• ماذا تتوقعون أن يعني هذا الاستعلاء الناريّ في العدوان لأكثر من مليوني آدميّ في بقعة ضيقة شبه ميتة، يرميهم بأقوى القذائف المدمّرة، ويقتلهم بلا تمييز، ثم يدمّر كل المرافق الحضرية المدنيّة التي تجمع الناس للاستيطان في تجمعات بشرية فلا يترك مساجد للعبادة، ولا مدارس للتعليم، ولا مستشفيات للطبابة والعلاج، ولا شوارع للسير والركوب، ولا ماء للحياة، ولا طعام للقوة، ولا عمل للبقاء… فهذا يعني أنّ هذا العدوّ قرر إجلاء الناس على اليقين إلى أماكن أخرى خارج وطنهم.
• وبالتأكيد فإن الناس الذين يبحثون عن أمن صغارهم وضعفائهم ومُستَضعفيهم سيبحثون عن مكان يَسلَمون فيه، ويَأْمَنون، ولن يبقى في الميدان إلا المقاتل الذي أمّن ظهر عائلته، ولن يتوقف أحدٌ من العامّة ليستمع لك وأنت تدعوه ليبقى فيموت.
• والناس في هذا الموقف العظيم سيذهبون باتجاهين – إذ لا سماء تحملهم بطائراتها، والبحر تحوّل إلى نار-:
- فإما أنهم سيذهبون باتجاه أراضيهم التي استُلِبت منهم عام 48 وهذا يعني الموت المحقق.
- وإما سيذهبون باتجاه جيرانهم في مصر، وهذا يعني الموت المحتمل من رصاص الحدود وألغامها.
وبين تحقق الموت واحتماله فإن الناس ستتجه صوب الاحتمال بلا ريب.
• وبما أن مصر تتعرّض منذ شهر لأكبر إهانة تاريخية من هذا الكيان الذي قرر تحويل سيناء إلى وطن بديل لسكّان القطاع تحت الأمر الواقع وبتغطية أمريكية كاملة، فليس أمام مصر إلا واحد من ثلاثة احتمالات : - أن تواجه هذه الجموع القادمة وتبيدها جزئياً أو كلّياً، مع ما يعنيه ذلك.
- أن تسمح لها بالدخول جزئياً أو كلياً مع ما يعنيه ذلك من احتمال التوطين الخطير.
- أن تغير مصر سياستها المهادِنة، وتقرر مواجهة هذا العدو المغرور، وتعلن الجاهزية الحربية، وتدعم الميدان، وتفتح حدودها للصغار والنساء وكبار السن والمرضى فحسب، وتكسر كبرياء العدو بهذا التهديد العالي.
وعلى قيادة مصر أن تجيب فوراً قبل أن يقترب الناس المَكْروبون من حد الانكسار، وتنفلت الحشود من كل مكان دون أن تبالي بالنار.




