منذ ظهور أول حالة مصابة بفيروس كورونا بقطر في 29 فبراير 2020 وحتى وقت كتابة هذه الكلمات، لم يتوقف المتابعون عن التساؤل حول الوقت المناسب الذي سيتم خلاله رفع كافة الإجراءات الاحترازات المتعلقة بجهود مكافحة توسع تلك الجائحة.
وهناك تصور عام صار يترسخ لدى العالم بأن التعايش مع الفيروس تثبت نجاعته مع الوقت خصوصا مع ارتفاع معدلات تلقي لقاح الفيروس وانخفاض معدلات الحالات الحرجة والوفيات مقارنة بالإصابات، إضافة إلى ذلك قيام برفع شبه كامل لتلك الإجراءات الاحترازية.
دول معروف عنها قوة وتأصل نظامها الصحي كبريطانيا وفرنسا والدانمارك والنرويج، ورفعها شبه الكامل لتلك الإجراءات يجعل المتابعون يتساءلون حول الوقت والظروف المناسبة للقيام بتلك الخطوة.
فبريطانيا وخلال شهر يناير الماضي ألغت معظم القيود المحلية، ولم يعد وضع الكمامة إلزاميا في معظم الأماكن المغلقة في إنجلترا، كما ألغي شرط إبراز بطاقات تلقي اللقاح لدخول النوادي الليلية والفعاليات واسعة النطاق، وكذلك التوجيه الرسمي بالعمل من المنزل.
ومنذ أسبوع أصبح يمكن للمسافرين المطعمين دخول بريطانيا بدون إجراء أي اختبارات لفيروس كورونا PCR.
وفي نفس اليوم حذت فرنسا حذو جارتها الشمالية وأعلنت السلطات الفرنسية أنه لا حاجة للقادمين الى البلاد، الحاصلون على شهادة تلقيح، لإجراء فحص الـ PCR ، ابتداء من السبت الماضي.
ومطلع فبراير الجاري رفعت فرنسا كثيرا من القيود، فتخلى الناس عن الكمامة في الأماكن المفتوحة.
وفضلا عن التخلي عن الكمامة، أتاح قرار رفع القيود الصحية عدة أمور؛ مثل استئناف الحفلات الموسيقية التي يستطيع الحضور فيها الوقوف، وأما العمل عن بعد فسيصبح منصوحا به، وليس إلزاميا بالنسبة للمؤسسات والإدارات.
وتأتي خطوات فرنسا وبريطانيا في ظل انخفاض أعداد المصابين بكورونا مقارنة بالفترة السابقة التي شهدت أرقاما قياسية تزامنت مع الاحتفالات بعطلة نهاية العام.
شمالًا في النرويج، أعلنت السلطات النرويجية رفع جميع قيود مكافحة كورونا الأساسية نظرا لانحسار خطر الجائحة، رغم أن متحور “أوميكرون” لا يزال ينتشر في البلاد، وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوير، خلال مؤتمر صحفي في أوسلو، يوم السبت 12 فبراير، “هذا هو اليوم الذي كنا ننتظره، وباشرنا رفع جميع القيود تقريبًا”.
النرويجيون واعتبارًا من ذلك التاريخ لم يعد مطلوبًا منهم ارتداء أقنعة الوجه في الأماكن المزدحمة وتم إلغاء قاعدة التباعد مترا واحدا بالإضافة إلى ذلك، يتم رفع متطلبات العزل الذاتي واستبدالها بالتوصية بأن يظل البالغون المصابون في المنزل لمدة أربعة أيام.
الدانمارك سبقت كل هؤلاء لرفع كامل الإجراءات الاحترازية فمنذ بداية العام لم يعد الدنماركيون ملزمين بارتداء الكمامة أو إظهار الاختبارات السلبية لفيروس كورونا بعد إعلان البلاد رفع كل القيود التي كانت مفروضة بسبب الجائحة. ما يعني أيضا عودة الاحتفالات في الملاهي الليلية والملاعب الرياضية.
“سنقول وداعا للقيود ومرحبا بالحياة التي كنا نعيشها قبل كورونا” بهذه العبارة أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريديركسن مطلع العام الجاري، إلغاء القيود التي كانت موجودة في البلاد بسبب وباء كورونا.
الدانماركيون رحبوا بشدة بهذه القرارات وأكدت تعليقاتهم التي نقلتها وسائل إعلام محلية أنهم صاروا ينظرون لفيروس كورونا على أنه أصبح مثل “الزكام” سابقًا، سيصابون جميعًا به وبعدها ينتهي كل شيء.
عربيًا، أعلنت الكويت يوم الثلاثاء الماضي رفع قيود مواجهة فيروس كورونا واتخاذ سلسلة إجراءات جديدة تؤدي إلى طي صفحة الجائحة والانتقال للتعايش معها.
فبحسب صحيفة الراي الكويتية اتخذت الحكومة سلسلة إجراءات تتمثل بعودة رص الصفوف في المساجد وفتح المجمعات التجارية أمام الجميع، وإلغاء التباعد في قاعات السينما والمسارح والحفلات للمحصنين، فيما غير المحصنين يدخلون بـPCR سلبي النتيجة.
وأعادت الكويت العمل بنظام الدوام المعتاد في جميع الجهات الحكومية اعتبارا من الأحد 13 مارس المقبل، وألغت الفحص الأسبوعي للطلبة دون 16 سنة ودعمت العودة الشاملة لدوامات المدارس، وسمحت للجميع بالسفر وإلغاء شرط الـPCR قبل العودة للمحصن وغير مكتمل التحصين، وتشغيل رحلات الطيران بلا حد أقصى لعدد المقاعد وإلغاء الحجر بعد السفر عن المحصنين.
ويبدو من تلك المعطيات أن الإدارات المختلفة التوجهات في العالم تتجه إلى التعايش مع الفيروس، ما يجعل المتابعون ينظرون لكل هذه التجارب نظرة الترقب وانتظار ما ستؤول إليه تلك القرارات.
محليًا تستمر قطر على مدى الأيام الخمسة السابقة تسجيل ما دون 500 حالة، فاليوم الجمعة سجلت قطر 452 حالة، وتخطو خطوات متسارعة في مجال تلقي التطعيمات فقد تم إعطاء 6196050 جرعة من لقاحات كوفيد-19، لأفراد المجتمع منذ بداية برنامج التطعيم وتلقى 87.6% من إجمالي السكان جرعتين من اللقاح، ما يعكس التزامًا كبيرًا من قبل المؤسسة الصحية بمسؤولياتها واستجابة من قبل أفراد المجتمع من جهة أخرى بالإجراءات الاحترازية.