شيزوفرينيا دولة الاحتلال – أحمد القوبري 

في عام 2015م عندما قامت مجلة “شارلي إبدو” الفرنسية الساخرة بنشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ، وقع هجوم مُسلّح على متجر يهودي في باريس وأسفر عن مقتل أربعة (فرنسيين يهود) أبرياء ، وثم أنطلقت مسيرة احتجاجيه في باريس للتنديد لهذه الجريمة بحضور الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وشارك في المسيرة بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل وقادة من مختلف دول العالم ، وثم ذهب نتنياهو وتحدث إلى الجاليه اليهودية في فرنسا موجهاً لها دعوة للهجرة إلى إسرائيل بحجة أن فرنسا لم تعد آمنة لليهود على حد قوله ، وبعد ذلك تم نقل جثامين الضحايا برفقة عائلاتهم على متن طائرة إسرائيلية من باريس الى القدس رغم أنهم فرنسيون ، وأثناء مراسم الدفن القى الرئيس الإسرائيلي “رؤوفين ريفلين” كلمة قال فيها (لقد قُتلوا فقط لأنهم يهود) . 

في الحقيقة دولة الاحتلال تعرف تماماً كيف تستغل وتنتهز المواقف وتعرف كيف تستثمر وتغتنم الأحداث ، وما فعله الكيان من بروباغندا واظهار المشاعر الجياشة لم يكن حُبّاً في (اليهود الفرنسيين) فقد يكون لمكاسب سياسية واقتصادية ومآرب أخرى ، والتاريخ يشهد وعلى سبيل المثال ففي الماضي عرفت إسرائيل كيف تستفيد جيداً من ملف ضحايا الهولوكوست وحصلت على تعويضات من المانيا ناهزت ال63 مليار يورو ، وغيرها الكثير من المواقف . 

أمّا الآن وبعد (طوفان الأقصى) وما يحدث من تصعيد عسكري إسرائيلي وإطلاق الصواريخ على غزة رغم وجود عشرات أو ربما مئات الأسرى الإسرائيليين في القطاع ، فهذا يؤكد بأن الكيان المُحتّل لا يُبالي باليهود الأسرى حتى لو يتم قتلهم بصواريخ الجيش الاسرائيلي ، فضلاً عن ذلك فقد صرّح وزير اسرائيلي بفكرة ضرب غزة بقنبلة نووية وأعتبر أن الأسرى اليهود سيكونوا ثمناً لهذه الحرب مما كشف من زيف المشاعر الجياشة لدى الصهاينة تجاه اليهود . 

دولة الاحتلال مصابة بمرض شيزوفرينيا (انفصام في الشخصية) والشاهد على ذلك هي الازدواجية في الممارسات التي تقوم بها ، ففي سيناريو الضحايا (الفرنسيين اليهود) فالإجراءات التي تم اتخاذها كانت مبالغاً فيها من حيث نقل الجثامين من باريس الى القدس وثم تضخيم مراسم التشييع والدفن أمام العالم رغم أنهم مواطنون (فرنسيون) ، فالواضح ان هذا السيناريو كان نوعاً من الدعاية الصهيونية لتعزيز العلاقة بين إسرائيل ويهود العالم ، فإسرائيل التي كانت قد أشفقت على (اليهود الفرنسيين) والذين قُتلوا فقط لأنهم يهود ، هي نفسها التي تقوم اليوم بقتل (اليهود الإسرائيليين) الذين هم أسرى في غزة ولا تبالي في مصير الكثير منهم ، بل وتمطرهم بالصواريخ على مدار الساعة دون الاكتراث لسلامتهم وأماكن تواجدهم ، فهل يستطيع نيتنياهو مستقبلاً ان يتجرأ ويوجه دعوة لليهود في العالم للهجرة إلى إسرائيل بعد كل ذلك .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى