السعودية والعبودية ..الشيخ حمد بن جاسم العبد الرحمن آل ثاني

عندما أحكم الملك عبدالعزيز قبضته على نجد والحجاز والمنطقة الشرقية، كانت نظرته لشعوب تلك المناطق بأنهم غنائم حرب وأن رجالهم عبيد له ونسائهم سبايا حرب بإستثناء من ناسبهم من شيوخ القبائل لتنفيذ مخططاته في ضم تلك المناطق وحاشيته المقرّبة ومن تربطه بهم قرابة الدم.
عندما قرر في تلك الفترة إختيار الإسم الذي يعبّر عن ما قامت عليه الدولة ونظرته المستقبلية لها، لم يجد أفضل من نسبها له بإختيار إسم يجعل الجميع تحت عبوديته، ف “السعودية” لغويّاً على وزن “العبوديّة” وبذلك أسس عبودية القرن العشرين والمستمرة حتى يومنا هذا والقائمة على مبدأ الصدقة على الشعب بالفتات على هيئة حقوق و بغطاء لا يمانعه الغرب الذي كان يحارب كل أشكال العبودية.

مارس الملك وأولاده من بعده كل أشكال عبودية هذا الزمان والقائمة على تصنيف الشعب، فهناك أفخاذ القبائل التي ناسبها الملك عبدالعزيز والتي فيما بعد قُلّصت إلى أحفاد أنساب الملك المؤسس نظراً لتكاثرهم، ويعادل هذه الشريحة من ناسبهم أبناء المؤسس يليهم الفئة التي حظيت بنسابة أحفاده. هؤلاء هم من يُغدَقْ عليهم اليوم بالمزايا والأموال والوظائف الحساسة، كلٍّ حسب تَنفّذ من يرجع إليهم من أبناء أو أحفاد الملك عبدالعزيز نسبا.
من المزايا التي تحظى بها هذه الفئة في المجتمع السعودي أنه يحق لهم إستخدام أي سلطة لجلب منفعة خاصة لهم دون أي محاكمات، فهم يعلمون جيداً أن هذه القرابة تجعلهم فوق القانون بشرط تجديد ولاءاتهم بقصائد المدح ومرافقة الأمراء في أسفارهم وتحملهم الإهانات الجارحة.

الفئة التالية من رتب الشعب السعودي اليوم هم فئة التجار اليمنيين والذين هاجروا إليها بعد دراستهم المتأنية لتركيبة الشعب الذي تغانى بعد ظهور النفط وتفشى الجهل فيه. هؤلاء عملوا بجد حتى بنوا الركن الأساسي من إقتصاد السعودية اليوم.
أما أبناء مكة والحجاز فنظرة آل سعود لهم متدنية جداً ويلقبون في بيت الحكم ب “طروش البحر”، هذه الفئة زاولوا تجارتهم الأزلية القائمة على زوار المناطق المقدسة وما ساعدهم في الحفاظ على تجارتهم هو لحمتهم ومساعدة بعضهم لبعض.
مخلفات الحجاج أحد الشرائح المضطهدة في المجتمع السعودي. إستطاع آل سعود بأن يحدّوا من سقف طموحاتهم لتصبح وظيفة خوي أو سائق عند أحد الأمراء. بل ويقوم أبناء وأحفاد الأمراء بتوارث أبناءهم مدى الدهر.

أما شيعة المنطقة الشرقية وبالرغم من إضطهاد وقمع الحكومة لهم، إستطاعوا الكفاح في هذا المجتمع بالتمسك بمهنة الزراعة وساعدهم في ذلك وفرة المياه الجوفية في مناطقهم وكانوا أحد أركان بناء الإقتصاد السعودي. وهذه الفئة أقصى وظيفة حكومية يُسمَح لهم الوصول إليها اليوم هي مدير قسم لفروع الوزارات في مناطقهم دون الإعتبار لأي مؤهلات علمية يحملونها.

أما أحفاد غنائم حروب المؤسس، فيمثلون الشريحة الأكبر في المجتمع السعودي. هؤلاء تُعطى لهم الصدقات على هيئة حقوق، وتُقطَع عنهم العلاوات حسب مصاريف الأمراء والتي كلما زادت، عانوا أكثر. هؤلاء يصلون لقمّة الفقر عند نزول سعر البترول وزيادة مصاريف أبناء المؤسس وأحفاده.

في النهاية..
يجب علينا فهم تركيبة عقول من يحكم السعودية القائمة على إستعباد كل من ينظرون له بأنه أضعف منهم، لذلك نجدهم يسخرون كل إمكاناتهم لخدمة الغرض التي قامت عليه، وهو إخضاع كل ما يمكن إخضاعه من أفراد و دول لتصبح تحت وصايتهم حسب توجهات من يحكمها في كل فترة من الزمن تحت المبدأ الفرعوني “مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى