حوار خاص مع الشيخ يحيى صاري إمام وأستاذ وعضو لجنة الفتوى في الجزائر

@ أدركنا أن هذا المُحتّل وصل إلى الأمتار القصيرة من زواله

@ شهداؤنا في الجزائر كتبوا لنا وصية بإن إستقلال الجزائر لا يتم حتى تستقل “فلسطين”

@كل جزائري بلا أستثناء يدافع عن فلسطين دفاعاً مستميتاً ، بل من لم يدافع عن فلسطين فليس بجزائري

هذه زاوية نطل بها على مختلف قضايا الساعة عبر حوارات سريعة نحاول من خلالها عبر ” لقاء اللواء” ان نسلط الضوء على الحقيقة وكل جديد في السياسة والرياضة وكل قضايا الوطن والمواطن . وضيفنا اليوم هو الشيخ يحيى صاري إمام وأستاذ وعضو لجنة الفتوى بوزارة الاوقاف والشؤون الدينية في الجزائر.

حاوره في اسطنبول- أحمد القوبري

@فضيلة الشيخ .. ممكن تعريف بشخصكم الكريم للقُرّاء ؟
•• أنا العبد الضعيف خادم فلسطين ، يحيى صاري ، إمام واستاذ منذ أكثر من ثلاثين عاماً في الجزائر العاصمة ، والحمدلله كنت من المؤسسين للجنة الإغاثة في الجزائر حيث قُدنا العديد من القوافل الإنسانية إلى أرضنا في غزة العزة ، وكانت قوافل ضخمة وكبيرة جداً ، والحمدلله نشأت منذ صغري على الارتباط بفلسطين كسائر المسلمين الذين يرتبطون بهذه الأرض وبهذا المسجد إرتباط عقدي وارتباط تاريخي ولا زلنا كلنا في هذا الدرب والطريق .
ونحن دائماً نعتبر أنفسنا جنوداً في كتائب التحرير الفلسطينية ، وغايتنا هي تحرير أرض فلسطين ، لقد كتب لنا شهداؤنا في الجزائر وصية بإن إستقلال الجزائر لا يتم ولا يكتمل حتى تستقل أرضنا “فلسطين” والمسجد الاقصى .

@على هامش مؤتمر أمناء الاقصى الذي يهتم بالقضية الفلسطينية ، كيف تقيّمون دور أهل الجزائر مع هذه القضية؟
••دور أهل الجزائر مثل الشعوب المسلمة المترابطة بقضية فلسطين ، فنحن نؤدي واجباً ولا يُشكر الانسان على أداءه للصلاة وعلى أداءه للحج إنما يؤدي واجب وربما يحصل بعض التمايز بين الشعوب في بعض القضايا وفي بعض المسائل ، أمّا الرابط المشترك والصفة المشتركة بين جميع المسلمين أنهم يرتبطون مع القضية إرتباط الواجب والديني والعقدي ، لهذا فإن أهل الجزائر في هذا المؤتمر كان لهم حضور كعادتهم في المؤتمرات الفلسطينية ويكون لهم ربما الحظ الأوفر من الحضور ، وكذلك من أداء الواجبات الاسنادية التي نرى الجزائريين يبادرون بشكل كبير جداً بهذا الدعم المالي والواجب الاسنادي وليس هناك مزايدة شعب على آخر إنما هناك خصائص تتميز بها مع الشعوب.
لكن حتى الشعب الفلسطيني نحن نؤدي واجباً نحوه وهو ايضاً قد أدى واجباته نحونا ، فواجباته أعظم من واجباتنا ، قام بواجب التحرير وواجب التضحية قام بالفداء والافتداء لهذا المسجد فماذا صنعنا له نحن أمام ما يؤديه من التضحيات ، ليس فقط في هذا الوقت الحاضر انما قرابة قرن من الزمان والفلسطينيون يقاومون بجميع الوسائل وجميع السبل لهذا لا ينبغي علينا نحن الشعوب الاسلامية عندما نقدم أي خطوات في دعم ومساندة فلسطين إنما ننظر الى حجم التضحيات التي يقوم بها الشعب الفلسطيني .
لا ينبغي علينا ان نستدعي نضالنا التاريخي ولا تاريخنا في دعم الشعب الفلسطيني وانما نستدعي المواقف الحاضره للشعب الفلسطيني لان الفخر وكل الفخر لهؤلاء الابطال الذين هم في الصف الأول في الدفاع عن مسجدنا وأرضنا ، ثم الذي علينا نحن أن نقوم بواجب التوعية وبواجب الدعم والإسناد المعنوي والديني والمالي والدبلوماسي والسياسي والاجتماعي كل ما نستطيع ، كان شيخنا الشيخ احمد سحنون رحمه الله كان يقول في وقت الاستعمار (كنا نستغل كل المناسبات من الاسراء والمعراج وليلة القدر ، كنا نستغلها في شحن تفجرات الكراهية في صدور الجزائريين ضد هذا المُحتّل الغاصب) .
وهذا كان دور العلماء في تلك الظروف الصعبة وقت الاستعمار ومع ذلك كانت قضية فلسطين حاضره والارتباط في فلسطين كان قوياً ولكن عندما نستدعي التاريخ فهذا ليس للمزايدة على الشعب الفلسطيني “حاشا ولله” وإنما نقصد بذلك أن نؤكد أننا على درب أجدادنا وعلى درب آبائنا وأننا لو سرنا في غير هذا الطريق فقد قطعنا عهدنا مع آبائنا وأجدادنا .

تفاعل الجزائريين

@كيف تجد تفاعل عامة المسلمين في الجزائر مع القضية الفلسطينية ؟
••الجزائري ربما له بعض الخصائص في بغضه لليهود الصهاينة على وجه الخصوص ، والشعب الجزائري ناشئ على التعلق بالقضية الفلسطينية تعلقاً فريداً من نوعه ومرتبط ارتباطاً عجيباً ، لدرجة أن شرطي المرور عندما يخالف شخص في الجزائر إذا عرف انه فلسطيني فلا يعمل له المخالفة ، كل جزائري بلا أستثناء يدافع عن فلسطين دفاعاً مستميتاً ، بل من لم يدافع عن فلسطين فليس بجزائري .

@ما هو أبرز المطلوب من النخب “وأنتم منهم” في التفاعل مع قضايا الأمة عامة والفلسطينية بشكل خاص؟
••أبرز المطلوب اولاً هو هذا التفاعل المستمر وأن يكون فيه نوع من الحكمة وان لا يكون صدامي على حساب أمننا في أوطاننا ، لا نحفظ أمن بلد آخر لنهدم أمننا في وطننا .
لا ندافع عن قضية في بلد مسلم لنهاجم أوطاننا ، ينبغي أن نشعر بأبناء الوطن الواحد ، فما يرفع ذلك البلد أقدمه له من الدفاع عن حقوقة ومكتسباته ومقدراته وامنه كذلك هو في مستوى واحد مع ما احافظ فيه على بلدي .

مبدأ التسامح في وطننا

@كيف توصفون مرحلة الارهاب وكيف مرّت على الجزائر خصوصاً أنكم أحد الذين تعرضوا لمحاولة اغتيال؟
•• نحن نقول (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) ولكن فقط نحن نوجه الأجيال التي جاءت بعد سنوات المأساة ، ونقول لهم إحذروا من تلك التجربة المُرّه .
ونحن في الجزائر ولله الحمد تجاوزنا تلك المرحلة بسلام ووئام وتسامح ، وأذكر لك ما سمعت من بعض الجزائريين وهو يدفن أبنه الذي تعرض لقتل او ذبح حيث كان يقول (لو التقيت بقاتل أبني لسامحته بشرط أن يتوقف عن القتل) ، فهذا كان مبدأ التسامح في وطننا الجزائر ورجعنا في وئام وتعايش والحمدلله وعفا الله عما سلف .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى