لقد مضى خمس سنوات على محاولة انقلاب 15 تموز/يوليو 2016 التي خططت لها منظمة غولن الإرهابية، والتي نُفِّذت من قبل عناصر التنظيم المتسللون الى جيشنا عبر الخروج عن التسلسل القيادي العسكري للقوات المسلحة، والتي تسببت في استشهاد 251 مواطن وإصابة أكثر من ألفين.
لقد كشف يوم 15 تموز عن التهديد الكبير الذي كانت تشكله منظمة غولن الإرهابية تجاه دولتنا، و يعود النصيب الأكبر في القضاء على هذا التهديد إلى الشعب التركي، الذي أظهر أنه لا يعترف بأي تسلط على إرادته ، وأنه مستعد للتضحية بحياته لحماية دولته، ومكتسباته الديمقراطية.
لقد ظلت مكافحة تنظيم غولن الإرهابي في الداخل والخارج إحدى الأولويات الرئيسية لدولتنا في السنوات الخمس الماضية، و رسائل الدعم التي أتت من الدول الصديقة تساعدنا على تخطي صدمة هذا الهجوم الذي استهدف وجود دولتنا الجميلة.
** شكر متواصل لدولة قطر
أود أن أقدم مرة أخرى شكرنا لحضرة صاحب السمو الشيخ /تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر ولكبار المسؤولين القطريين وللشعب القطري على موقفهم الراسخ ودعمهم لحكومتنا المنتخبة ديمقراطيا ولشعبنا بعد محاولة انقلاب 15 تموز/يوليو.
لقد عبرت الدولة القطرية بأوضح العبارات عن إدانتها ورد فعلها تجاه محاولة الانقلاب العسكري. هذا الدعم أصبح ملموسا منذ اللحظة الأولى، حين بادر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد، ليكون أول زعيم دولي يعبر عن دعمه لبلدنا، عندما اتصل بالسيد رئيس الجمهورية التركية ليلة 15 تموز/يوليو2016.
ولذلك فإن الشعب التركي لن ينسى أبدا هذا الدعم القوي الذي قدمته دولة قطر.
بعد نحو عام من محاولة الانقلاب في بلادنا، وقفت بلادنا الى جانب دولة قطر والشعب القطري خلال الأزمة الخليجية إلى أن إنتهت (إلى غير عودة إن شاء الله) بتاريخ 5 يناير 2021 .
ساهمت هاتان الأزمتان والمواقف الداعمة من البلدين تجاه بعضهما البعض في تعزيز العلاقات الثنائية بين بلدينا في كل المجالات وعلى كل المستويات.
على الرغم من التحديات المختلفة من قبل أطراف الخارجية، لم تتخل كل من تركيا وقطر عن دعم بعضهما البعض في التصدّي لمحاولة الانقلاب وخلال الأزمة الخليجية والدعم مستمر طوال السنوات الخمس الماضية.
تصطف كل من تركيا وقطر مع الحق والعدل الذي يحقق مصالح الشعوب، وتطلُعِها للحرية و العيش الكريم، وهو العامل المشترك في الآراء والمواقف القطرية و التركية.
** يوم تاريخي للشعب التركي
لم يكن 15 يوليو محاولة انقلاب عسكري تقليدي، وإنما كان بمثابة اختبار للقوة والمثابرة من أجل الديمقراطية التركية و الحفاظ على الدولة، حتى أنه من المستحيل العثور على الكلمات المناسبة لوصف الوحشية والخيانة التي أظهرها الإنقلابيون في تلك الليلة، و ما قابله شعبنا من وقوف حازم و بذل الدم للقضاء على هذه الخيانة، وهذا يجعلنا فخورون بأننا نجحنا في هذا الاختبار.
في نطاق مكافحة تنظيم غولن الإرهابي المستمرة في الداخل والخارج، وبشكل أساسي في الداخل، تمت محاسبة المسؤولين عن 15 تموز أمام العدالة على أساس مبدأ سيادة القانون.
وعلى الرغم من التحديات الأمنية غير الاعتيادية التي واجهتنا، فإن نضالنا الداخلي يتم على أساس مبدأ حماية الحريات والحقوق الأساسية وسيادة القانون.
** كيان غولن الارهابي
لقد تم اعلان منظمة غولن كمنظمة إرهابية في الاجتماع الثالث والأربعين لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المنعقد في 19 أكتوبر 2016، وتم اتخاذ قرار مماثل من قبل الجمعية البرلمانية الآسيوية في 1 ديسمبر 2016 ، وتم تأكيد القرار في 27 يناير 2017 في المؤتمر الثاني عشر للاتحاد البرلماني لمنظمة التعاون الإسلامي.
وفي نطاق المكافحة ضد منظمة غولن الإرهابية، تم نشر بيان مشترك حول المنظمة في 9 أغسطس 2019 من قِبل الكتل البرلمانية للأحزاب الأربعة الكبرى في المجلس التركي الوطني الكبير.
هذا البيان الذي عزز جهودنا في مكافحة منظمة غولن الإرهابية ينص على أنه من الواجب تسليم أعضاء منظمة غولن وعلى رأسهم فتح الله غولن إلى بلدنا في أقرب وقت ممكن.
لقد تم إنهاء أنشطة المدارس ومراكز اللغة التابعة لمنظمة غولن الإرهابية في 38 دولة جزئيا أو كليا، وتم تحويل المدارس في عشرين دولة منها إلى إدارة وقف المعارف التركي. بالإضافة إلى ذلك، افتتح وقف المعارف التركي مدارس جديدة في 22 دولة.
** تركيا أقوى من الماضي
نؤكد اليوم أن تركيا بعد خمس سنوات من المحاولة للإنقلابية الفاشلة أصبحت أقوى من الماضي رغم كافة المحاولات لعرقلة طريقها نحو التنمية والاستقرار.
ونشير إلى إطلاق مشروع هام الشهر الماضي، وهو مشروع قناة إسطنبول الجديدة، والمستهدف إنجازه في غضون 6 سنوات بتكلفة تقارب 15 مليار دولار.
وسيبلغ طول القناة 45 كم، وعرض قاعدتها 275 مترا على الأقل، فيما سيكون عمقها نحو 21 مترا.
ومن أهداف المشروع أيضا تخفيف العبء الناجم عن حركة السفن، وتقليل أوقات الانتظار عند مدخل ومخرج البوسفور، وإزالة المشاكل التي تسببها صعوبة الملاحة في المضيق.
وقناة إسطنبول ستمول نفسها بسهولة عبر الدخل الذي سيتم الحصول عليه من السفن المارة وعناصر أخرى، في مقدمتها الميناء الضخم المقرر تشييده ضمن نطاق المشروع.
** قفزة في الصناعات الدفاعية
كما قطعت تركيا شوطاً كبيراً في مجال الصناعات الدفاعية، بإعلانها عن إتمام مشاريع عسكرية ضخمة خلال السنوات الماضية ومنها الطائرات المسيرة والدبابات والصواريخ والسفن البحرية العسكرية وغيرها.
وخلال السنوات العشر الأخيرة، نمت صناعة الطائرات بدون طيار محلية الصنع بشقيها الاستكشافي والمسلح؛ لتحتل تركيا موقعا بين أول 4 دول في العالم في هذا المجال.
وبلغ حجم الصناعات الدفاعية التركية 11 مليار دولار في 2019، في حين تملك تركيا حاليا 700 مشروع في هذا القطاع.
وحققت تركيا قفزات ملحوظة في صادرات الصناعات الدفاعية؛ إذ بلغت صادراتها 2.2 مليار دولار عام 2018، بنسبة زيادة بلغت 17% عن العام السابق، وتزايدت إلى 3 مليارات دولار بنهاية عام 2019، وهو الرقم الذي أهل أنقرة لتشغل المرتبة 14 بين العواصم الأكثر تصديرا للأسلحة في العالم، وفق تقرير “معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام” (SIPRI)، الذي أشار كذلك إلى أن صادرات الأسلحة التركية ارتفعت بنسبة 170% خلال السنوات العشر الماضية.
وأواخر مايو/ أيار الماضي، وقعت تركيا مع دولة بولندا عقدا لتصدير طائرات بلا طيار (مسيرة) مسلحة إلى العضو في حلف شمال الأطلسي “ناتو، يعتبر ذلك لأول مرة تركيا ستصدر طائرات بلا طيار إلى بلد عضو في الناتو والاتحاد الأوروبي”.
وبهذا تكون مسيرات “بيرقدار” التركية تحلّق في أوكرانيا، وقطر، وأذربيجان، فضلا عن بولندا.
** جذب الاستثمار الأجنبي
تركيا اليوم أصبحت أقوى اقتصادياً، وجاذبة للاستثمار العالمي، وتتوقع تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، نمو الاقتصاد التركي بنسبة 5.7 بالمئة خلال العام الجاري 2021، فيما تتوقع نمو الاقتصاد التركي 3.4 بالمئة في 2022.
ورغم التطورات السلبية التي فرضتها جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي، تمكنت تركيا من تحقيق نمو بنسبة 1.8 في المئة خلال العام الماضي.
وفي 2020، بلغت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر في تركيا قرابة 5 مليارات دولار، منها نحو 800 مليون من أمريكا الشمالية، في عام كان الأصعب عالميا، بسبب تفشي جائحة كورونا.
واستقطبت تركيا استثمارات دولية مباشرة بقيمة 225 مليار دولار، منذ عام 2003.
** اكتشاف الغاز الطبيعي
ومن أهم الإستكشافات الجديدة في تركيا هو اكتشاف الغاز الطبيعي، ففي 21 أغسطس/ آب 2020، أعلن الرئيس أردوغان اكتشاف أكبر حقل للغاز في تاريخ البلاد في موقع “تونا1” بحقل صقاريا، بالبحر الأسود، باحتياطي 320 مليار متر مكعب، ثم أعلن لاحقا ارتفاع التقديرات بعد اكتشاف 85 مليار متر مكعب إضافي.
ومطلع يونيو/ حزيران الجاري، أعلن الرئيس اردوغان أيضا عن ارتفاع حجم الغاز الطبيعي المكتشف في المنطقة، إلى 540 مليار متر مكعب، وذلك عقب اكتشاف 135 مليار متر مكعب إضافي في موقع “أماسرا-1” بحقل صقاريا.
إن تركيا اليوم تخطو نحو المستقبل بخطى واثقة و سعي دؤوب بفضل صلابة شعبها و وقوف أصدقائها إلى جانبها، لتحقق النمو و الاستقرار في المنطقة و الرفاهية لشعوبها.
أشكر لكم حضوركم و السلام عليكم و رحمة الله وبركاته




