في الوقت الذي لا تخفي فيه دولة الاحتلال عداءها لقطر وسياستها المعادية لها، لكن ذلك لم يمنع أوساطها النخبوية والإعلامية من الاعتراف بجدارة الدوحة وأميرها الراحل، الذي وصفته بـ”الزعيم العربي الأكثر جرأة”، وساهم في رسم صورة دولته الحديثة.
الخبير في شؤون دول الخليج، والباحث البارز بمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، والمسئول السابق بمجلس الأمن القومي، يوئيل غوزانسكي، ذكر أن “رحيل الأمير الوالد في قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يشكل نهاية حقبة في الشرق الأوسط، لأنه من الصعب إيجاد زعيم عربي واحد، منذ تسعينيات القرن الماضي، أثّر في مكانة بلاده بهذا الشكل الجذري، بعد أت كانت قطر دولة خليجية صغيرة، غنية، لكنها هامشية نسبيًا على الساحة الإقليمية”.
وأضاف في مقال نشرته القناة 12، وترجمته “عربي21” أن “الأمير الراحل عندما سلم السلطة لابنه تميم، الأمير الحالي، عام 2013، كانت قطر قد أصبحت بالفعل قوة عالمية في مجال الغاز، وإحدى أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي، ووسيطًا دوليًا، تتمتع بنفوذ إعلامي غير مسبوق، وقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها، وكان أعظم إنجازاته إدراكه للإمكانات الكامنة في حقول الغاز، وضرورة تطويرها”.
وأوضح أن “الشيخ حمد استطاع أن يحوّل قطر من خلال استثمارها الضخم في تطوير صناعة الغاز الطبيعي المسال إلى قوة عالمية في مجال الطاقة، ومنحها الموارد التي مكّنتها من انتهاج سياسة خارجية أكثر طموحًا بكثير من حجمها، ومن خلال صندوق الاستثمار الوطني، وعمليات الشراء الضخمة حول العالم، والدبلوماسية النشطة، تحولت من دولة تتكيف مع الواقع الإقليمي إلى دولة تُشكّله”.
وأكد أن “الشيخ حمد لم يكتفِ بالقوة الاقتصادية، فقد أدرك أن القوة في الشرق الأوسط تُقاس أيضًا بتأثيرها على الوعي، مما دفعه لتأسيس شبكة الجزيرة الإعلامية عام 1996، وحوّل قطر إلى قوة إعلامية عظمى، قادرة على التأثير في أجندة العالم العربي، بل وأحيانًا خارجه، وفي الوقت نفسه، رسّخ مكانتها وسيطا في معظم الأزمات الإقليمية، من لبنان إلى السودان، ومن أفغانستان إلى قطاع غزة، وبينما تحدثت دول عديدة إلى جانب واحد، فقد تحدثت قطر إلى الجميع”.




