فوربس: المدينة التعليمية في قطر.. نموذج جامعي يتجاوز حدود المنطقة

سلّطت مجلة «فوربس» الأميركية الضوء على تجربة قطر في بناء منظومة تعليمية عالمية داخل «مدينة التعليم»، معتبرة أن المشروع تحول خلال السنوات الماضية من مجرد مجموعة من فروع الجامعات الأجنبية إلى نموذج أكاديمي فريد يقوم على التكامل بين مؤسسات تعليمية وبحثية متعددة.

وفي تقرير نشرته المجلة في 31 أغسطس/آب 2026، وصفت «فوربس» المدينة التعليمية بأنها واحدة من أكثر التجارب تميزاً في التعليم العالي في المنطقة، مشيرة إلى أنها تضم مجموعة من الجامعات العالمية إلى جانب جامعة حمد بن خليفة، التي تمثل الذراع الأكاديمية والبحثية المحلية للمشروع.

ويشير التقرير إلى أن المدينة تضم حالياً ثماني مؤسسات جامعية، بينها فروع لجامعات أميركية بارزة مثل فرجينيا كومنولث، وكارنيغي ميلون، وجورجتاون، ونورث وسترن، وتكساس إيه آند إم، وكلية طب وايل كورنيل، إضافة إلى «HEC Paris» وجامعة حمد بن خليفة.

لكن اللافت، وفق «فوربس»، أن هذه الجامعات لا تعمل بصورة منفصلة، إذ أتاحت «مؤسسة قطر» نظاماً يسمح للطلاب بالتسجيل في مقررات تقدمها جامعات أخرى داخل المدينة، من دون رسوم إضافية أو إجراءات بيروقراطية معقدة.

وترى المجلة أن هذا النموذج يجعل المدينة التعليمية أقرب إلى «جامعة متعددة» أو منظومة جامعية مترابطة، بدلاً من كونها مجرد تجمع لفروع جامعات دولية.

ويتيح هذا النموذج للطالب الجمع بين تخصصات ومجالات مختلفة، مثل الهندسة والعلاقات الدولية والإعلام والطب وعلوم الحاسوب والأعمال والتصميم، بما يفتح المجال أمام مسارات تعليمية متعددة التخصصات لا توفرها عادةً جامعة واحدة.

وتبرز «فوربس» كذلك تجربة «جواز المهارات العالمي»، الذي يتيح توثيق مجموعة أوسع من المهارات التي يكتسبها الطالب خارج المقررات الأكاديمية التقليدية، بما في ذلك تعلم اللغات والتدريب العملي والبرامج الدولية والخبرات المهنية.

وبحسب التقرير، تجاوز عدد خريجي مدينة التعليم 7 آلاف خريج، فيما يواصل عدد كبير منهم مسيرتهم المهنية في قطر والمنطقة، في مؤشر على أن المشروع لم يعد مجرد منصة لاستقطاب جامعات عالمية، بل أصبح جزءاً من استراتيجية بناء اقتصاد قائم على المعرفة.

وتشير المجلة إلى الدور المتنامي لجامعة حمد بن خليفة، التي تطورت من جامعة تركز أساساً على الدراسات العليا إلى مؤسسة تقدم برامج جامعية وبحثية متقدمة.

ووفق البيانات التي أوردها التقرير، أنتجت الجامعة أكثر من 8,300 منشور علمي، وحصلت أبحاثها على أكثر من 210 آلاف استشهاد، إلى جانب امتلاكها مئات حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع.

وترى «فوربس» أن تجربة المدينة التعليمية تقدم نموذجاً مختلفاً للتعليم العالي، يقوم على جمع جامعات عالمية داخل منظومة واحدة وتشجيعها على التعاون بدلاً من العمل بمعزل عن بعضها.

وبذلك، لا تبدو المدينة التعليمية، وفق قراءة المجلة، مجرد استثمار قطري في التعليم، بل مشروعاً طويل الأمد لإعادة تعريف شكل الجامعة ودورها في اقتصاد المعرفة، وتحويل الدوحة إلى مركز إقليمي للتعليم والبحث والابتكار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى