أعلن معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، عن إطلاق منصة “الدوحة للاستثمار”، وهي منصة مخصصة لإدارة وتنمية المحفظة الاستثمارية الداخلية لجهاز قطر للاستثمار، وتسريع وتيرة خلق القيمة طويلة الأجل داخل الاقتصاد القطري.
وقال معاليه، خلال كلمته الافتتاحية في منتدى قطر الاقتصادي – بلومبرغ على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم، إن إطلاق المنصة يأتي بعد نجاح دولة قطر على مدى ثلاثة عقود في بناء بنية تحتية ومؤسسات وشركات عالمية المستوى، وتتمثل المهمة الآن في استثمار الإمكانات الكاملة لهذه الركائز، ودعم المرحلة التالية من التنمية الاقتصادية في قطر.
وأضاف معاليه أن دولة قطر تهدف، من خلال هذه المنصة، إلى توسيع نطاق مشاركة القطاع الخاص ليكون محركا للنمو الاقتصادي، حيث ستعمل المنصة على دعم أقوى شركاتنا، ومساعدة الشركات الناشئة على النمو، وتعميق أسواق رأس المال، وجذب رؤوس الأموال والخبرات الدولية للمساهمة في هذه الجهود.
وأشار إلى أن المنصة ستسهم في تعزيز الحوكمة وتطوير الكفاءات، مما يجعل الشركات أكثر قدرة على المنافسة وأكثر استعدادا للتوسع، مبينا أن نجاح المنصة سيقاس بمدى مساهمتها في بناء اقتصاد قطري أكثر تنافسية ومرونة وتنوعا، يلعب فيه القطاع الخاص دورا أكبر.
وأكد معاليه أنه وعلى مدى السنوات الخمس المقبلة، من المتوقع أن تطرح دولة قطر مشاريع جديدة للبنية التحتية بقيمة تقارب 38.5 مليار دولار، بما في ذلك مشاريع شراكة بين القطاعين العام والخاص، وستبدأ عمليات طرح المناقصات الأولى فورا، مضيفا أنه بالتوازي مع ذلك، يتوقع أن تجتذب مشاريع منفصلة في قطاعي العقارات والضيافة استثمارات خاصة تصل قيمتها إلى 22.5 مليار دولار، ويشمل ذلك مشروع شاطئ سميسمة الذي يتوقع أن يستقطب استثمارات تبلغ حوالي 5.8 مليار دولار، على أن يتم الإعلان عن مشاريع أخرى في حينها.
وشدد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية على أن هذه المشاريع والفرص الاستثمارية مجتمعة تمثل قيمة تتجاوز 60 مليار دولار على مدى خمس سنوات.
وقال معاليه إن الهدف هو الجمع بين مشاريع البنية التحتية العامة ورؤوس الأموال الخاصة والخبرات الدولية، مشيرا إلى أن قطر تبحث عن شركاء يمتلكون الابتكار التكنولوجي والقدرة على الوصول للأسواق، ومستعدون لبناء شراكات طويلة الأمد.
وأكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني أن دولة قطر لا تستهين بحالة عدم اليقين الراهنة، لكنها في ذات الوقت لن تسمح للاضطرابات قصيرة الأمد بأن تحدد توجهاتها طويلة الأمد.
وشدد معاليه على أن دولة قطر تعمل، من خلال الدبلوماسية، على تعزيز الاستقرار الإقليمي، وعبر الاستثمار، تمضي قدما في الإصلاح، وتعزز قدرتها على الصمود، وتخلق فرصا للنمو.
وأضاف أنه بالنسبة لدولة قطر، ترتبط الدبلوماسية والاستقرار الاقتصادي ارتباطا وثيقا، إذ تعمل الدبلوماسية على حماية الظروف التي تتيح للأفراد ممارسة التجارة والاستثمار والتخطيط للمستقبل، مشددا على أنه لا يمكن إرساء دعائم أمن مستدام من خلال دوائر متكررة من التصعيد والرد الانتقامي، أو عبر ترتيبات تبقي أي دولة عرضة لانعدام الأمن بشكل دائم.
وحول الأزمة الراهنة التي تشهدها المنطقة، قال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إن النقاشات خلال الأزمة كانت تبدأ بموضوعي الأمن وتهدئة التوتر، لتنتقل بعد ذلك إلى قضايا إمدادات الطاقة، ومسارات الشحن، ومصير الخطط الاستثمارية.
وأكد معاليه أن المنطقة بحاجة إلى إطار عمل يسود فيه الاحترام لمبدأ السيادة، ولا تشكل فيه أي دولة تهديدا لأخرى. وشدد على أن دولة قطر ستظل شريكا ملتزما في جهود الوساطة، وموردا موثوقا للطاقة، وشريكا استثماريا طويل الأمد.
ووصف معاليه ما شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية بأنه “زلزال”، إذ امتدت موجاته الارتدادية إلى ما هو أبعد من الحدود، لتضع على المحك الافتراضات السائدة حول الأمن والاستقرار.
وأشار معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى أن الدوحة عملت مع شركاء إقليميين ودوليين للحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة، وتخفيف حدة التوتر، ودعم التفاهمات الدبلوماسية، مبينا أن قطر أدركت أن المرونة الاقتصادية تتطلب أيضا استعدادا، ومؤسسات، وبنية تحتية، وشراكات تبنى قبل نشوب الأزمات.
وقال إن الأزمة وضعت هذه الركائز الأساسية تحت الاختبار، إذ تعطلت الأنشطة وارتفعت التكاليف، ومع ذلك واصل النظام المالي القطري عمله واستمرت الشركات في أداء مهامها، مضيفا أن هذا الصمود يعكس سنوات من الإعداد والتحضير، في ظل قيادة ورؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.
وأكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن أسس قطر الاقتصادية لا تزال متينة، ومن شأن التوسع في حقل الشمال أن يعزز مكانتها كمورد موثوق للطاقة ويدعم جهود التنويع الاقتصادي، فالطاقة هي مصدر قوتها، والتنويع هو سر مرونتها، والتكنولوجيا هي مستقبلها.




