العلوم المفقودة: رياضيات فورتكس (Vortex Mathematics)

أ.د قيس عبدالعزيز الدوري 

باحث وكاتب ومستشار اكاديمي

تُعدّ رياضيات فورتكس من النظريات الحديثة المثيرة للجدل التي يتداولها بعض الباحثين المهتمين بالعلاقة بين الأعداد والطاقة في الكون. ويرتبط هذا المفهوم غالبًا باسم الباحث الأمريكي ماركو رودين الذي طرح فكرة وجود نظام عددي خفي يفسّر حركة الطاقة في الكون من خلال أنماط رقمية متكررة. ويرى أنصار هذه الفكرة أن الأعداد ليست مجرد رموز حسابية، بل هي مفاتيح لفهم بنية الكون والطاقة الكامنة فيه.

تقوم الفكرة الأساسية لرياضيات فورتكس على مبدأ بسيط يُعرف في الرياضيات باسم “الاختزال الرقمي” أو “الجذر الرقمي”. ويعني ذلك جمع أرقام العدد حتى نحصل في النهاية على رقم واحد بين 1 و9. فعلى سبيل المثال إذا أخذنا العدد 123 فإننا نجمع أرقامه: 1 + 2 + 3 فيكون الناتج 6. وإذا أخذنا العدد 987 فإننا نجمع 9 + 8 + 7 فيكون الناتج 24، ثم نجمع 2 + 4 لنصل إلى الرقم 6 مرة أخرى. من هنا يرى أنصار هذه النظرية أن الأعداد تعود دائمًا إلى تسعة أرقام أساسية تمثل دورة رقمية كونية.

عند تطبيق هذا المبدأ على عملية مضاعفة الأعداد يظهر نمط عددي لافت. فعند مضاعفة الرقم 1 نحصل على 2، ثم مضاعفة 2 تعطينا 4، ثم 8، وبعد ذلك ينتقل التسلسل إلى 7 ثم 5 ثم يعود مرة أخرى إلى 1 بعد الاختزال الرقمي. وبذلك تتشكل دورة رقمية مغلقة يعتقد أنصار رياضيات فورتكس أنها تمثل تدفق الطاقة في الكون. أما الرقمان 3 و6 فيُنظر إليهما على أنهما يشكلان محورًا متوازنًا داخل هذا النظام، بينما يُمنح الرقم 9 مكانة خاصة باعتباره الرقم الذي يمثل اكتمال الدورة أو المجال الكوني للطاقة.

ويستند بعض المهتمين بهذا المجال إلى أقوال تُنسب إلى المخترع الشهير نيكولا تسلا الذي كان يرى أن للأعداد 3 و6 و9 سرًا عميقًا في فهم الكون. وقد أصبحت هذه العبارة، سواء ثبتت نسبتها إليه أم لا، شعارًا يتردد كثيرًا في الأوساط التي تدرس الأنماط العددية والطاقة الكونية.

من الناحية الهندسية يتصور أنصار هذه النظرية الأرقام وكأنها موزعة على دائرة تشبه الدوامة، حيث تتحرك الأعداد في مسار حلقي يمثل تدفق الطاقة. في هذا التصور يشكل التسلسل العددي الذي يمر بالأرقام 1 و2 و4 و8 و7 و5 مسار الحركة، بينما يقف الرقمان 3 و6 في محور متقابل يمثل التوازن، ويأتي الرقم 9 في مركز النظام بوصفه رمزًا للوعي أو السيطرة على الطاقة.

مع ذلك، يجب التوضيح أن المجتمع العلمي لا يعترف برياضيات فورتكس كنظرية رياضية مثبتة. فالرياضيات الحديثة تقوم على البرهان الصارم والمنهج التجريبي، بينما تبقى هذه الأفكار أقرب إلى التأملات الفلسفية في الأعداد أو إلى محاولات لاكتشاف أنماط رقمية في الطبيعة. ومع ذلك فقد حاول بعض الباحثين الربط بين هذه الأنماط وبين مفاهيم في الفيزياء مثل الدوامات الكهرومغناطيسية أو الهندسة الكونية للحقول الطاقية.

ومن جهة أخرى، يرى بعض المهتمين بالدراسات العددية إمكانية الربط بين الأنماط الرقمية وبين النصوص الدينية، خصوصًا في دراسة الإعجاز العددي في القرآن الكريم. فهناك من يلفت النظر إلى مركزية بعض الأعداد مثل الرقم تسعة، أو إلى النظام العددي الذي يظهر في بعض الآيات، إلا أن هذا المجال يحتاج إلى منهج علمي صارم حتى لا تتحول الدراسة إلى مجرد تأويلات غير دقيقة.

أما سبب وصف هذه الفكرة أحيانًا بأنها من “العلوم المفقودة” فيعود إلى اعتقاد بعض الباحثين أن الحضارات القديمة مثل الحضارة المصرية القديمة والحضارة السومرية كانت تمتلك معرفة متقدمة بالعلاقة بين الأعداد والطاقة والهندسة الكونية، ثم ضاعت هذه المعارف مع مرور الزمن. غير أن هذا الادعاء لا يوجد عليه دليل تاريخي قاطع، بل يبقى في نطاق الفرضيات الثقافية.

وخلاصة القول إن رياضيات فورتكس تمثل محاولة فكرية مثيرة لفهم الكون من خلال أنماط الأعداد ودوراتها، لكنها حتى الآن ليست علمًا رياضيًا معترفًا به، بل أقرب إلى فلسفة رقمية أو تأمل في البنية العددية للواقع. ومع ذلك فإن دراسة هذه الأنماط قد تفتح أحيانًا أبوابًا للتأمل في العلاقة العميقة بين الرياضيات والكون، وهو المجال الذي ظل منذ القدم أحد أكثر ميادين المعرفة إثارة لفضول الإنسان .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى