ماذا لو كان الشيخ حمد بن جاسم أميناً عاماً للأمم المتحدة ، وهل تنقذ “كاريزما الفعل” المنظمة الدولية من شيخوختها؟

أ.د  قيس عبدالعزيز الدوري

باحث وكاتب ومستشار أكاديمي

       تُشير القراءات البنيوية العميقة لمنظومة العمل الدولي المعاصر إلى وصول منظمة الأمم المتحدة إلى مرحلة “الجمود الوظيفي”، حيث تآكلت قدرتها على فرض الردع الدبلوماسي وتحولت من منصة لصناعة الحلول إلى فضاء لتدوير الأزمات عبر قنوات “البيروقراطية البروتوكولية”. وفي ظل هذا التكلس المؤسسي، تبرز ضرورة استراتيجية ملحة لإعادة تعريف مفهوم “القيادة الأممية”؛ وهنا يطرح التساؤل الجوهري نفسه كفرضية للدراسة والتحليل: ماذا لو انتقلت تجربة “دبلوماسية الحركة والنتائج” التي يمثلها الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني إلى قمة الهرم الأممي؟ وهل تنجح “كاريزما الفعل” المرتكزة على واقعية سياسية وقدرة فائقة على تفكيك الشيفرات الجيوسياسية المعقدة، في إنقاذ المنظمة من شيخوختها المترهلة وإعادة الهيبة لميثاقها الذي أضحى رهيناً لحسابات القوى الكبرى؟

ورقة عمل سياسية لا قصيدة مدح

بدايةً، أود أن أؤكد بوضوح تام؛ أن هذا المقال ليس مدحاً لأحد، بل هو ورقة عمل سياسية أكاديمية، وصرخة احتجاج ضد حالة العجز التي تعتري المنظمات الدولية، وصرخة ضد سبات جامعة الدول العربية. إنني أستعرض كفاءة أثبتت نجاحاً فارقاً في “دبلوماسية الوساطة”، لأضعها في مواجهة واقع أممي يحتاج إلى “ثورة كاريزمية” في القيادة.

حمد بن جاسم: “كاريزما الفعل” وقوة الحجة

إن طرح اسم الشيخ حمد بن جاسم لهذا المنصب الرفيع هو استدعاء لمدرسة دبلوماسية “قلّ نظيرها”؛ رجل يمتلك “قوة الحجة” التي لا تُصد ولا تُرد، مدعومة بخبرة ميدانية هائلة جعلت منه وسيطاً مقبولاً ومهاباً في أعقد الملفات الدولية. الشيخ حمد لا يؤمن بالدبلوماسية الناعمة التي تكتفي بـ “الإعراب عن القلق”؛ بل يؤمن بـ “دبلوماسية الفعل”، وقدرة استثنائية على تفكيك الأزمات بذكاء وحسم. إن وجود شخصية بهذا الوزن في نيويورك كفيل بإعادة الهيبة لميثاق الأمم المتحدة وفرض احترام الإرادة الدولية.

تفوق أممي يوقظ “الجامعة العربية” من سباتها

إنني أؤمن تماماً أنه إذا تحقق هذا الخيار وتولت هذه الشخصية القيادية زمام المنظمة الدولية، لكانت الأمم المتحدة قد تفوقت بفاعليتها على كل المنظمات العالمية؛ كالاتحاد الأوروبي، ومنظمة “آسيان”، وحلف “الناتو”.

والأهم من ذلك كله، أنه إن حصل هذا الأمر، فإن نهوض جامعة الدول العربية من سباتها العميق سيكون “تحصيل حاصل”. فمن يقود العالم باقتدار، لن يعجز عن ترتيب بيته العربي وإعادة الروح لمؤسسة ظلت عقوداً بلا نبض. نحن نتحدث عن رجل دولة يمتلك الشجاعة لإعادة تشكيل النظام العالمي بما يضمن العدالة والمساواة، وينعكس حتماً على قوة وحضور الأمة العربية.

واخيراً أقول : قناعتي راسخة وصرخة مواطن عربي

إنني أكتب هذه الكلمات بمداد الغيرة واليقين، فإنني والله لم أكتب مقالاً أنا غير مقتنع به، وهذه قناعتي الراسخة كمواطن عربي يرى في كفاءات أمته حلاً لمعضلات العالم. 

إن إصلاح النظام العالمي لا يبدأ من تعديل نصوص المواثيق، بل من استعادة “المركزية العربية” في صناعة القرار الدولي عبر تصدير نخب تمتلك الشجاعة الاستراتيجية والقدرة على المناورة.

إن نموذج “كاريزما الفعل” الذي ناقشناه ليس مجرد طموح لشخصية بعينها، بل هو دعوة لبعث الروح في العقل الدبلوماسي العربي؛ ليتحول من “متلقٍ” للسياسات إلى “شريك” في قيادة العالم. فالأمم التي لا يقود أبناؤها المؤسسات الكبرى، ستظل دائماً خارج سياق التاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى