غزة تُباد إبادة جماعية وتحترق والقصف مستمر والمجازر متواصلة والأطفال والنساء يتساقطوا قتلى وجرحى تحت وطأة العدوان ، وقادة «حماس» خارج حدود الخطر والتهديد ، حيث يُقيموا في قطر وتركيا ومُرفّهون في فنادق بها بساتين “وحدائق ذات بهجة” ويسكنوا في قصور فيهما “فاكهة ونخل ورُمّان” فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذُّ الأعين ، ومُنعّمون بالديباج والحرير ونمارقُ مصفوفة وزرابي مبثوثة وكأنهم ملوكٍ وسلاطين يقضوا أوقاتهم بترف ورغد متكئين على فُرش بطائنها من إستبرق .
لا شك أن ما سبق هي مجرد ديباجة مضحكة تدعو للسخرية والتهكم على من يقول عن قادة «حماس» بأنهم مرُفّهين ومُنعّمين ولديهم ثروات ضخمة بهدف هز ثقة أهل غزة بقادة «حماس» والمقاومة ، وبعد ذلك ينفثون سمومهم بتداول صورة لأحد قادة المقاومة وهو يجلس على أريكة فخمة لإيهام الناس بأنه مُرفّه وكأنه يتربع على قمة هرم ماسلو ، وصورة لقيادي آخر وهو يأكل شيئاً من الطعام وكأن الكعكة في يد «حماس» عجبة .
مع العلم أن قادة «حماس» كلهم قدّموا تضحيات نفيسة ، فمنهم الشهيد ومنهم الأسير ومنهم المنفي من الوطن وفيهم المستهدف والمُطارد ، ولا يخلوا بيت من بيوت قادة «حماس» إلا وتم قصفه ولا توجد عائلة من عائلاتهم إلا وفيها مالا يقل عن شهيد وجريح ، هؤولاء القادة لم يولدوا وفي فمهم ملعقة من ذهب ، بل أن أغلبهم قضوا طفولتهم في مخيمات اللاجئين وقضوا زهرة شبابهم في معتقلات العدو .
وسوف أسرد نُبذة سريعة لمن يجهل تاريخ ومسيرة قادة «حماس» الأبطال ، المسيرة التي كلها عطاء وفداء وسط ظروف قاسية وأوقات عصيبة ، مسيرة فيها الكثير من التضحيات والمقاومة والنضال والجهاد في سبيل الله ، وكرّسوا حياتهم في خدمة القضية الفلسطينية وتحرير الأقصى المبارك ، وأترك الحُكم للقُرّاء ، فأول من سطّر أسمهُ بدمائه من القادة هو شخصياً زعيم ومؤسس حركة «حماس» الشهيد (أحمد ياسين) “رحمه الله” الذي قصف الاحتلال جسده النحيل بطائرة أباتشي سنة 2004م وهو على كرسي متحرك فاستشهد وجُرح أثنان من أبنائه ، هذا الشيخ المُسّن الذي قضى معظم حياته في معتقلات وسجون الكيان الصهيوني وايضاً فقد بصره في عينه اليمنى بسبب الضرب داخل السجون ، وفي 1991م صدر حُكم بسجنه مدى الحياة ، وفي 2003م تعرّض لمحاولة اغتيال فاشلة .
أمّا الدكتور (عبدالعزيز الرنتيسي) فقد اغتالته إسرائيل سنة 2004م بعد أقل من شهر من توليه قيادة «حماس» خلفاً للشيخ احمد ياسين ، فقصفت طائرات الاحتلال سيارته في غزة ، لقد عاش الرنتيسي في طفولته في مخيم خانيونس للاجئين ، وثم قضى حياته في سجون الكيان المُحتل وتم إبعاده إلى جنوب لبنان وثم عاد إلى الوطن مرةً أُخرى ، وفي 2003م نجا من محاولة اغتيال نفّذتها قوات الاحتلال الصهيوني .
وأمّا الشيخ (صلاح شحادة) قائد كتائب عز الدين القسام فقد أستشهد هو وزوجته وإحدى بناته في 2002م بإلقاء قنبلة من طائرة حربية على البناية التي كانوا يتواجدوا بداخلها وتحولت أجسادهم إلى أشلاء ، كما أن الشيخ صلاح ايضاً عانى في حياته من ويلات السجون الإسرائيلية .
و(محمد شمعة) وهو من مؤسسي «حماس» عانى في معتقلات العدو ومكث في سجونهم وتم إبعاده عن الوطن الى جنوب لبنان .
والدكتور (إبراهيم اليازوري) أحد مؤسسي «حماس» أستشهد نجله عندما كان برفقة الشيخ أحمد ياسين عام 2004م ، لقد تعرّض الدكتور ابراهيم للعديد من الاعتقالات والتعذيب في السجون ، وهو ممن درس المرحلة الابتدائية والإعدادية في مخيم خانيونس ((فعن أي ترف يتحدثون)) .
وعن حياة المهندس (عيسى النشار) فقد درس المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ، وهو ممن تم أعتقاله وسجنه وثم تم إبعاده الى مخيم جنوب لبنان .
والمهندس (إسماعيل أبو شنب) أحد أبرز مؤسسي وقياديي حركة «حماس» أستشهد في 2003م عندما قامت إسرائيل بإطلاق صواريخ من مروحية عسكرية على سيارته ، وقبل ذلك قضى عشر سنوات في سجون الاحتلال وتعرّض للتعذيب القاسي في السجن وفي زنازين انفرادية .
والمهندس (يحيى عياش) الذي سبب الرعب الحقيقي لإسرائيل ، وهو من أبرز وأهم القادة في كتائب عز الدين القسام ، أستشهد في 1996م عن طريق (هاتف مفخخ) مادة متفجرة وُضعت في بطارية هاتفه .
وفي عام 2001م قصفت طائرات إسرائيلية بالصواريخ مكتب «حماس» في نابلس فقتلت القياديين (جمال منصور) و (جمال سليم) .
وفي عام 2001 استشهد (محمود أبو هنود) قائد كتائب القسام في الضفة بواسطة صاروخ أطلقته طائرة حربية على سيارته ومزق جسده ، وكان قد نجا سابقاً من محاولتين لاغتياله ، وايضاً قضى عقوبة السجن 12 عام ، وكان من ضمن الذين تم إبعادهم الى جنوب لبنان في 1992م ((فعن اي رغد ورَخَاء يتحدثون)) .
و(عبد الفتاح دخان) أحد مؤسسي «حماس» ورفيق الشيخ أحمد ياسين ، الذي توفي بعد عملية «طوفان الأقصى» بأربعة أيام ، لديه إثنان من أبنائه شهداء وإثنان جرحى وواحد أسير لدى سجون الاحتلال .
و(عدنان الغول) أحد قياديي ومؤسسي كتائب القسام ، أستشهد عندما تم إطلاق صاروخ من طائرة استطلاع إسرائيلية وأصاب سيارته في غزة ، وكان قد نجا من محاولتين اغتيال في السابق ، ولديه إثنان من أبنائه أستشهدوا في عمليات إسرائيلية ، وايضاً تم تدمير منزل الغول من قِبل الجيش الاسرائيلي .
و(عماد عباس) وهو من القادة البارزين في كتائب القسام أستشهد مع عدنان الغول في القصف الصاروخي الذي أدى الى تفحّم جثثهم .
وامّا (سعيد صيام) أحد قيادي حركة «حماس» ووزير الداخلية الفلسطينية ، اغتالته إسرائيل سنة 2009م أثناء الحرب على قطاع غزة وأدت الغارة إلى استشهاد شقيقه ، سعيد صيام ولد في مخيم الشاطئ للاجئين في غزة ، أُعتقل عدة مرات وتم إبعاده الى جنوب لبنان .
و(أحمد الجعبري) رئيس أركان «حماس» في سنة 2012 أستشهد عندما استهدفته إسرائيل بغارة جوية وهو في السيارة في غزة وذلك بعد أسبوع من عودته من الحج ، وفي السابق كان قد أُعتقِل عدة مرات ، وبعد أن أصبح رئيساً للأركان خطّط ونفّذ عمليات عسكرية ضد دولة الاحتلال فكان المطلوب رقم واحد لدى إسرائيل وتم استهدافه بأربع محاولات اغتيال فاشلة ، فأطلقت عليه إسرائيل لقب “الشبح” لعجزهم عن اغتياله ((فعن اي حياة وتَنَعُّم يتحدثون)) .
و(رائد العطار) أحد مؤسسي كتائب القسام والمسؤول عن إختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط ، أستشهد في 2014م في غارة جوية أستهدفت منزلاً كان متواجد بداخله في رفح في غزة ، وكانت إسرائيل قد حاولت اغتياله أربع مرات وفشلت .
و(محمد الضيف) القائد العام للجناح العسكري «لحماس» ، اعتقله جيش الاحتلال سابقاً ، وحاولوا اغتياله أكثر من 5 مرات وفشلوا ، وأصيب إصابة بالغة في إحدى المحاولات ، وفي غارة إسرائيليّة عام 2014 استشهدت زوجتة وأصغر ابنائه ، وفي غارة أخرى في 2023 استشهد شقيقة وثلاثة من أفراد عائلته ، ودمّرت دولة الاحتلال منزله .
و(صالح العاروري) نائب رئيس «حماس» قضى 15 سنة في سجون الاحتلال وثم أُفرِج عنه وثم أُعتقل ثلاث سنوات أخرى ، وثم تم إبعاده عن الوطن وتم ايضاً هدم منزله .
و(يحيى السنوار) وهو قيادي في «حماس» أُعتقل مرات عديدة وصدر عليه حكم بالسجن أربعة مؤبدات، والقيادي في «حماس» (غازي حمد) مكث في سجون الاحتلال لمدة خمسة أعوام ((فعن أي عِيْشَة يتحدثون)) .
أمّا الحاج ابو الوليد (خالد مشعل) وهو أحد المؤسّسين الأوائل لحركة «حماس» ورئيس المكتب السياسي ، فقد تعرّض لمحاولة اغتيال سنة 1997 في الأردن من جهاز الموساد الإسرائيلي وبتوجيهات مباشرة من بنيامين نتنياهو وذلك عبر حقنه بمادة سامة ، وكعادة دولة الاحتلال الإجرامية تقوم بتصفية واغتيال كل قيادي بارز او كل من كان لديه تخصص في مجال حساس ، وابو الوليد يجمع بين الزعامة والقيادة وفي نفس الوقت متخصص في علم الفيزياء ((فعن أي بذخ ورَفَاهيَة يتحدثون)) .
يُعتبر ابو العبد (إسماعيل هنية) أحد أبرز القياديين السياسيين في فلسطين ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» ، لقد تعّرض للعديد من محاولات الاغتيال ، ففي 2003م تعرَّض لأول عملية اغتيال ، حيث نفذت طائرة إسرائيلية غارة جوية على الشيخ احمد ياسين ، مما أدى إلى إصابة إسماعيل هنية في يده ، وفي 2006 تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة بعد إطلاق النار على موكبه مما أدى إلى (وفاة نجله عبدالسلام) ومرافقين آخرين ، وفي 2014 قصفت طائرات الاحتلال بالصواريخ منزل (إسماعيل هنية) الواقع في غزة ، وتعرّض للعديد من الاعتقالات في السابق ، وفي 1992م تم إبعاده إلى جنوب لبنان وثم عاد من المنفى إلى غزة بسبب اتفاقية أوسلو ((فعن اي سكينة وطمأنينة يتحدثون)) .
لا شك أن هدف دولة الاحتلال هو القضاء على القيادات السياسية والعسكرية في حركة «حماس» داخل فلسطين أو خارجها لأنهم هم العقول المدبّرة لمقاومة ومناهضة الاحتلال ، لهذا يجب ان لا يعُرّضوا أنفسهم للهلاك لضمان استمرار المقاومة ، وبالتأكيد هؤولاء القادة هم شخصيات مستهدفه ويجب تأمين حمايتهم ومقر إقامتهم ، والضيف يكون تحت حُكم المضيف من حيث مكان ونوع اقامتة سواء في شقة او ڤيلا او قصر ، والأمر الآخر أن من الطبيعي ايضاً أن قادة «حماس» يجتمعوا ويلتقوا مع زعماء وحكام وأمراء وملوك وبالتالي سوف يُقيموا لهم مأدبة غداء أو عشاء ، فهل يجب على كل قائد حمساوي ان يعاني مرارة الفقر والجوع والحرمان لكي يثبت وطنيته وإخلاصه ، أم أن الكعكة في يد «حماس» عجبة .




