أشاد رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان ، بالدعم القطري الانساني للشعب السوداني، وذلك خلال لقائه بالصحفيين السودانيين المشاركين في الملتقى الإعلامي للإعلاميين والصحفيين السودانيين الذي انعقد بالخرطوم أمس الأول. وكشف الفريق البرهان عن كثير من البيانات التي تعلن للمرة الاولى خلال سنوات الحرب مشيراً إلى مواقف ايجابية لكل من قطر والمملكة العربية السعودية ومصر في دعم الشعب السوداني، وسمى مجموعة من الدول التي ناصبت السودان العداء وقدمت الدعم للمليشيا المتمردة، مما مكنها من ارتكاب أبشع الجرائم في حق الشعب السوداني وقتلت الآلاف من الأبرياء العزل ودمرت البنية التحتية وخربت الكثير من المرافق الحيوية، في حرب معلنة ضد المواطن السوداني وضد الوطن. وأفاد رئيس مجلس السيادة بوجود عدد من المبادرات السياسية التي تلقتها القيادة السودانية إلا أن هذه المبادرات لم تلب تطلعات الشعب السوداني في وقف العدوان واحترام سيادته ووحدة أراضيه، مشيراً إلى أن المبادرة الأخيرة في هذا الصدد كانت تدعو إلى هدنة لمدة 90 يوما بوقف إطلاق النار ووافقنا عليها بشرط خروج المليشيا المتمردة من المدن والمناطق التي احتلتها وتجميعها في أماكن حددناها لهم منعاً لاستئناف العدوان من جديد.
ونفى البرهان وجود حوار مع أي جهة سياسية، وشدد على عدم قبول أي تسوية تعيد المليشيا المتمردة ومؤيديها السياسيين إلى السلطة بعد الجرائم التي ارتكبت في حق الشعب السوداني. وأكد وجود عدد من المبادرات السياسية وكان آخرها مبادرة قدمت قبل أيام قليلة وقبلنا كل شروطها واختلفنا على شرط واحد هو ما يطلبه الشعب السوداني كله ويتمثل في خروج المليشيا من المدن وتجميعها في مكان واحد تحدده القوات المسلحة السودانية.
وتحدث رئيس مجلس السيادة عن معركة الكرامة، حيث أكد أن تحرير الخرطوم ودحر التمرد لم يكن بالأمر السهل في تلك الظروف التي كانت أعداد مقاتلي التمرد تتجاوز المائة ألف مقابل العدد المتواضع من القوات المسلحة التي لم تكن أصلاً في حالة استعداد للحرب ولكنها إرادة الله وقوة وعزم وبسالة القوات المسلحة.
كانت الظروف قاسية وفقد المقاتلون في القيادة العامة والسلاح الطبي وسلاح المهندسين حتى ما يسدون به الرمق وسط تعنت واضح من قبل الكثير من الدول تقديم العون والمساعدة للجيش حتى في احتياجاته الضرورية وأكل الضباط والجنود والمقاتلون حتى صفق الأشجار قبل أن تنجح القيادة العسكرية في إنزال المؤن والاحتياجات عبر الإسقاط الجوي والذي صنع أدواته الجيش نفسه في تلك الظروف.
وشدد البرهان على انه لا مجال لوجود الدعم السريع في الحياة السياسية والعسكرية في الحياة السودانية مستقبلاً، موجهاً رسالة تطمين قوية بأنه لا تخوف مطلقاً من عودة الكثير من المنشقين على الدعم السريع والذين استسلموا للجيش مؤخراً او حتى من هم في الطريق، لذلك فأي حديث عن تقاسم مواقع سلطة وثروة لمن يحملون السلاح لم يعد بعد هذه الحرب ضمن أجندة تفاوض أو وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية.
وأكد البرهان أن صناديق الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة للوصول الى الحكم وان القيادة تسعى الآن بعد تحرير كل تراب الوطن لتهيئة المناخ المناسب لإجراء الانتخابات بعد أن ترتب القوى السياسية بيتها من الداخل.
ووجه رئيس مجلس السيادة انتقادات صريحة إلى الحكومة التي يقودها الدكتور كامل إدريس واعتبرها حكومة بروفسيات بعيدة عن واقع الجمهور العريض من المواطنين الذين يعانون من ويلات الحرب، ولم تتمكن الحكومة من تقديم الحلول المرجوة في ملفات الاقتصاد والزراعة والكهرباء ومحاربة الغلاء وتوفير الحياة الكريمة المرجوة للعائدين من النزوح واللجوء.
حديث البرهان عن قوى الحرية والتغيير يعبّر عن مشاعر الرجل الحقيقية خاصة كشفه لأسرار جمعته بقادة الحرية والتغيير قبل الحرب حينما كان الهمس بين البرهان وخالد سلك ووجدي ميرغني والسنهوري وإبراهيم الشيخ ومريم الصادق وصديق يوسف، وحينها كان قادة الحرية والتغيير يغازلون قائد الجيش ويضعون أمامه طُعماً حلو المذاق بأن يبقى البرهان رئيسا لهم والسودان لمدة عشر سنوات من غير انتخابات على أن يستأثر قادة الحرية بالسلطة لأنفسهم، واعتبر البرهان هذا السلوك الذي دمغه بالانتهازية يكشف عن تفكير هذه الجماعة، مشيرا إلى أن سلوكهم يعبر عن انتهازية مقيتة بينما العسكر ظلوا مع التحول الديمقراطي منذ اليوم الأول للتغير وحتى الآن.
وفتح البرهان صندوق أسرار سنوات ما قبل سقوط البشير ورد على الذين يحمّلونه وحده صعود الدعم السريع، حتى ظن أنه قادر على ابتلاع الجيش في صباح يوم الخامس عشر من أبريل عام ٢٠٢٣ وقال إن البشير هو الأب والأم التي أنجبت هذا الجنين ولم ينف البرهان مسؤوليته عن بعض الأخطاء التي حدثت مثل تعيين حميدتي نائباً أولاً لرئيس مجلس السيادة، لكنه قال: ذهبنا ومعي الفريق عبد الرحيم محمد حسين والفريق محمد عطا والفريق عوض بن عوف إلى البشير وطلبنا منه دمج الدعم السريع في الجيش، وأضاف: وجدنا عمر البشير يرتدي ملابس مدنية ويضع طاقية على رأسه، وكنت حينها قائداً للقوات البرية، وتحدث عبدالرحيم محمد حسين عن ضرورة دمج الدعم السريع في الجيش، فما كان من البشير إلا القول: حميدتي في جيبي، وقال عبدالرحيم محمد حسين للبشير (الرجل ده بخونك) فقال البشير إذا كنتم لا تريدون الدعم السريع في الجيش سوف نضمه للفريق محمد عطا في جهاز الأمن.
اللغة التي تحدث بها البرهان عن الحركات المسلحة وقوله إنها كلها الآن تقاتل مع القوات المسلحة في ميادين المعركة وسوف تكتمل عمليات إدماجها في الجيش قريباً جداً، ولكنه عاد وقطع الطريق أمام أي طامع في السودان في السلطة عن طريق تكوين المليشيات حتى يتكسب منها، وقال: فات الأوان ولم تعد المليشيات باباً لولوج السلطة في هذه البلاد.
وتعتبر التصريحات التي أطلقها رئيس مجلس السيادة نهاية لأحلام الطامحين في السلطة على ظهر البندقية والسلاح والفصائل العسكرية المسلحة، وقال إن الجيش الآن أفضل حالاً من كل ما كان عليه من قبل الحرب وبعد الحرب، وذكر أن للجيش الآن قواعد عسكرية مصممة بطريقة تحمي سلاح الجيش من الاستهداف.
وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة لحكومة الدكتور كامل إدريس بسبب ارتفاع سقف الطموحات في وضع حلول عاجلة للآثار التي خلفتها الحرب اللعينة إلا أن الحكومة تمكنت من تقديم الكثير من المعالجات في الخدمات والزراعة وتجديد خدمات الكهرباء والمياه والطرق وحفظ الأمن. وعلى الرغم من تدخل مجلس السيادة في كثير من الملفات إلا حجم الإنجاز لا تخطئه عين باستيعاب آلاف العائدين من المهاجر في ظل حرب عسكرية وسياسية واقتصادية مستمرة هدفها زعزعة الاستقرار ومنع قوافل العودة والمحافظة على نذر الحرب على سماء الخرطوم حتى تتمكن بعض الجهات المعادية من تحقق أهدافها.




