مسشارك الدكتور تشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، اليوم، في الجلسة الرئيسية ضمن أعمال النسخة الثالثة من منتدى هيلي 2026، المنعقد في أبوظبي تحت شعار “الخليج عند مفترق طرق: الصراع، والتداعيات، وتصحيح المسار”.
وتناول الدكتور الأنصاري – في مداخلته خلال الجلسة التي انعقدت تحت عنوان “تعقيدات النظام الأمني في الخليج” – تطورات الأوضاع في منطقة الخليج وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الدوليين، لافتا إلى أن الأزمة الراهنة لا تقتصر تداعياتها على دول المنطقة، بل تمتد آثارها إلى منظومة الطاقة والتجارة والملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.
وأكد أن الحرب وضعت مدى توافق دول المنطقة في إدراك التهديدات أمام اختبار حقيقي، وأظهرت أهمية ترجمة هذا الإدراك إلى عمل جماعي متماسك، مشيراً إلى أن أمن الخليج مسؤولية مشتركة، وأن دول المنطقة يجب أن تكون شريكاً أساسياً في صياغة أي ترتيبات تتصل بأمنها ومستقبلها.
وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة الملاحة لا يمثلان تحدياً اقتصادياً فحسب، بل قضية شاملة تمس الأمن الدولي، محذراً من خطورة توظيف الممرات المائية الحيوية أدواتٍ للضغط، ومن تراجع فاعلية الردع في ظل انخفاض تكلفة إحداث الاضطرابات في حركة التجارة والملاحة.
وشدد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، على أن التهديد الرئيسي يتمثل في تطبيع ما شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية والتعامل معه باعتباره واقعاً جديداً، بدلاً من كونه أزمة مؤقتة، لافتاً إلى أن غياب المساءلة الدولية عن الانتهاكات يشجع على تكرارها ويقوّض منظومة الأمن والاستقرار الدوليين.
وأوضح أن التطورات الأخيرة كشفت هشاشة البنية الأمنية الإقليمية القائمة بصورة أساسية على الردع والدفاع، وأظهرت الحاجة إلى بناء منظومة أكثر صموداً واستدامة، تقوم على الأمن الجماعي، وتفعيل الدبلوماسية، وتعزيز التعاون والتنسيق بين دول الخليج، وتعميق الاعتماد الاقتصادي المتبادل، وحماية سلاسل الإمداد الحيوية.
كما استعرض الدكتور الأنصاري خبرة دولة قطر في الوساطة وجهودها في دعم مسارات الحوار والحلول السلمية للنزاعات، مؤكداً أن نجاح أي وساطة يرتبط بتوافر الإرادة السياسية لدى الأطراف ووجود مصلحة مشتركة في الوصول إلى حل.
وأضاف أن الحوار لا يعني الانحياز إلى أي طرف، بل يمثل أداةً أساسيةً لمنع التصعيد والحفاظ على قنوات الاتصال والتوصل إلى حلول مستدامة، مشدداً على أن معالجة التحديات الراهنة تتطلب مسؤولية إقليمية ودولية مشتركة، لأن تداعيات ما يحدث في الخليج تمتد إلى العالم بأسره.




