انطلقت قبل أيام قليلة عملية نبع السلام التي تقوم بها قوات الجيش التركي شرق الفرات شمال سوريا على الحدود التركية الجنوبية بالتعاون مع عناصر الجيش الوطني السوري بهدف تطهير المنطقة من المنظمات الإرهابية التي عاثت فساداً في المنطقة وفي مقدمتها منظمة PPK التابعة لحزب العمال الكردستاني التي هجّرت السكان ودمّرت القرى بتمويل سعودي إماراتي غير مستغرب، وكذلك قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يشيب الولدان لأفعالها الوحشية الغير إنسانية، والهدف من العملية علاوة عن حماية الأمن القومي التركي وتأمين حدوده توفير منطقة آمنة لأكثر من مليون لاجئ سوري وتمكينهم من العودة لوطنهم والعيش فيه آمنين.
ومع اليوم الخامس من انطلاق العمليات تمكن الجيش التركي من تحرير ست وخمسين قرية والقبض على مئات العناصر الإرهابية دون المساس بالمدنيين ولا بالآثار التاريخية للمنطقة مما يدل على نزاهة هذا الجيش وإيمانه بأهدافه التي جاء من أجلها دون تخريب أو إفساد في الأرض.
ودعونا ننتقل الآن لعملية دخلت في عامها الخامس وهي ما تدعى بعاصفة الحزم بقيادة سعودية إماراتية والتي كان هدفها المزعوم الحفاظ على الشرعية اليمنية وقطع أذرعة إيران في اليمن متمثلة في قوات الحوثي وحماية حدود المملكة الجنوبية، فما كان دخول تلك القوات للأراضي اليمنية سوى عبئاً على اليمن وأهله الذين ذاقوا ويلات هذا التدخل من قصف أهداف مدنية كالمدارس وحفلات الأعراس وانتشار الأوبئة والأمراض كالكوليرا الذي أودى بحياة الآلاف، ناهيكم عن العبث الإماراتي الخبيث من سيطرة على الجزر والموانئ الرئيسة وحالات الاغتيال التي طالت الكثير من العلماء وانشاء المعسكرات والسجون السرية للتعذيب وتكوين ودعم الميلشيات المسلحة الانفصالية في محاولة تقسيم القطر اليمني الموحد لأغراض دنيئة مستغلة الدخول تحت غطاء الشرعية والتي ما لبثت أن انقلبت عليها ووجهت لها نيران القاذفات.
ورغم كل هذا الزخم والثقل الذي رمته السعودية والاستعانة بعدة دول في التحالف إلا أنها تعرضت لوابل من الصواريخ الحوثية اخترقت راداراتها وانظمتها الدفاعية ووقفت عاجزة عن الرد والدفاع عن اراضيها واكتفت بالبكائيات وعقد القمم والمؤتمرات لكسب الدعم المعنوي ولكن دون فائدة، فهي من أدخلت نفسها في هذا المأزق بوسوسة من الشيطان الإماراتي الذي يسعى لدمارها لا لمصلحتها.
ختاماً نرى الفارق الكبير بين عمليتين تحقق الأولى أهدافها لصدق القائمين عليها واحترامهم للعقيدة العسكرية الشريفة المستمدة من الدين الحنيف، وعملية أضاع القائمين عليها طريق الصواب وظنوا بأن الحروب لعبة الكترونية يدخلون فيها ويخرجون متى شاءوا.
حفظ الله أمتنا من كل شر ورد الله كيد الكائدين إلى نحورهم.




