وسائل إعلام فرنسية: اتفاق الدوحة لحظة تاريخية لمستقبل أفضل للشعب التشادي

أبرزت وسائل الإعلام الفرنسية أهمية توقيع اتفاق السلام التشادي في الدوحة، موضحة أن توقيع 43 حركة سياسية وعسكرية لهذا الاتفاق خطوة ضرورية لفتح صفحة جديدة في البلاد من أجل حوار وطني شامل يطرح أهم التحديات التي يواجهها تشاد على غرار تكوين حكومة وحدة وطنية وتنظيم انتخابات وفض النزاعات وإيقاف القتال ونزع السلاح وغيرها من المواضيع الهامة لمستقبل الشعب التشادي الذي يتطلع إلى الأمن والسلام والتنمية. ونوهت التقارير الفرنسية بجهود الدوحة في الملف التشادي الذي شهد صعوبات كبيرة وحمل تحديات مختلفة أمام الوسيط القطري.

وسيط سلام

قالت مجلة جون أفريك الفرنسية إن الدبلوماسية القطرية عملت بجد لاقتراح اتفاق سلام مقبول للحركات السياسية العسكرية والحكومة التشادية. وقع رئيس المجلس العسكري الانتقالي في نجامينا، الذي وصل الدوحة يوم الجمعة الفائت، اتفاقا في قطر مع أكثر من أربعين جماعة تهدف إلى إطلاق حوار وطني في 20 أغسطس في نجامينا. وأبدت قطر استعدادها لمواصلة دورها كوسيط إذا طلب منها ذلك في المستقبل من أجل المصالحة الشاملة التشادية. منذ عدة سنوات، انخرطت قطر في دبلوماسية الوساطة، الأمر الذي دفعها إلى تنظيم مناقشات حول دارفور وأفغانستان وترحب الدوحة بحقيقة أنه يُنظر إليها الآن على أنها شريك دولي موثوق به يتمتع بخبرة قوية في بناء السلام.
وتابع تقرير المجلة الفرنسية: يأتي التوقيع بعد خمسة أشهر من المفاوضات بين المجلس العسكري التشادي الانتقالي والجماعات المسلحة، والتي بدأت في مارس، بعد عدة تأجيلات، لإنهاء عقود من الاضطرابات وعدم الاستقرار في تشاد. لقد استغرقت هذه المفاوضات بعض الوقت، أولاً بسبب عدد المشاركين، ثم بسبب الصيغ المختلفة للاتفاقية وتغييرات اللحظة الأخيرة.
أما مضمون الاتفاق فإنه ينص على: وقف دائم لإطلاق النار ووقف الأعمال العدائية بين جميع الأطراف. التزام المجلس الوطني الانتقالي بعدم القيام بعمليات عسكرية أو شرطية ضد الجماعات الموقعة على الأراضي التشادية أو في البلدان المجاورة؛ إجماع على ضرورة نزع سلاح المجموعات العسكرية ودمجها في الجيش وفتح حوار وطني للرد على المشاكل المؤسسية وتنظيم الانتخابات. الاتفاقية تفتح الآن الطريق أمام الانتخابات التي يجب الآن مناقشة شروطها في نجامينا. من المفترض أن يمهد النص لعودة السلطة المدنية، ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاتفاق بأنه “لحظة أساسية للشعب التشادي”.

من جهتها أوردت شبكة یورو نیوز الفرنسية في تقرير لها أن اتفاق السلام في الدوحة وضع حدا لعقود من الاضطرابات وعدم الاستقرار وهو طموح السلطات التشادية ونحو أربعين فصيلا من الحركات السياسية والعسكرية التي وقعت الاتفاق. وقد تم التصديق على هذا الترتيب في الدوحة بعد خمسة أشهر من المفاوضات تحت رعاية قطرية. وينبغي أن يمهد الطريق لإجراء حوار وطني من أجل السلام مقرر عقده في نجامينا في 20 أغسطس. وأشاد الأمين العام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق ووصفه “بلحظة مهمة للشعب التشادي”.

ترحيب بالاتفاق

وأوردت أفريكا نيوز مجموعة من التعليقات لممثلي الحركات الموقعة للاتفاق في الدوحة حيث قال فرانسوا دجيكونبي، زعيم حزب الاتحاد من أجل الجمهورية: “مهما كانت النتيجة التي توصل إليها مفاوضو الدوحة، يجب أن نرحب باتفاق السلام هذا الذي طال انتظاره. ونحن ننتظر هذا الاتفاق منذ خمسة أشهر للسماح للحركات السياسية بالمشاركة في الحوار”. ويهدف الحوار الوطني من أجل السلام، المقرر افتتاحه في 20 أغسطس في العاصمة نجامينا، إلى التحضير لإجراء الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أكتوبر، بحسب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد إدريس ديبي. ويؤكد ماكس كيمكوي، زعيم اتحاد الديمقراطيين، أن “هذه الاتفاقية يجب أن يتم تطبيقها داخل البلاد”. واعترف محمد زين شريف، وزير خارجية حكومة تصريف الأعمال، بأن المحادثات جرت في الدوحة كانت صعبة.
أبرزت القناة الخامسة الفرنسية في تقرير لها أن زعيم المجلس العسكري في تشاد، محمد إدريس ديبي إتنو، وقع اتفاق السلام في قطر مع أكثر من أربعين فصيلا متمردا بشأن فتح حوار وطني من أجل السلام في 20 أغسطس في نجامينا. وقال محمد إدريس ديبي في الدوحة إن “الثامن من أغسطس هو يوم تاريخي لتشاد والتشاديين”، مرحباً بالاتفاق الذي يخلص البلاد من “شياطين حرب الأشقاء” و”يصلح شقوق الماضي”.
وواصل التقرير: ينص اتفاق السلام بشكل خاص على “وقف عام لإطلاق النار” بين السلطات والجماعات الموقعة، من المفترض أن يمهد الطريق لعودة الحكم المدني. ويجب أن يكون الحوار “شاملاً” لكي ينجح. منذ خمسة أشهر، تفاوضت جهات تشادية مختلفة تحت رعاية قطر لوضع حد لعقود من عدم الاستقرار في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 16 مليون نسمة والذي شهد عدة انقلابات.
تعتبر تشاد، العضو في مجموعة الساحل الخمس، شريكًا رئيسيًا في الكفاح ضد الإرهاب الذي يخوضه الغربيون في وسط وغرب أفريقيا، بدءًا من فرنسا، التي رحبت بهذا الاتفاق.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية “اتفاق الدوحة هو خطوة رئيسية نحو عقد الحوار الوطني الشامل الذي سيفتتح قريبا في نجامينا بين جميع القوى السياسية والاجتماعية في البلاد”. ويتعهد المجلس العسكري التشادي في الاتفاق بتوفير الأمن لأعضاء الجماعات المسلحة الموقعة على الاتفاق حتى يتمكنوا من المشاركة في الحوار الوطني.
وأبرز تقرير القناة الفرنسية أن 42 من المجموعات التشادية الـ 47 الممثلة في الدوحة إلى جانب الحكومة وقعوا اتفاق السلام وبذلك يتعهدون بالمشاركة في الحوار الوطني المقرر عقده في نجامينا في 20 أغسطس بحضور، وفقًا للسلطات، أكثر من 1300 ممثل، بما في ذلك الحركات السياسية والعسكرية والنقابات العمالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى