لفهم العلاقة بين اسرائيل والسعودية ، يجب ان نعرف أولا كيف أصبحت السعودية دولة . تحديدا قبل مائة عام ، هو المكان المناسب لبدء تحليل مقتضب عن تلك المنطقة .
ففي عام ١٩١٦ ، وقع البريطانيون والفرنسيون بدعم روسي اتفاقية سايكس بيكو خلال الحرب العالمية الأولى .وهذه الاتفاقية توقعت انهيار الدولة العثمانية وبالتالي قسمت الشرق الأوسط بسرية لخلق منطقة مابعد انهيار الدولة العثمانية .وفي عام ١٩١٧ ، تمكن الصهاينة من بسط نفوذهم والتحكم بالحكومة البريطانيةلجعلها تصدر وعد بلفور وبموجبها تم وعد اليهود وطنا يوميا في فلسطين .
ومع ان التركيبة السكانية في فلسطين حينها كانت ٨٥ بالمئة عرب
و٧ بالمئة يهود فان هزيمة الامبراطورية العثمانية من قبل الامبراطورية الانكليزية
في الحرب العالمية الاولى تركت ثلاث كيانات مختلفة في الجزيرة العربية في الغرب
شريف الحجاز ، وفي الشمال ابن الرشيد في حائل وفي الشرق الامير ابن سعود حاكم نجد
مع اتباعه من الوهابيين المتعصبين دينياً .
وقد تلقت بريطانيا الدعم الأقصى من شريف الحجاز والذي قاد
الثورة ضد العثمانيين وساعد البريطانيين على هزيمتهم مقابل دعمه . ووافق
البريطانيون ووعدوه بتأسيس دولة عربية موحدة تمتد من غزة الى الخليج ولكنهم بعد
انتهاء الحرب لم تف بريطانيا بوعدها بل اصدرت وثيقة سايكس بيكو ووعد بلفور ، وكان
الشريف غير راضٍ على هذه الخيانة .ومع
استمرار الاحداث وتوالي السنين ، احتل ابن سعود مكة عام ١٩٢٤ اكثر الأماكن قدسية
في الاسلام ، وبعد خسارته لمكة اضطر الشريف حسين للفرار وخسارة جميع مناطقه لابن
سعود جد العائلة المالكة الحالية . وفي يناير ١٩٢٥ ، بدأ ابن سعوده حصاره لجدة
واستسلمت المدينة اخيرا عام ١٩٢٥ ناهية بذلك اكثر من الف عام من حكم الخلافة والتي
بدأت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم .
فكما ترون ان الرجل الذي حافظ على مبدأ عدم تأسيس دولة صهيونية في فلسطين قد تم طرده من أرضه في حين ان الرجل الذي وافق على قيام الدولة الصهيونية قد تمت مكافأته بسخاء واعطي دولة بالكامل ليستغلهاويسيطر عليها .وحتى اليوم اي دولة تعارض شرعية الكيان الصهيوني يتم تدميرها دولة دولة ، في حين ان الدول التي تؤيد بقاء الكيان الصهيوني مثل السعودية يتم تعويضها بسخاء بسبب خضوعها.فهل هناك وجه شبه بين الفكر الوهابي والصهيوني واللتين تبدوان مختلفين تماما لكنهما هما من خلق الامبراطورية البريطانية.




