ذكر موقع الجزيرة انه كثيرا ما تثار مسألة الجدوى أو المكاسب الاقتصادية التي ستجنيها قطر مستقبلا من تنظيمها بطولة كأس العالم، ومدى نجاح نموذجها الرياضي، وأقول إنه ليس نموذجا رياضيا بالمعنى الحرفي للكلمة وإنما هو نموذج مثالي لتطبيق القوة الناعمة.
وقال : في تصوري أن هدف قطر هذه المرة لم يكن استثماريا بحتا بقدر ما كان لكسب القدرة على التأثير من خلال القوة الناعمة، وهذا يشبه إلى حدّ كبير نموذجها الناجح الذي طبقته قبل ذلك في قناة الجزيرة.
إلا أن قطر الآن أصبحت قادرة على القيام بمشروعات تكسبها القوة الناعمة وفي ذات الوقت الاستثمار، مثل استثماراتها الرياضية الأخرى واستثماراتها الخارجية في أوروبا وأنحاء أخرى من العالم، وأيضا الخطوط القطرية التي ظلت تحلق في السماء إبّان فترة كورونا بينما كانت معظم أساطيل الخطوط الجوية العالمية رابضة على الأرض. الهدف حينها لم يكن اقتصاديا بقدر ما كان جيوقتصاديا، ذلك الذي يستخدم الاقتصاد بحنكة في تحقيق أهداف ومكاسب سياسية، منها إبقاء اسم قطر حاضرا على الساحة العالمية، وتقوية علاقاتها الجيوسياسية، والتأثير في دوائر صنع القرار من خلال هذه الاستثمارات، لتحقيق مصالح قطر الوطنية، وهو هدف مشروع جدا وتمارسه كثير من دول العالم.
الأمر نفسه ينطبق على تنظيم بطولة كأس العالم، فهو لم يكن اقتصاديا فقط، وإلا لربما كان غير مجدٍ إذا أخذنا في الاعتبار قدر نفقات قطر على تنظيم البطولة مع تحييد ما تحقق من مكاسب ضمنية باكتمال بنية تحتية متطورة بسبب البطولة جانبا، فالهدف كان تعظيم القوة الناعمة لقطر، الذي أكاد أقول إنه قد بلغ ذروته بتنظيم بطولة كأس العالم التي يفترض أنها عكست أوج صعود قطر حتى الآن.




