ضمن التعاون الأكاديمي القطري الفرنسي.. تخرج الدفعة الأولى من الطلبة القطريين الملتحقين ببرنامج السوربون

في أمسية باريسية بطابع علمي ومعرفي وثقافي مميز، تلاقت فيها عراقة الجامعة الفرنسية وطموحات الأجيال القطرية الجديدة، احتضنت جامعة باريس الأولى بانتيون سوربون، في قلب العاصمة الفرنسية، حفل تخرج الدفعة الأولى من الطلبة القطريين الملتحقين ببرنامج السوربون في قطر، والبالغ عددهم تسعة خريجين، في محطة تتجاوز دلالاتها تسليم الشهادات إلى الاحتفاء بمسار من التعاون التعليمي والثقافي بين قطر وفرنسا، بدأت ملامحه قبل عقدين في الدوحة، مع افتتاح مدرسة فولتير الفرنسية القطرية عام 2006.

وتكتسب هذه المناسبة أهميتها من كونها تجسد ثمرة رؤية تعليمية راهنت على المعرفة بوصفها استثمارا استراتيجيا في الإنسان، وعلى التعليم باعتباره جسرا للتواصل بين الثقافات وأداة لبناء المستقبل. وهي رؤية تتقاطع مع توجه دولة قطر، في ظل القيادة الرشيدة، إلى جعل التنمية البشرية والتعليم وتأهيل الأجيال الجديدة ركائز أساسية لتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، بما يواكب التحولات المتسارعة في العالم، ويعزز قدرة الشباب القطري على الإسهام في مسيرة التنمية والابتكار وصناعة المعرفة.

ومن مدرسة فولتير إلى جامعة السوربون، تثمر اليوم رؤية قطر الوطنية في الاستثمار في الإنسان تخرج أول كوكبة قطرية من إحدى أعرق الجامعات الفرنسية، في تجسيد لمسار تعليمي طموح يفتح أمام الأجيال الجديدة آفاقا أرحب للعلم والمعرفة والنجاح.

وتبرز الشراكة الأكاديمية بين جامعة لوسيل، برئاسة مجلس أمنائها الدكتور علي بن فطيس المري، وجامعة باريس الأولى بانتيون سوربون، بما تمثله الأخيرة من إرث أكاديمي عريق يعود إلى عام 1253، باعتبارها نموذجا للتعاون الذي ينقل العلاقات بين الدول من مستوى التبادل التقليدي إلى فضاء أرحب من الاستثمار المشترك في العقول والكفاءات.

ويكتسب هذا المسار دلالة خاصة من تجربة الدكتور علي بن فطيس المري، الذي كان أول قطري ينال درجة الدكتوراه من جامعة السوربون في باريس عام 1997، في تجربة فتحت أبواب المعرفة أمام أجيال قطرية جديدة، وشجعت الشباب الصاعد والطامح على تسلق درجات سلم العلم والمعرفة والثقافة، والمضي بثقة نحو آفاق أكاديمية أرحب.

وتتجسد ثمار هذه الشراكة اليوم في تخرج تسعة طلاب قطريين من برنامج السوربون بقطر، في خطوة تفتح أمامهم آفاقا جديدة لمواصلة مسيرتهم الأكاديمية والمهنية. وتضم الدفعة خريجتين في مرحلة الماجستير، هما الريم البراهيم ودانة القريم المري، اللتان تواصلان حاليا مسيرتيهما العلمية من خلال دراسة الدكتوراه في القانون بجامعة باريس 1 بانتيون سوربون، إلى جانب سبعة خريجين في مرحلة الإجازة في القانون؛ هم: علي العطية، وظبية الكعبي، وعبدالله راشد الكبيسي، وفاطمة المهندي، وفهد آل ثاني، وفاطمة الكبيسي، وحتان المهندي. وتمثل هذه الكوكبة من الخريجين امتدادا لجيل قطري يراهن على التعليم النوعي والانفتاح على التجارب الأكاديمية الدولية.

وبهذه المناسبة، أكد أكاديميون وباحثون وأساتذة فرنسيون أن الشراكة الأكاديمية بين قطر وفرنسا تمثل نموذجا للتعاون العلمي والثقافي الذي يتجاوز تبادل الخبرات إلى الاستثمار في الأجيال الجديدة وبناء جسور مستدامة بين الثقافتين، مشددين على أهمية مواصلة هذا المسار وتطوير آفاقه بما يعزز البحث العلمي والتبادل المعرفي ويفتح فرصا أرحب أمام الطلبة.

وأوضحوا، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية “قنا”، أن هذا التعاون يعكس رؤية القيادة الحكيمة وحرصها على الاستثمار في الإنسان باعتباره أساس التنمية والتقدم، مشيرين إلى أن الاهتمام بتطوير التعليم وتعزيز القدرات العلمية والبحثية يسهم في تهيئة بيئة محفزة للتميز الأكاديمي وإعداد أجيال قادرة على مواكبة التحولات العالمية، بما يعزز مسيرة التنمية ويفتح آفاقا أوسع أمام البحث العلمي والتبادل المعرفي بين قطر وفرنسا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى