رئيس الوزراء: نتنياهو مجرم حرب ويتلاعب بالرأي العام بمهاجمة قطر

أكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن دولة قطر لم تدّخر جهدًا ولم تترك سبيلًا إلا وسلكته لإيجاد حلول دبلوماسية للأزمة الراهنة. 

وقال معاليه، في مقابلة مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان ضمن برنامج «Piers Morgan Uncensored» إن قطر كانت تحذّر بالفعل وتتوقع أن تتجاوز تداعيات هذه الحرب المنطقة، وألا تقتصر آثارها على إيران أو على المنطقة بشكل مباشر، بل أن تؤثر في الاقتصاد العالمي. وأضاف معاليه أن هذه الحرب ترسي أيضًا معايير وأساليب جديدة للحرب، وهذا ما يُرى ويُشهد اليوم.

وقال رئيس مجلس الوزراء إن قطر تلقت إشعارًا بالحرب قبل نصف ساعة من بدئها، موضحًا أنها لو تلقت إشعارًا في وقت أبكر، لبذلت كل ما بوسعها لتجنب اندلاع هذه الحرب. وبيّن معاليه أن الأراضي القطرية تعرضت للهجوم بعد بدء الحرب بنحو 45 دقيقة أو ساعة فقط، وهو ما شلّ قدرة قطر تمامًا على القيام بأي شيء وعلى الانخراط في الجهود الدبلوماسية خلال الأيام الأولى، لأنها أصبحت جزءًا من تلك الحرب.

وأوضح معاليه أنه من غير المقبول إغلاق مضيق هرمز وزرع الألغام في ممر مائي دولي بهذا الحجم، فهو شريان حياة لقطر وللمنطقة بأكملها، مشيرًا إلى أن هذه الحرب فرضت على قطر واقعًا جديدًا لم تكن تريد رؤيته أو الوصول إليه.

  – الوضع معقد

وبيّن معاليه أن الوضع في المنطقة معقّد، معربًا عن اعتقاده بأن الجميع يدرك ذلك. وأوضح أن قطر وقيادتها أدركتا هذا الواقع منذ عقود، وأن قطر بنت دولتها على أساس هذه الحقائق التي لا يمكنها تغييرها. فالجغرافيا أمر لا تستطيع تغييره، ولا يمكنها أن تفعل حياله شيئًا سوى محاولة تهيئة بيئة وظروف أفضل تتيح للجميع التعايش والعيش بسلام.

وأوضح معاليه أن إيران جارة قطر وستظل جارتها إلى الأبد، وأن قطر لن تذهب إلى أي مكان، وإيران كذلك. وأوضح أن قطر تربطها بإيران علاقات تمتد لعقود وتقوم على الاحترام المتبادل. ورغم أن التعاون كان محدودًا بسبب العقوبات، فقد بذلت قطر قصارى جهدها للحفاظ على علاقة حسن الجوار، مع وجود خلافات كثيرة بينهما بشأن العديد من السياسات طوال هذه العقود.

وأشار معاليه إلى أن سوريا كانت، في الواقع، أحد أبرز محاور هذه الخلافات. وبيّن أن قطر اتخذت موقفًا حازمًا للغاية منذ عام 2011، ولم تغيّر موقفها حتى غادر الأسد سوريا، في حين كانت إيران أكبر داعم له. وأوضح أن الجانبين كانا يجلسان دائمًا على طرفَي طاولة المفاوضات، ويمثّل كلٌّ منهما أطرافًا مختلفة.

أما العلاقة بين الولايات المتحدة وقطر، فأكد معاليه أنها علاقة استراتيجية أساسية لدولة قطر، ومرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأمنها الوطني واقتصادها. وشدّد على أن قطر لن تعرّض هذا التحالف للخطر أبدًا، ولا تريد المساس به، وتتطلع إلى تحقيق أفضل النتائج من التعاون القطري الأمريكي بما ينعكس إيجابًا على أمن المنطقة، مؤكدًا أن دول مجلس التعاون الخليجي تُعدّ أيضًا شركاء استراتيجيين لقطر في المجال الأمني.

إستراتيجية الوساطة

أما الوساطة، باعتبارها عنوانًا رئيسيًا لدور قطر، فأوضح معاليه أن البعض ينظر أحيانًا إلى الأحداث الأخيرة التي توسطت فيها قطر، لكن هذا هو نهج قطر تاريخيًا، عدم اتخاذ مواقف متطرفة تجاه أي طرف، والسعي إلى بناء صداقات وروابط مع جميع من حولها ومع مختلف دول العالم.

وبيّن معاليه أن لدى قطر سجلًا من الاتفاقات، سواء بين إريتريا وجيبوتي أو في السودان وبين أفغانستان والولايات المتحدة، والوساطة في غزة، والوساطة بين إيران والولايات المتحدة. وأوضح أن هناك العديد من المسارات التي طوّرت قطر من خلالها هذه المهارة ورسّختها داخل مؤسساتها ولدى كوادرها، لتصبح أحد المحاور الرئيسية للسياسة الخارجية القطرية.

وأكد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أنه إذا لم تبادر قطر إلى التحرك، فليس هناك كثيرون مستعدون لذلك، ولهذا رسّخت هذا النهج في عقيدتها للأمن الوطني وفي سياستها الخارجية. وقال معاليه «في العالم صنّاع سلام، ومثيرو مشكلات، ومخرّبون، وأشخاص يقفون جانبًا ولا يفعلون شيئًا»، مشددًا أن القيادة في قطر مصمّمة على عدم البقاء صامتة دون أن تبذل قصارى جهدها لتحقيق الأفضل للمنطقة وللبلد.

وأوضح معاليه أن المنطقة تمتلك إمكانات كبيرة، ومن المؤسف العيش في ظل هذه التعقيدات، فهي منطقة غنية بالموارد، وفي جميع أنحائها أشخاص موهوبون وأذكياء. وأشار إلى أنه لو توحّدت هذه المنطقة، لأصبحت أقوى بكثير من أي منطقة أخرى في العالم، وهذا أمر ينبغي أن يطمح إليه الجميع.

  • خرق للقانون

أما عن تعرّض قطر لهجوم إسرائيلي بينما كانت تتوسط وتسعى إلى الدفع بمقترح ترامب آنذاك في الدوحة، فأكد معاليه أن ذلك كان أمرًا غير مقبول إطلاقًا ومدانًا، فهو يشكّل سابقة باستهداف الوسيط، وهو أمر لم يحدث عبر تاريخ الحروب. وأوضح أن الوسطاء لطالما كان لهم وضع خاص لدى الأطراف المتنازعة، لكن نتنياهو تجاوز هذا الخط، كما تجاوز خطوطًا أخرى من قبل.

وبيّن معاليه أن تعرّض قطر لهجوم من إيران كان أيضًا غير مقبول إطلاقًا، ليس فقط لأنها وسيط، بل لأنها دولة جارة لم تتسبب لإيران بأي ضرر. بل على العكس، كانت تحاول طوال الوقت مساعدتها على تجنّب هذه الحرب.

وأكد معاليه أن حماية مدينة من التعرّض للهجوم، أو حماية مجموعة من المدنيين، أمر يستحق تحمّل كل ما يحدث، وهذا، في الأساس، ما تحاول قطر القيام به. وأوضح أنه لا يقول إن قطر دولة تعيش وضعًا مثاليًا، لكنها تبذل قصارى جهدها لتكون طرفًا فاعلًا وبنّاءً في المنطقة.

وعن تداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز، بيّن معاليه أن الحكومة أعلنت ذلك، وأن لديها بالفعل قرارًا واضحًا وحازمًا للغاية من سمو الأمير منذ اليوم الأول للحرب بأن تتحلى بالشفافية مع شركائها، ومع الدول الأخرى، ومع المجتمع الدولي، وأن تعلن عن أي ضرر يلحق باقتصادها.

وأوضح أن ذلك يشمل منشأة الغاز الطبيعي المسال عندما استُهدفت بصاروخ إيراني، والصادرات التي توقفت للأسف بسبب إغلاق مضيق هرمز، والعجز الذي تواجهه الدولة في موازنتها.

وأشار معاليه إلى ضرورة إدراك أن قطر جعلت بناء هذه القدرة على الصمود جزءًا من استراتيجيتها وسياساتها، حتى تتمكن الدولة من مواجهة مثل هذه التحديات والصعوبات.

وبيّن أنه إذا نُظر إلى ما حدث باعتباره زلزالًا، فقد اختبرت قطر أسسها وأثبتت أنها قوية، وأظهرت مؤسساتها استدامتها وقدّمت استجابة متميزة، سواء على الصعيد الدفاعي أو على صعيد سلاسل الإمداد.

وأضاف أن قطر تعمل كذلك على إعادة التفكير والبناء على ما رصدته من تحديات، لتجنّبها إذا واجهت، لا قدّر الله، أي تحديات مستقبلية.

وأكد معاليه أن قطر تواجه صعوبات وعجزًا، لكن الوضع كان سيكون أصعب بكثير لو لم تبنِ احتياطياتها مسبقًا، ولو لم تنشئ صندوق الثروة السيادي، وهو قرار اتُخذ قبل أكثر من عشرين عامًا من الآن.

وأوضح أن قطر أنشأت قبل سنوات صناديق للاستقرار تساعد الحكومة على مواصلة عملها حتى في الظروف الصعبة، وأن تخفيضات الموازنة التي أجرتها نُفذت بحكمة وبشكل مدروس في بعض المشاريع الثانوية فقط، ولم تمس تلك التخفيضات مشاريعها الرأسمالية، ولا رواتب وأجور العاملين والموظفين في الدولة. وشدّد معاليه على أن قطر لم ترد، ولا تريد، أن يشعر الناس بتأثير الأزمة قدر الإمكان على حياتهم اليومية.

  • مكتب حماس

وفي رده على الاتهامات المتعلقة بالدعم القطري لحركة حماس، أوضح معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن انتقال مكتب الحركة من دمشق إلى الدوحة، عقب اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، تم بموافقة أمريكية، بهدف توفير منصة للتواصل مع الحركة، والإسهام في دعم أمن المنطقة.

وأشار معاليه إلى أن دولة قطر اضطلعت بدور الوساطة في أكثر من مناسبة خلال الحروب السابقة بين إسرائيل وحماس، مؤكدًا أن وجود مكتب الحركة في الدوحة يمثل «قيمة كبيرة للأمن الإسرائيلي»، باعتباره قناة للتواصل يمكن استخدامها في جهود الوساطة وخفض التصعيد.

ورفض معاليه الادعاءات بأن الأموال القطرية الموجهة إلى قطاع غزة كانت تذهب إلى الجناح العسكري لحركة حماس، واصفًا ذلك بأنه «سخيف تمامًا». وأوضح أن التمويل الذي أرسلته دولة قطر إلى القطاع كان مخصصًا لإعادة بناء المدارس والمستشفيات التي دمرتها اسرائيل في غزة.

وأوضح معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن نتنياهو يسعى من خلال مهاجمة قطر إلى التلاعب بالرأي العام وإيهامه بحقائق زائفة، وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يلقي اللوم على الآخرين بدلا من النظر إلى سلوكه وسلوك حكومته، كما يحاول إسقاط ما يفعله هو نفسه على الآخرين.

وردا على سؤال عما إذا كان يعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «مجرم حرب»، أجاب معاليه بالإيجاب، قائلاً إن ما ارتُكب في غزة يرقى إلى جرائم حرب، وإن المسؤول عنها يجب أن يُحاسب.

وجدد إدانة قطر للهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الدوحة خلال العام الماضي، وقال: «تعرضنا لهجوم من جانب إسرائيل بينما كنا ندفع باتجاه مقترح ترمب، كان أمرا غير مقبول ومدانا.. مهاجمة الوسطاء سابقة خطيرة لم تحدث طوال الحروب عبر التاريخ.. نتنياهو بهجومه على قطر تجاوز الخط الأحمر كما سبق أن تجاوز خطوطا أخرى من قبل».

  • اتهامات التأثير

وفي تعليقه على الاتهامات المتعلقة بتمويل الجامعات بهدف التأثير في عقول الأمريكيين، وصف معاليه هذه الاتهامات بأنها «عبثية». وأوضح أن الأرقام المتداولة تتعلق بتمويل الجامعات على مدى عشرين عامًا، وأن نحو 95 % من هذه النفقات تذهب إلى تشغيل الفروع الجامعية الموجودة داخل قطر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى