الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار: نهدف إلى الحفاظ على ثروة الدولة وتنميتها للأجيال القادمة

أكد السيد محمد سيف سعيد السويدي الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، أن الجهاز أنشئ بهدف الحفاظ على ثروة الدولة وتنميتها للأجيال القادمة، بما يتيح له العمل وفق رؤية طويلة الأجل، بعيدا عن التقلبات والاعتبارات قصيرة المدى.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن فعالية “وجهات نظر عالمية: في الدوحة” «Global Perspectives»، التي تنظمها شبكة “CNN” بالتعاون مع المدينة الإعلامية قطر، بصفتها الشريك المضيف، وذلك للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط والخليج.

وأضاف الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، أن طبيعة الجهاز كمستثمر طويل الأجل تمنحه ميزة مهمة في بناء الشراكات مع الشركات والمؤسسات الاستثمارية، إذ يوفر رأس مال مستقرا وصبورا، ويسهم في دعم الشركات التي يستثمر فيها لتطوير أعمالها وتحقيق النمو المستدام.

وأشار إلى أن أحد أبرز أهدافه عند توليه المنصب كان إعداد المؤسسة للمرحلة المقبلة من توسعات إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، وما يتوقع أن يصاحبها من نمو كبير في الإيرادات.

وأوضح أن التحدي يتمثل في كيفية استيعاب هذه الإيرادات وتوظيفها بكفاءة من خلال استثمارات متنوعة قادرة على تحقيق عوائد مستدامة، مع الحفاظ على المرونة اللازمة للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.

وأضاف أن الجهاز يتبع نهجا منظما في إدارة العلاقة بين السياسة المالية للدولة والسياسة الاستثمارية، مع المحافظة على هوامش أمان واحتياطيات مناسبة تضمن القدرة على الوفاء بالالتزامات المستقبلية، بما في ذلك تلبية احتياجات الأجيال الحالية عند الضرورة، دون الإخلال بهدف الحفاظ على الثروة للأجيال القادمة.

من ناحية أخرى أكد الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، أن الولايات المتحدة الأمريكية تمثل إحدى أهم الوجهات الاستثمارية للجهاز، في ضوء حجم اقتصادها وعمق أسواقها المالية وريادتها في مجال الابتكار، مشيرا إلى أن الجهاز يركز على بناء استثمارات طويلة الأجل، وتعزيز قدراته الفنية والاستثمارية، والاستعداد للتوسع المتوقع في إيرادات دولة قطر مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وفي تعليقه على الالتزام الاستثماري المعلن بقيمة 500 مليار دولار في الولايات المتحدة على مدى السنوات العشر المقبلة، أشار الرئيس التنفيذي إلى أن هذا التوجه يرتبط بحجم السوق الأمريكية ومكانتها في الاقتصاد العالمي، فضلا عن اتساع فرص الاستثمار في الأسهم العامة والخاصة، والائتمان الخاص، والتكنولوجيا، والابتكار.

وأوضح أن الولايات المتحدة تمثل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتستحوذ على حصة كبيرة من الأسواق المالية القابلة للاستثمار، ما يجعلها وجهة رئيسية في إستراتيجية الجهاز الرامية إلى توسيع نطاق استثماراته وزيادة كفاءة توظيف رأس المال.

وأكد أن الجهاز يعمل على تعزيز حضوره في الولايات المتحدة، بما في ذلك توسيع فريق مكتبه في نيويورك، مع استهداف رفع عدد العاملين فيه ما بين 40 أو 45 موظفا خلال العامين المقبلين.

وأضاف أن استمرار هذا التوجه يرتبط بوجود بيئة استثمارية جاذبة، موضحا أن أي سياسات من شأنها تقييد الابتكار أو الاستثمار أو فرض قيود إضافية على المستثمرين الأجانب قد تستدعي إجراء تعديلات على الإستراتيجية الاستثمارية.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي والاستثمارات التكنولوجية، أكد الرئيس التنفيذي أن الجهاز يتبنى نهجا انتقائيا يركز على الشركات التي تمتلك نماذج أعمال واضحة وقدرة فعلية على تحقيق الإيرادات وزيادة الإنتاجية على المدى المتوسط والطويل.

وشدد على أهمية التمييز بين القيمة الاقتصادية الحقيقية والتوقعات المبالغ فيها التي قد تصاحب التقنيات الجديدة، لافتا إلى أن الاستثمار في هذا المجال يتطلب فهما عميقا للمستقبل، وتقييما دقيقا للمخاطر، وقدرة على تحديد الشركات التي تستطيع تحويل الابتكار إلى نشاط اقتصادي مستدام.

وأضاف السيد محمد سيف السويدي الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، أن الطلب على قدرات الحوسبة يتوقع أن يظل قويا خلال السنوات المقبلة، مدفوعا باحتياجات كبرى شركات التكنولوجيا، محذرا في الوقت نفسه من احتمال تعرض بعض الشركات الناشئة لضغوط تنافسية، خصوصا في ظل امتلاك الشركات الكبرى موارد مالية وتقنية أوسع.

وأكد أن الجهاز يركز على جودة الاستثمارات والجدوى الاقتصادية الفعلية، مع إدراكه لاحتمالات حدوث اضطرابات في السوق، بما في ذلك تأثير مستويات أسعار الفائدة على التمويل والائتمان الخاص.

وتطرق الرئيس التنفيذي إلى استثمارات الجهاز في شركات التكنولوجيا المتقدمة، ومنها شركة «أنثروبيك» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، موضحا أن الاستثمار فيها يستند إلى قناعة بإمكاناتها في تطوير حلول برمجية جديدة لخدمة المؤسسات والشركات.

وأوضح أن قيمة هذه الاستثمارات لا تقتصر على العوائد المالية، بل تمتد إلى تعزيز المعرفة التقنية، وإتاحة فرص التواصل مع القيادات والخبراء والعلماء، وفهم الاتجاهات المستقبلية للاقتصاد والتكنولوجيا.

من ناحية أخرى أشار الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، إلى مشاركة الجهاز ضمن تحالف استثماري في قطاع الإعلام، في ظل التحولات التي تشهدها أنماط استهلاك المحتوى لدى الأجيال الجديدة، والمنافسة المتزايدة من منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن قطاع الإعلام يحتاج إلى التكيف مع هذه التغيرات وتطوير أساليب تقديم المحتوى بما يتناسب مع احتياجات الجمهور، مؤكدا أن الجهاز ينظر إلى هذه الاستثمارات من منظور طويل الأجل، مع الاعتماد على قدرة القيادات التنفيذية على تنفيذ التحولات المطلوبة.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن تطوير القدرات المؤسسية يمثل أولوية أساسية للجهاز، مشيرا إلى أن تعزيز الخبرات الفنية وتشكيل فرق متخصصة يمكن أن يضيف قيمة كبيرة للشركات المستثمر فيها، حتى عندما تكون حصة الجهاز في بعض هذه الشركات محدودة.

وأكد أن الجهاز أمضى الفترة الماضية في دراسة الاتجاهات الاستثمارية طويلة الأجل، وتحديد القطاعات التي يمكنه من خلالها تحقيق أداء متميز مقارنة بالأسواق، مع الاستفادة من تنوع محفظته الاستثمارية وتعدد فئات الأصول والإستراتيجيات.

وفيما يتعلق بمستقبل الجهاز، أوضح أن النجاح لا يقاس فقط بالعوائد المالية، بل أيضا بالقدرة على دعم الشركات في مراحل التحول والابتكار، وبناء قيادات قوية داخل المؤسسة، وتطوير الخبرات اللازمة لفهم الأسواق والاقتصاد العالمي.

واختتم الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار بالتأكيد على أهمية بناء الثقة مع الشركاء الدوليين، مشيرا إلى أن وجود مكاتب للجهاز في مراكز مالية رئيسية، مثل نيويورك وسنغافورة، يسهم في تعزيز التواصل وتقليص الفجوات بين المستثمرين والشركات.

وأضاف أن جهاز قطر للاستثمار يحرص على الجمع بين الشراكة طويلة الأجل والتدقيق الصارم في الجوانب القانونية والتفاوضية، مؤكدا أن بناء الثقة يمثل عنصرا أساسيا في إقامة شراكات ناجحة وتحقيق فرص استثمارية مستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى