عندما يلتقي الجهد بالعلم والإنسان في وزارة الخارجية القطرية

أ.د قيس عبد العزيز الدوري

باحث وكاتب ومستشار أكاديمي

في زمن تتشابك فيه الأزمات السياسية مع التحديات الإنسانية، تبرز قيمة الدبلوماسية الرشيدة التي تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والبُعد الأخلاقي. ومن يتابع أداء وزارة الخارجية القطرية خلال السنوات الأخيرة يلحظ حضورًا فاعلًا ومؤثرًا لكل من سعادة الدكتور محمد بن عبدالعزيز بن صالح الخليفي وزير الدولة بوزارة الخارجية، وسعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند وزيرة الدولة للتعاون الدولي، بوصفهما نموذجين متكاملين للعمل المؤسسي الاحترافي.

الدكتور الخليفي يمثل جيلًا دبلوماسيًا يجمع بين التكوين الأكاديمي العميق والخبرة القانونية الدولية الواسعة. فمن خلال خلفيته القانونية وتمثيله السابق لدولة قطر في المحافل الدولية، يظهر إدراكه الدقيق لتعقيدات النظام الدولي. حضوره في ملفات الوساطة الإقليمية يعكس قدرة على إدارة التوازنات الحساسة، وترجمة توجهات الدولة إلى مبادرات عملية تسهم في تعزيز الاستقرار وبناء الثقة بين الأطراف المختلفة.

أما الدكتورة مريم المسند، فهي تجسد البعد الإنساني في السياسة الخارجية القطرية بصورة واضحة. قبل توليها منصبها الحالي، راكمت خبرة عميقة في العمل الاجتماعي والتنموي، حيث قادت مؤسسات وطنية تُعنى بالأسرة والطفولة والفئات الأكثر احتياجًا، مما أكسبها فهمًا واقعيًا لجوهر العمل الإنساني. وفي موقعها كوزيرة للدولة للتعاون الدولي، تضطلع بدور محوري في تنسيق الجهود التنموية والإغاثية، وتمثيل دولة قطر في الاجتماعات الدولية المعنية بدعم الدول الأقل نموًا، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الأممية والمؤسسات الدولية.

إن مشاركاتها في المحافل الدولية، وقيادتها لملفات التعاون التنموي، تؤكد أن العمل الإنساني القطري لم يعد مجرد استجابة ظرفية، بل أصبح جزءًا من استراتيجية دولة تقوم على المسؤولية العالمية والتضامن الدولي.

ما يجمع بين الدكتور الخليفي والدكتورة المسند هو العمل ضمن منظومة مؤسسية منضبطة، تُجسد توجيهات القيادة الحكيمة لدولة قطر، وتترجمها إلى حضور سياسي فاعل وجهد إنساني ملموس. فالسياسة الخارجية القطرية اليوم تتحرك برؤية متوازنة، تجمع بين الوساطة السياسية، والدبلوماسية الوقائية، والقوة الناعمة القائمة على التنمية والدعم الإنساني.

ومن موقعي كباحث وأكاديمي ومتابع للشأن الدبلوماسي في المنطقة، أرى أن التجارب الناجحة في السياسة الخارجية هي تلك التي يقودها أصحاب رؤية علمية، وقدرة تنفيذية، وإيمان حقيقي برسالة الدولة. وهذا ما يلمسه المتابع في الأداء المتزن والهادئ لكلا المسؤولين، حيث يتحول العمل اليومي إلى بناءٍ تراكمي يعزز مكانة قطر إقليميًا ودوليًا.

لقد أثبتت التجارب أن الدول تُبنى بكفاءاتها، وأن المؤسسات تزدهر حين يقودها أصحاب علمٍ وخبرةٍ وإخلاص. وفي وزارة الخارجية القطرية، نجد نموذجًا لهذا التلاقي بين الجهد والمعرفة والعمل المنظم، بما يعكس صورة دولة واثقة، ومسؤولة، ومؤثرة في محيطها الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى