في الصميم .. السعودي إماراتي والإماراتي ” أم علاية ” !! – مبارك الخيارين

لم تكن الحرب العبثية التي تخوضها السعودية والإمارات في اليمن، سوى احدى أدوات الدمار والخراب التي مثلت على مدى ست سنوات أسوأ أزمة إنسانية في عصرنا ، ويكفي ان تقديرات القتلى بين 10 آلاف إلى أكثر من 70 ألف قتيل، غالبيتهم من اليمنيين وان الغارات الجوية التي قادتها السعودية تسببت في مقتل ثلثي هذا العدد.

‏‎ولكي نقترب اكثر من رسم صورة المشهد نقول ان الدول التي تقتسم اليمن هي أولاً : الحوثي المدعوم من ايران وهو قسم قوي مسيطر سياسياً وعسكرياً ويحارب ببسالة واستطاع ان يهزم التحالف الاماراتي السعودي.

‏‎وهناك المجلس الانتقالي وتدعمه الامارات بكل قوة ضد مايسمى بالشرعية وله اليد الطولى وحتى باستطاعته ان يمنع رئيس الحكومة او اي وزير من دخول اليمن، بينما

‏‎يمثل القسم الثالث الضعيف الحكومة والذي تدعمه السعودية ، وهو ليس بيده اي قرار ولا تستطيع السعودية دعمه ضد الامارات التي تملي على السعودية كل قراراتها الداخلية والخارجية بل هي من تتحكم بالسعودية!

‏‎ونستطيع القول من مسار الأحداث التي يشهدها هذا البلد العربي ان السعودية الآن تبدو أضعف من ان تتخذ اي اجراء يتقاطع مع رغبة الامارات ، بل ان بيان المجلس الانتقالي بانفصال جنوب اليمن عن شماله قد تم صدوره من ابوظبي وان هاني بن بريك موجود الآن في ابوظبي وهو من قام بتوقيع بيان الانفصال والحكم الذاتي .

‏‎لقد تلاعبت الامارات بما تملكه من مكر وخبث بمسار الأحداث ووجهته لصالحها عن طريق السيطرة على القرار السعودي وبسبب هذا التأثير لم تعمل السعودية جاهدة لإنهاء الحرب في اليمن كما وعدت. كما ان التأثير الاماراتي خلط أوراق الأزمة وتجلى ذلك في الانسحاب الجزئي لقواتها من اليمن بينما لا تزال الحرب مستمرة، وهذا ما أثار سؤالا هاما: هل حقق أحد أي شيء من هذا الصراع؟ فالإمارات نفسها، التي تحاول ان توهم الناس بانها الحليف الأقرب للسعودية، اعترفت بأنه “لم يكن هناك انتصار سهل ولن يكون هناك سلام سهل”.

ويوجه محمد بن زايد مغرده المزروعي دائما ليغرد بما ينوي كتغريدة ( كش ملك ) واليوم يغرد المزروعي ( كفو جنوبيون لا نعرف الا النصر ) ، وكنا نحذر السعودية من بداية حرب اليمن ان الامارات تخون التحالف واعطينا الادلة الكثيره ولكن كانت السعودية مغيبة ومسيرة وتنفذ ماتمليه عليها الامارات بدون نقاش او تردد كانها في حالة سحر وهنا أدى التدخل الإماراتي وعجز السعودية عن تحقيق ما وعدت به الى حدوث المزيد من الكوارث دفعت الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية للاعتراف إن هناك أكثر من 30 جبهة قتال، ونزح أكثر من 3.3 مليون شخص من مناطقهم، ويحتاج 80 في المئة من السكان إلى المساعدة والحماية، بما في ذلك 10 ملايين يعتمدون الآن على المساعدات الغذائية.

‏‎لقد خلقت الإمارات حالة من الفوضى والمواقف الضبابية وبلغ ذلك حدا ان المتابع لم يعد يعرف ما الذي جاء بالإمارات الى اليمن، هل جاءت لكي تتخلص من الحوثي أم أنها جاءت لكي تنافسه بميليشياتها ، أم أنها جاءت لكي تستعيد شرعية هادي أم أنها تريد تقويضها ؟

‏‎فالإمارات تريد نيل سقطرى وأخذها من اليمن، والسيطرة على موانئها، وترى الحلم فرصة، ولن تتحقق مرة أخرى في حال اوقفت الحرب ولذلك طال أمد الحرب. ووجدت ترحيباً واسعاً من بعض أبناء الجنوب الذين يسمون أنفسهم غالباً “الحراك الجنوبي”، بوهم عاش في داخل المليشيات التي تخدم الإمارات مفاده أن الامارات ستحقق هدفهم وهو الانفصال.

‏‎لقد باتت الإمارات تمثل دور الغاصب المستبد وعندما اشتد ساعدها قليلا باتت تبحث عن النفوذ، وتحاول مقارعة السعودية في ذلك. وهي محاولة لإظهار القوة والاستعراض داخل بلد ضعيف. أما السعودية فقد تركت الفساد يجري مجراه داخل اليمن، دون تدخل ، وبالكاد تدخلت في حل الخلاف على جزيرة سقطرى عندما نشبت المظاهرات وقتها ضد محاولة الإمارات أخذها. يعد ملوك السعودية من الناس المعنيين بالفساد في اليمن، فهم السبب الأول له وللكارثة التي تحل على اليمن، فهم السبب في طول الحرب، والسبب في عرقلة الشرعية من ممارسة اعمالها، ما جعلها ضعيفة للغاية.

‏‎وأخيراً نقول ان التحالف السعودي الاماراتي يتحمل مسؤولية ما حل باليمن وان استمرار الرضوخ السعودي لمنهج التآمر الاماراتي سيورط اليمن بالمزيد من الكوارث والأزمات وحينها سيجد شيطان أبوظبي ان الفرصة أمامه سانحة لتنفيذ أجنداته الخبيثة على أرض هذا البلد العربي الذي يعاني الكثير من المآسي !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى