يحظى صعود بوريس جونسون إلى رئاسة وزراء بريطانيا جدلا واسعا وخاصة عندما
يتعلق الأمر بدور وآراء جده الأكبر، علي كمال بك، في تاريخ تركيا.
والذي يتابع المحطات الهامة في تاريخ جونسون وأصوله العثمانية يجد ان
السياسي ابن السادسة والخمسين من العمر حفيد أسرة سياسية عثمانية ، تاريخها حافل
بالمواقف والمناصب المتعددة في عمق الدولة العثمانية.
وقد وثّق المتابعون صفحات من ماضي جونسون، كما في هذا الوثائقي الذي يبدأ
بمشاهد من اسطنبول المدينة العالمية النابضة بالحياة يوم كانت عاصمة الإمبراطورية
العثمانية التي حكمها السلطان القوي والتي ظلت القوة التي لا يستهان بها.
لقد تسلم رئيس الوزراء البريطاني منصبه بعد 44 عاما من سقوط الخلافة
العثمانية التي كانت تمتد شرقا وغربا على ملايين الكيلومترات المربعة وتجمع مئات
القوميات والشعوب.
لقد أشتد بجونسون الشوق لأن يزور اسطنبول التي فيها اكثر من علامة مضيئة
بحياته وخاصة تلك التي صقل فيها موهبته وولعه بالصحافة . فقد حرص جونسون على رؤية
بعض المقالات الصحفية التي كان جده الأكبر يوثقها في المكتبة وبنسختها الأصلية.
فذهب جونسون للمكتبة واطلع على المقالات التي كان يكتبها جده وكرست في
داخله حب المهنة وشغف الكتابة . فالكل يعرف ان جونسون كان صحفيا ومراسلا وكاتبا،
قبل أن يدخل السياسة من بوابة الإعلام نائبا في مجلس العموم البريطاني فوزيرا
للخارجية، ثم رئيسا للوزراء.
أما جده الأكبر علي كمال فانه عاد عام 1908 الى تركيا عن عمر ناهز 40 عاماً
، ومعه عائلته واستقروا في قرية فيديكس خارج اسطنبول.
لقد كان جده الكبير علي كمال بك صحفيا مثل الحفيد جونسون وسياسيا أيضا مثله
. قادته رحلاته تلك التي انطلقت من الأرشيف الخاص بالأسرة، إلى مكتبات تركيا
وأرشيفها العثماني، كما قابل العائلة والأقارب، وجال في مرابع الأجداد، وهي الرحلة
التي قادته إلى تقدير الجذور الإسلامية التقليدية لجده.




