أشاد سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، بالعلاقات القوية التي تربط دولة قطر بالولايات المتحدة الأمريكية وتطورها ونموها، مؤكداً في هذا السياق على أن التنسيق بين البلدين فيما يتعلق بأفغانستان مستمر خصوصا في عمليات الإخلاء والتنسيق المشترك في تقديم الدعم الفني والتقني لأفغانستان، فضلا عن تنسيق تقديم المساعدات الإنسانية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم، شارك فيه سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وسعادة السيد أنتوني بلينكن وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وسعادة السيد لويد أوستن وزير الدفاع بالولايات المتحدة الأمريكية.
وخلال المؤتمر، أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية على علاقات الشراكة الاستراتيجية القوية التي تربط دولة قطر والولايات المتحدة منذ عقود والتي تتميز بالتطور والنمو المستمر.
وأوضح سعادته أن اجتماعه وسعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع مع وزير الخارجية ووزير الدفاع الأمريكيين، بحث عددا من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وكيفية استكمال العمل والتشاور فيها، لافتا إلى أن تطورات الأوضاع الأمنية والإنسانية في أفغانستان شغلت الحيز الأكبر من النقاش، لاسيما عمليات الإخلاء من أفغانستان، وأهمية استمرار فتح الممرات الإنسانية والسماح بحرية التنقل والعبور من أفغانستان، وحث طالبان على أن تعمل على تسهيل هذه العمليات في أسرع وقت ممكن، إضافة إلى موضوع مطار كابول وعمليات تشغيله والدعم الذي تقدمه دولة قطر لإنجاح هذه الجهود.
وأضاف سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني “تناولنا قضايا مختلفة منها القضية الفلسطينية حيث أكدنا على ضرورة استمرار الدعم الإنساني للأشقاء الفلسطينيين وأهمية العمل سويا على إيجاد تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين ومبادرة السلام العربية التي تؤكد عليها دولة قطر دائما في مواقفها”، كما تم بحث العلاقات الثنائية والتطلع إلى الحوار الاستراتيجي فيما بين البلدين والذي يشكل منصة لمناقشة مختلف المواضيع ذات الاهتمام المشترك والتطلع إلى تطوير هذه الشراكة والارتقاء بها إلى مستويات أعلى.
وشكر سعادته، الولايات المتحدة الأمريكية على الدعم الذي تقدمه لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدا على شراكة دولة قطر والولايات المتحدة في هذا المسار واستمرار دعم وترسيخ هذه الشراكة بشكل أكبر.
وحول فتح مطار كابول والمساعدات الإنسانية والصعوبات التي يواجهها اللاجئون للحصول على تأشيرات الدخول قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية “قمنا بإرسال فريق فني لتوفير المساعدات التقنية اللازمة لإصلاح أوضاع المطار وإعادة تشغيله وقد عالجنا الكثير من المشكلات لجعل الأجهزة والمعدات قابلة للعمل قريبا لكننا لم نتوصل حتى الآن إلى اتفاق يتعلق بإدارة وتشغيل المطار لكننا مستمرون بتقديم الدعم الإنساني، ولدينا رحلة كل يوم تقريبا لإيصال المساعدات الإنسانية أو تلقي المساعدات من الدول الأخرى لضمان استمرار فتح الممر الإنساني، فمهمتنا تتركز على تسليط الضوء على الأجانب الذين يريدون مغادرة أفغانستان في أقرب وقت ممكن”.
وحث سعادته وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الأخرى على تقديم الدعم والمساعدات إلى أفغانستان، مشيرا إلى أن دولة قطر وفرت بعض الرحلات لمسؤولين تابعين للأمم المتحدة للتوصل إلى تفاهمات مع طالبان بغية عدم عرقلة عملياتهم هناك، معربا عن أمله أن يصل المطار خلال الأيام المقبلة إلى مستوى يكون فيه قابلا للعمل لنقل المسافرين والمساعدات الإنسانية.
وفي اجابته على سؤال حول قوة التحالف بين قطر والولايات المتحدة خاصة بعد الانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكية من أفغانستان، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن الولايات المتحدة هي الشريك الأهم بالنسبة لقطر والعلاقة والشراكة معها مستمرة منذ عقود، وتابع :”يبرهن هذا على اعتمادنا على بعضنا البعض فالولايات المتحدة تعد شريكا قويا في المجال الامني والاقتصادي ومجال التعليم، ولا أعتقد أن هناك أي تشابه فيما يحصل في أفغانستان مع الكيفية التي تنظر بها الولايات المتحدة للمنطقة ولشراكتها في المنطقة ككل وفي الخليج بشكل خاص”.
وتابع سعادته قائلا “من منظورنا كانت هناك حرب عمرها 20 عاما وقد انتهت، ونأمل أن تكون هناك آفاق مستقبل أفضل لأفغانستان وبصفتنا ميسرين ومسهلين علينا أن نساعد وندعم جهود ما بعد الحرب لتعود أفغانستان إلى بلد جامع تشاركي في حكومة تشاركية جامعة تكون أساسا لنهضة الشعب الأفغاني وأعتقد أننا نتشارك نفس الأهداف وسوف نستمر في هذه الشراكة على مستوى المنطقة وما وراءها للعمل سويا في هذا الصدد”.
وفيما يتعلق بالكيفية التي تتعامل بها قطر مع الذين يتم إجلاؤهم دون وثائق بيّن سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن دولة قطر قامت بالتنسيق مع الولايات المتحدة لاستقبال من تم إجلاؤهم لتكون قطر كنقطة عبور، مشيرا إلى أنه وبالنظر إلى طبيعة وتوقيت عملية الإجلاء فقد كان هناك عدد ممن جاءوا إلى قطر لم يكونوا يحملون وثائق ثبوتية وقد قامت دولة قطر بالتنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية بالجهود اللازمة من أجل إتمام عملية إجلائهم.
وأضاف سعادته أن عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم عبر قطر بلغ حوالي 58 ألف شخص، موضحا أن هناك ما يقرب من 4 آلاف شخص يمرون حاليا بعملية الإجلاء، مؤكدا أن العملية برمتها تتم وفق اتفاق مسبق بين قطر والولايات المتحدة الأمريكية، ومشيرا إلى أن التحديات التي واجهت عملية الإجلاء متوقعة بشكل مسبق بالنظر إلى طبيعة العملية وتوقيتها.
وفيما يتعلق بتوقعاته حول جاهزية مطار كابول، لفت سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى أن ما تم إصلاحه حتى الآن يمكّن المطار من استقبال الرحلات المستأجرة الخاصة منوها إلى أنه يتم استخدام رحلات الإغاثة الإنسانية كاختبار لجاهزية المطار، كما تم تحديد عدد من المعايير التي يجب تلبيتها وعلى وجه التحديد ما يتعلق بالجانب الأمني من أجل استخدام المطار في رحلات المسافرين وهو ما يحتاج إلى اتفاق مع طالبان وهو محل تفاوض مستمر.
وعن فتح المطار للرحلات الدولية والتجارية أعرب سعادته عن اعتقاده بأنه في ضوء وضعية المطار الحالية فإنه سيكون قادرا على استقبال مثل هذه الرحلات في فترة محدودة مع الأخذ بعين الاعتبار الحاجة لتحديث بعض المعدات ليتمكن من العمل كمطار دولي، مشددا على موضوع الإجراءات الأمنية. وتابع سعادته: “إذا استطعنا وضعها حيز التنفيذ وتوصلنا إلى اتفاق بشأنها مع طالبان عند ذلك سيكون من السهولة بشكل كبير تحقيق هذه الأهداف في أقرب وقت”.




