عقد مجلس الشورى اليوم جلسته الأسبوعية العادية في “قاعة تميم بن حمد” بمقر المجلس، برئاسة سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس المجلس.
في بداية الجلسة، رحّب مجلس الشورى بمشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى “حفظه الله ورعاه”، إخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في القمة الخليجية التشاورية التي عُقدت في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة الأسبوع الماضي، وما تمثّله من أهمية في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
كما أشاد المجلس بزيارة العمل التي أجراها سمو الأمير المفدى للجمهورية اليونانية الصديقة، وما شهدته من مباحثات رسمية مع دولة السيد كيرياكوس ميتسوتاكيس رئيس وزراء الجمهورية اليونانية، تناولت سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إلى جانب بحث أبرز المستجدات الإقليمية والدولية، بما يعكس حرص دولة قطر على توسيع شراكاتها الدولية وتعزيز دورها في دعم الاستقرار والحوار.
بعد ذلك تلا السيد أحمد سلطان الغانم، مدير إدارة شؤون الجلسات واللجان، جدول أعمال الجلسة، كما صادق المجلس على محضر جلسته السابقة.
واستعرض المجلس خلال الجلسة تقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان بشأن طلب المناقشة العامة الذي تقدم به عدد من أصحاب السعادة أعضاء المجلس، والمتعلق بتعزيز الرعاية الوالدية ودعم التماسك الأسري، انطلاقًا من الأهمية المحورية للأسرة بوصفها نواة المجتمع، وإدراكًا لما لهذا الموضوع من أبعاد وانعكاسات تسهم في ترسيخ التماسك المجتمعي وتعزيز الاستقرار الأسري، وبما يواكب توجهات رؤية قطر الوطنية 2030.
وفي سياق مناقشة التقرير، أكد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس مجلس الشورى، أن الجهود المبذولة في هذا الإطار تجسّد مرتكزات رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجياتها التنموية، وتعكس توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى “حفظه الله ورعاه”، التي تؤكد على دور الوالدين في تربية الأبناء، وصون الهوية الوطنية وتعزيز التماسك الأسري.
وأشار سعادته، إلى أن ما يشهده المجتمع من متغيرات متسارعة يضاعف من حجم المسؤولية، ويستدعي تضافر الجهود وتطوير الأدوات التشريعية والتربوية، بما يضمن استقرار الأسرة ويعزز قدرتها على القيام بدورها المحوري في تنشئة الأبناء وحمايتهم.
كما شدد على أهمية دور الأب والأم في ترسيخ القيم وبناء الأجيال، باعتبار الأسرة النواة الأساسية للمجتمع، والأساس الذي يقوم عليه تماسكه واستقراره، مؤكدا على الدور المحوري الذي تضطلع به الأم، لا سيما العاملة، في رعاية الأبناء وتربيتهم، بما يتطلبه ذلك من تحقيق توازن دقيق بين مسؤولياتها الأسرية والتزاماتها المهنية، وبما يسهم في تنشئة أجيال واعية متمسكة بهويتها وقيمها.
ومن جانبه، أشار سعادة الدكتور سلطان بن حسن الضابت الدوسري، رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان، خلال عرضه لما تضمنه التقرير، إلى أن اللجنة عقدت (12) اجتماعًا لدراسة الموضوع، تناولت خلالها أهمية تعزيز دور الوالدين في تنشئة الأبناء، والحد من الاعتماد المفرط على العمالة المنزلية، وترشيد استخدام التكنولوجيا لدى الأطفال، إلى جانب تعزيز المشاركة الأسرية في العملية التعليمية.
وبيّن أن اللجنة استعرضت التحديات المرتبطة بالتوازن بين متطلبات العمل والواجبات الأسرية، من خلال عقد لقاءات مع الجهات المعنية والمختصين وأولياء الأمور، لبلورة حلول عملية تدعم استقرار الأسرة وتعزز التماسك المجتمعي.
وخلال مناقشة التقرير، لفت أصحاب السعادة أعضاء المجلس، إلى أن مسؤولية التنشئة تقع على عاتق الأسرة أولاً، مع التأكيد على أهمية تكامل الأدوار بين الجهات المعنية لدعمها، ومعالجة التحديات المرتبطة بالاعتماد على العمالة المنزلية، وترشيد استخدام التكنولوجيا، وتعزيز دور الوالدين في التربية والتعليم.
وبعد مناقشات مستفيضة لما خلص إليه التقرير، قرر المجلس تقديم اقتراح برغبة للحكومة الموقرة، يتضمن حزمة متكاملة من الحلول، شملت إنشاء لجنة وطنية معنية بالرعاية الوالدية والتماسك الأسري لتوحيد الجهود وتطوير التشريعات والسياسات ذات الصلة، ووضع أطر لتنظيم استخدام الأطفال للتكنولوجيا، وتعزيز التوعية والدعم الأسري، ورصد الظواهر المؤثرة على النشء.
كما تضمن الاقتراح برغبة الدعوة إلى تطوير أنظمة العمل عبر استحداث أنماط عمل مرنة، وساعات للرعاية الوالدية، والتوسع في العمل عن بُعد، ومنح امتيازات تشجيعية للأسر، بما يحقق التوازن بين المسؤوليات الأسرية والوظيفية.
وشملت المحاور كذلك تحديث سياسات استقدام العمالة المنزلية وتنظيم دورها، وزيادة عدد الحضانات واستقطاب الكوادر الوطنية للعمل فيها، إلى جانب مراجعة سياسات التعليم ومواقيت التمدرس، وتطوير المناهج لتعزيز مفاهيم التربية الوالدية، وإطلاق برامج وطنية لتعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة.
وتناول الاقتراح برغبة أيضا دعم دور الإرشاد الديني والوسائل الإعلامية من خلال تكثيف البرامج التوعوية، وتعزيز المحتوى الهادف، وإطلاق مبادرات إعلامية وثقافية تسهم في ترسيخ القيم والهوية الوطنية، بما يدعم التماسك الأسري ويعزز استقرار المجتمع.
وقد استعرض المجلس في جلسته كذلك، مشروع قانون بشأن أملاك الدولة، والمحال إليه من الحكومة الموقرة، وقرر إحالته إلى لجنة الشؤون القانونية والتشريعية لدراسته، ورفع تقريرها بشأنه إلى المجلس.
كما أقر المجلس مشروع قانون بإصدار النظام (القانون) الموحد للعمل التطوعي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (11) لسنة 2016 بشأن ديوان المحاسبة، وذلك بعد الاطلاع على ما جاء في تقريري اللجنتين المختصتين، ومناقشة تفاصيلهما من قبل أصحاب السعادة الأعضاء.
من جانب آخر، وافق مجلس الشورى على طلب تمديد أعمال لجنة الشؤون المالية والاقتصادية لدراسة مشروع قانون بإعفاء بعض معاملات الشركات الأجنبية مع الجهات العسكرية والشركات المملوكة لها من الضريبة على الدخل.
وتعليقا على موضوع المناقشة العامة بخصوص “تعزيز الرعاية الوالدية والتماسك الأسري”، أكد سعادة الدكتور سلطان بن حسن الضابت الدوسري، رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان بمجلس الشورى، أن موضوع تعزيز الرعاية الوالدية ودعم التماسك الأسري يُعد من أولويات عمل المجلس، في ضوء ما يمثله من أهمية محورية في ترسيخ استقرار المجتمع وتعزيز دوره في تنشئة الأجيال، بما ينسجم مع مرتكزات رؤية قطر الوطنية 2030 والتوجهات الداعمة للأسرة.
ونوه سعادته، إلى أن اللجنة استمعت خلال دراستها لهذا الموضوع إلى ممثلي الجهات المعنية، والأكاديميين، والمختصين، وأولياء الأمور، بهدف الوقوف على التحديات الواقعية التي تواجه الأسرة، وفي مقدمتها التوازن بين متطلبات العمل والواجبات الوالدية، واتساع الفجوة بينهما، وتزايد الاعتماد على العمالة المنزلية في تنشئة الأبناء، إلى جانب التأثيرات المتنامية للاستخدام المفرط للتكنولوجيا على سلوك الأطفال.
كما أكد أهمية تحديد أدوار العمالة المنزلية من قبل الأسرة، مشددًا على ضرورة منع اصطحاب هذه العمالة لأطفال الأسرة إلى المجمعات التجارية أو مرافقتهم في الأماكن العامة دون إشراف مباشر من الأبوين أو أحد أفراد الأسرة.
وأضاف أن هذه المحاور شكلت أساسًا لمخرجات اللجنة، التي ركزت على مواءمة سياسات العمل والتمدرس مع متطلبات الحياة الأسرية، وتعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة، والعمل على بناء منظومة وطنية متكاملة للرعاية الوالدية، بما يسهم في دعم استقرار الأسرة وتعزيز التماسك المجتمعي، وبلورة مخرجات عملية قابلة للتطبيق.
ومن جانبه، قال سعادة السيد أحمد بن إبراهيم المالكي، نائب رئيس اللجنة، إن أعمالها أظهرت تداخل التحديات المرتبطة بالتنشئة الأسرية، الأمر الذي يستدعي معالجة تكاملية على المستويات التشريعية والتنظيمية والتوعوية، مشيرًا إلى أن اللجنة قد استمعت لمختلف الجهات ذات العلاقة لضمان صياغة مقترحات واقعية.
وأوضح أن من أبرز ما تم الوقوف عليه الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين المبادرات القائمة، ومعالجة أوجه القصور في إيصالها إلى المجتمع، بما يحقق الأثر المطلوب منها.
بدورهم، أكد أصحاب السعادة أعضاء لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان أن الاقتراح برغبة، الذي تقدم به المجلس للحكومة الموقرة، يعكس رؤية متكاملة لمعالجة التحديات المرتبطة بالتنشئة الأسرية، وتعزيز الرعاية الوالدية، بما يدعم استقرار الأسرة ويعزز التماسك المجتمعي.




