أكدت سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي وزير التربية والتعليم والتعليم العالي، أن فكرة إعادة تصور نظامنا التعليمي أصبحت حاجة حقيقية لا نملك إلا تبنيها والمضي قدما برؤى وتصورات وتوجهات استراتيجية لها تعيننا على تخطي الآثار السلبية التي تعرض لها النظام التعليمي العالمي بأسره خلال العامين الماضيين.
وأضافت سعادتها في حلقة نقاشية خاصة عقدت مساء اليوم ضمن سلسلة محاضرات المدينة التعليمية بالعربي في مكتبة قطر الوطنية، أنه من واقع المشاركات والاجتماعات الإقليمية والدولية هناك إيمان عالمي وتوافق دولي يدعو إلى إعادة تصور أنظمة التعليم وقطر جزء من العالم تتأثر به وتؤثر فيه على حد سواء، ولها رؤيتها المستقبلية للتعليم ودوره في تنشئة جيل من القادة يمتلكون المهارات والأدوات التي تؤهلهم لإكمال مسيرة التنمية المستدامة.
وأوضحت وزير التربية والتعليم والتعليم العالي أن سبتمبر الجاري سيشهد عقد “قمة تحول التعليم” في نيويورك بمشاركة قادة الدول وقد شاركت دولة قطر في اجتماعها التحضيري في يونيو الماضي بباريس ومهدت له قبلها في مايو، إذ قادت قطر اجتماعا تشاوريا إقليميا مع وزراء التربية والتعليم من المنطقة العربية وغرب آسيا ومع الشركاء في التنمية بمن في ذلك ممثلو منظمتي “اليونسكو واليونيسف” وقد ساعد الاجتماع على تحديد وجهات نظر البلدان والشركاء في المنطقة فيما يتعلق بالمسائل المحورية والجوهرية في تحول التعليم ومنها عناصر التعليم الأساسي التي تحتاج إلى التغيير من أجل التعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة في الوقت الحاضر.
وقالت سعادتها “إيمانا منا بمشاركة جميع أطراف العملية التعليمية في الدولة فقد عقدنا في قطر اجتماعا تشاوريا وطنيا بمشاركة 50 جهة مختلفة نظمته اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم ومؤسسة التعليم فوق الجميع وبمشاركة اليونسكو واليونيسف، وذلك استعدادا لـ”قمة تحول التعليم” حيث ناقشنا العديد من القضايا الأساسية ومنها ما هو مرتبط بالهوية المحلية الوطنية واللغة العربية والثقافة القطرية، والتحولات الرقمية في مجال التعليم، ودعم المعلمين للحفاظ على جودة التعليم، وتعزيز التعليم العالي وتنمية مهارات المستقبل ومتطلبات العمل.
وتابعت سعادة السيدة بثينة النعيمي “لقد كان لهذه المشاورات الوطنية الأثر البالغ علينا إذا أكدت صواب توجهاتنا الاستراتيجية، فقضية التحولات الرقمية في التعليم كانت قضية أساسية في مشاوراتنا إذ سعت الوزارة منذ بداية الجائحة في قطر /مارس 2020/ إلى العمل على تطوير استراتيجية التعلم الإلكتروني بعد تحول مدارسنا وجامعاتنا إلى نظام التعليم عن بعد، كما قمنا بالاجتماع بطلابنا ومعلمينا والاستماع لهم تمهيدا لتنفيذ هذه الاستراتيجية بناء على مبادرات ومؤشرات تقييم الأداء لقياس الأثر على كل من المعلم والطالب، وبالفعل وضعنا أهدافا لطلابنا أهمها رفع مستوى قدراتهم الرقمية وتحفيز قبولهم لطرق التعلم الحديثة لضمان تكيفهم مع التعليم الإلكتروني بفعالية عالية في المستقبل، أما الأهداف لمعلمينا فقد تمحورت حول إعدادهم لتمكينهم من القدرات الرقمية المطلوبة ورفع مستوى ثقافتهم إلى حدود مستجدات مجال التعليم الإلكتروني والتكنولوجيا ودعمهم في تحقيق جودة التعليم كأهم أهدافنا التعليمية.
وبينت أنه “انطلاقا من مسؤوليتنا كتربويين أصبح لزاما علينا أن نضع سياسات وأطرا لحماية النشء وحماية هويتهم من الاستلاب الثقافي والذوبان في ظل الانفتاح غير المسبوق أمام تدفق المعلومات لأبنائنا عبر جميع وسائل التواصل، فهويتنا الوطنية القطرية وثقافتنا النابعة من محليتنا وديننا الإسلامي ولغتنا العربية هي الأساس في بناء الشخصية القطرية المتجذرة في هويتنا والمنفتحة على العالم”، مشيرة إلى أن إعادة كلمة “التربية” إلى مسمى الوزارة كان له صدى إيجابي لدى المجتمع، فالتربية هي ركيزة أصيلة في التعليم النظامي بالدولة منذ أكثر من 70 عاما.
وأكدت سعادتها أن التربية مضمنة في صميم المناهج القطرية، وأن هذه المناهج تعلي وترسخ العديد من القيم ومنها القيم الإيمانية والوطنية والأخلاقية والاجتماعية والشخصية والجمالية وتركز على ترسيخ الهوية الوطنية في نفوس الطلاب عبر دروس ونشاطات متعددة وضمن خطط واضحة وبالتعاون مع مؤسسات عديدة في الدولة، وتعلم الأبناء الاعتزاز والافتخار بلغتهم وثقافتهم ودينهم وعاداتهم وتقاليدهم وأن يحترموا الآخر وعاداته وتقاليده أيا كان دينه وجنسه ولونه ولغته.




