“مجلة جون أفريك”: تعاون قطري بريطاني في مواجهة أزمة الطاقة

أبرز تقرير لمجلة جون أفريك أن قطر تجمعها علاقة متينة وتاريخية مع فرنسا وبريطانيا وحتى بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي استمر الاستثمار القطري لتعزيز العلاقات الثنائية، وفي مواجهة أزمة الطاقة، أصبحت لندن والدوحة أقرب من أي وقت مضى. وتم توقيع إقامة شراكة إستراتيجية كبرى بقيمة 10 مليارات دولار. وبين التقرير أن عقود الطاقة كانت على أجندة زيارة حضرة صاحب السمو، الأخيرة لأوروبا، لا سيما في سياق تسعى فيه أوروبا كلها لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي. وفي حين أنه لا يمكن التشكيك في انتقال الطاقة على المدى الطويل، فإن إلحاح الموقف يتمثل في تزويد أعضاء الاتحاد الأوروبي بالغاز، وبريطانيا لمواجهة روسيا.
وتابع التقرير: في عام 2017، أعربت الدوحة مرة أخرى عن اهتمامها بمواصلة الاستثمار في بريطانيا التي كانت تشرع في طريق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كان صندوق الثروة السيادية القطري في وضع جيد ولديه القدرات الاستثمارية في العديد من المجالات مثل البنية التحتية والصحة والتقنيات الجديدة. في نفس العام، اشترت الدوحة ما لا يقل عن 24 طائرة مقاتلة بريطانية كانت واحدة من أولى العقود الدفاعية الكبرى في التاريخ بين البلدين.
وقد أعلنت الحكومة البريطانية التزام المملكة المتحدة بمساعدة دولة قطر على تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 بشكل آمن. وقال بيان نشر في الموقع الرسمي للحكومة البريطانية: إن وزارة الدفاع البريطانية ستدعم قطر بقدرات عسكرية لمواجهة الإرهاب وأي تهديدات أخرى للبطولة. وسيشمل ذلك دعم الأمن البحري من البحرية الملكية، والتدريب المتقدم على البحث عن المواقع، والتخطيط التشغيلي ودعم القيادة والسيطرة، والمزيد من المشورة المتخصصة”. وقال وزير الدفاع البريطاني بين والاس: “للتأكد من أن المواطنين من جميع أنحاء العالم يمكنهم الاستمتاع بحضور كأس العالم، ستعمل بريطانيا وقطر على توحيد الجهود لتوفير الأمن الجوي في السماء فوق البطولة”. وأضاف: يسعدني أن سربنا المشترك مع القوات الجوية الأميرية القطرية من طراز تايفون سيقوم بدوريات في المجال الجوي خلال البطولة.

* عقود الطاقة

أوضح التقرير أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط والطاقة في أوروبا وخارجها لا يرجع بالكامل إلى الأزمة الروسية-الأوكرانية، ولكنه يعود لأسباب متراكمة منذ عدة سنوات. إن هدف قطر، التي تركت منظمة أوبك، وتعول على منتدى الدول المصدرة للغاز، هو التركيز على تطوير قدراتها في إنتاج وتوزيع الغاز الطبيعي. وتجدر الإشارة إلى أن قطر، في فبراير الماضي، استضافت القمة السنوية السادسة بأعضائها الثلاثة عشر. كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين قطر للطاقة ووزارة التجارة والطاقة والإستراتيجية الصناعية البريطانية تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة بين الدوحة ولندن. يُنظر إلى هذه الخطوة أيضًا على أنها وسيلة لتوسيع التعاون في مجال أمن الطاقة ومصادر الطاقة المتجددة وإزالة الكربون. وهي خطوة مهمة لتوسيع التعاون في مجال أمن الطاقة ومصادر الطاقة المتجددة وإزالة الكربون. كما أشار التقرير إلى أهمية وتنوع الاستثمارات في الاقتصاد البريطاني حيث تشمل العديد من القطاعات الحيوية. وقالت قطر إنها مستعدة للتعاون مع المملكة المتحدة في الأزمة العالمية في قطاع الاقتصاد والطاقة الأوروبي.
واستثمرت قطر في مجال الطاقة النظيفة عبر شركة رولز رويس، التي تعتزم إنشاء مفاعلات نووية صغيرة قادرة على إنتاج الكهرباء، هذا المشروع يُعَد من أهم الاستثمارات القطرية في مجال الطاقة النظيفة، وتسعى قطر دائمًا إلى تنويع مصادر الطاقة، وتخفيف الانبعاثات الكربونية، حيث يأتي هذا المشروع تنفيذًا لهذه الاستراتيجية، وعند انتهائه سيكون بإمكان دولة قطر ودول العالم كافة الحصول على هذه المفاعلات الصغيرة القادرة على إنتاج الكهرباء، فضلًا عن وجود مشروع قطري كبير لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في منطقة الخرسعة.

* علاقات متينة

تجمع الدوحة ولندن علاقات تاريخية وعميقة تعود إلى عقود مضت. في عام 2013، قامت الدوحة باستثمار ما يقرب من 10 مليارات جنيه إسترليني في المملكة المتحدة في عدد من مشاريع البنية التحتية. ويتعلق هذا بشكل أساسي بالمنشآت النووية، ولكن أيضًا بمحطات الطاقة ومشاريع طاقة الرياح. في ذلك الوقت، كانت الحكومة البريطانية تنتهج سياسة تقشف منعتها من تحديث مخزونها من الطاقة، وجاء الاستثمار القطري في الوقت المناسب. الاستثمارات القطرية لا غنى عنها في الاقتصاد البريطاني حيث تشمل العديد من القطاعات من متاجر هاردوز للأطعمة البريطانية الرائعة، إلى مبنى شارد، ناطحة السحاب الشاهقة التي تعد الآن أعلى مبنى في أوروبا.
المملكة المتحدة واحدة من أهم وأقوى الشركاء الاستراتيجيين لدولة قطر، حيث شهد حجم التبادل التجاري بين الجانبين ارتفاعا في العام 2021 وذلك بنحو 51.4 بالمائة مقارنة بالعام 2020، ليصل إلى حوالي 4.54 مليار دولار أمريكي بما دعم مكانة المملكة المتحدة لتكون الشريك التجاري السابع لدولة قطر. كما ارتفع عدد الشركات البريطانية العاملة في السوق القطرية إلى 1119 شركة، وتساهم الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين دولة قطر والمملكة المتحدة في ترسيخ أطر التعاون الثنائي في شتى المجالات ولا سيما في المجال التجاري والاستثماري.
وتعد قطر واحدة من أهم الشركاء الاستراتيجيين للمملكة المتحدة وهناك عزم على تدعيم هذه العلاقة من خلال إطلاق حوار إستراتيجي سنوي بين البلدين، والاتفاق على عقد جولته الأولى خلال العام 2022 في لندن، ليشكل نقلة نوعية في مستوى الشراكة الوثيقة بين دولة قطر والمملكة المتحدة في مختلف أبعادها الاقتصادية والسياسية والأمنية وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك على غرار تلك المتعلقة بالتنمية والسلم والأمن والدفاع والتغير المناخي وحل النزاعات. وتؤكد الأرقام علاوة على ما تقدم منها عمق العلاقة بين البلدين، حيث تؤمن إمدادات الغاز القطري نحو 20 بالمائة من استهلاك بريطانيا من هذه المادة الحيوية. كما تبلغ جملة الاستثمارات القطرية في المملكة المتحدة نحو 40 مليار جنيه إسترليني، وذلك بفضل الإرادة المشتركة للقيادة في كلا البلدين الصديقين، لدفع العلاقات إلى أعلى مستوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى