّد نموذج القائد الذي يدرك أن عزّ الأمة من عزّ مواقفها، وأن كرامة الدول تُصان بثبات مبادئها لا بحجم خرائطها.
تجلت عظمته أيضاً في إنسانيته المتدفقة، وفي تواضعه الذي قرّبه من شعبه فأحبوه حبًا نقيًا صادقًا. كان أبًا للقطريين قبل أن يكون أميرًا عليهم، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم.
امتدت أياديه البيضاء في ربوع العالم، وكان يحمل هموم أمته، ويسعى في حل نزاعاتها وصلاح حالها.
وختامًا، لا يسعني وأنا أقف بين يدي هذا المصاب الجلل، سفيرًا للجمهورية التركية لدى دولة قطر الشقيقة، إلا أن أستذكر بكل الاعتزاز الصداقة التاريخية والاستثنائية التي جمعت الأمير الوالد بالشعب التركي وقيادته. لقد كان المرحوم نصيرًا وفيًّا وصديقًا صادقًا لتركيا في أحلك الظروف وأجمل المحطات، فمدّ جسور الأخوة بين بلدينا، ورسّخ تحالفًا استراتيجيًا قام على الثقة المتبادلة والاحترام الصادق والوقوف مع الحق.
إن الشعب التركي ليذكر بكل الوفاء أياديه البيضاء ومواقفه المشرفة، وسيظل اسمه محفورًا في وجداننا، علمًا من أعلام المودة الصادقة بين أنقرة والدوحة.
رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن قطر وعن الأمة الإسلامية خير الجزاء.
أتقدّم باسم الجمهورية التركية والجالية التركية في قطر، بأحر التعازي إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، وإلى آل ثاني الكرام، وإلى الشعب القطري الشقيق والمقيمين.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



